الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

الاحد 19 نوفمبر/تشرين الثاني 2017، العدد: 10817

خليف الغالب الشمري: هناك مبدعون لم يفوزوا سوى بالنكران

  • يتحدث الكثير اليوم عن الجوائز الأدبية، وقيمتها في تحفيز المبدعين، وتظل جلّ الجوائز محلّ نقاش في الكثير من المنابر لاختلاف الآراء حولها وحول مصداقيتها، الأمر الذي أدّى إلى ظهور أصوات بين مؤيد لها ورافض. “العرب” التقت الشاعر السعودي خليف الغالب الشمري بمناسبة فوزه بجائزة شاعر شباب عكاظ، وتحدثت إليه عن قضايا الشعر والأدب وعن موقفه من الجوائز.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2016/08/13، العدد: 10364، ص(15)]

منحتني عكاظ قلقا مضاعفا

فاز الشاعر الشاب خليف غالب الشمري، من مواليد مدينة حائل 1988، بجائزة شاعر شباب عكاظ، عن قصيدته “حزن صعلوك متأخر: رسالة إلى الشنفرى”، التي تقدّم بها للجائزة هذا العام. حيث من المقرّر أن يشارك بها ضمن حفل افتتاح سوق عكاظ في دورته العاشرة.

والشاعر هو أحد الأصوات الشعرية السعودية الشابة التي أتقنت اللغة في مستويين من مستوياتها الشعرية الإيقاعية بين العمودي والتفعيلة، وبرز نجمه منذ وقت مبكر في أروقة المحافل الشعرية في السعودية، التي تنظّم في الأندية الأدبية وفي جمعيات الثقافة والفنون. ويعمل الشمري حاليا على دفع ديوانه الأول ليصدر قبل نهاية هذا العام.

يتحدث الشمري لـ”العرب” عن فوزه بالجائزة “الفوز بجائزة ما لا يعني بالضرورة أفضلية الفائز، ثمة مبدعون لم يفوزوا سوى بالنكران والتهميش والبقاء في الظلّ! وهناك أدباء متوسطون فازوا بجوائز عالمية! في نظري إن أي فوز بأي جائزة ينتمي إلى حقل التشجيع والتقدير والضوء، لقد منحتني عكاظ قلقا مضاعفا يتغشاني وسيفعل في قابل أيامي فعله، فالفوز بجائزة لها وزنها في العالم العربي يحمّل الفائز عبء الاستمرار والإنتاج الجادّ والمواصلة في الإبداع والتجريب، ويجعله في مواجهة حادّة مع نفسه ومع متلقّيه، وسيسأل نفسه دائما: كيف لي أن أكتب وعين ذاتي تراقبني من جهة وعين المتلقي ترصدني من جهة أخرى؟ لذلك كانت بعض الجوائز مقبرة لبعض من فاز بها، شأنها شأن من يكتب رواية عظيمة تترجم للغات متعددة ثم يتوقف الروائي عند بيضة الديك التي أنتجها لأنه لا يستطيع تجاوز ما كتب”.

ويرى ضيفنا الشمري أن هناك حراكا أدبيا فاعلا في السعودية، ويجده حراكا خليقا بالمتابعة والرصد، عن ذلك يقول “على مستوى الفعاليات الثقافية يجد المتابع وفرة في الأنشطة والإصدارات والملتقيات، لا أقول إنها تؤسس لوعي ثقافي شامل لكنها موجودة ومستمرة في سياقها المراد لها، الأمر الذي تغفل عنه بعض مؤسساتنا الثقافية هو وجود جيل قارئ يمارس الكتابة والشعر والسرد ويتطلع إلى آفاق الفكر والفلسفة، جيل جادّ في قراءاته وتجاربه وطموحاته وهو حريٌّ بالاهتمام والتشجيع”.

في سؤال له عن رأيه في مواكبة الحركة النقدية للمنتج الشعري الجديد في السعودية يجيب شاعرنا “هناك نقاد رواد استفدنا من ريادتهم وكتاباتهم وبحوثهم وكتبهم ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: سعيد السريحي، وعبدالله الغذامي، وسعد البازعي، وغيرهم الكثير من أساتذة الجامعات. في وقتنا هذا هناك نقاد يواكبون الحراك الأدبي، ويكتبون بحوثا جادة في النتاج الشعري والسردي كسامي العجلان، وحسين بافقيه، وماهر الرحيلي، وسعود اليوسف، وآخرون، وجهودهم واضحة في المقالات الأدبية، في مقابل هذا نجد من أغمض عينه عن الواقع السعودي وانكفأ على نفسه. أرى حركة نقدية قادمة بقوة من جيل مثقف يجمع بين استيعاب التراث والفهم الدقيق للمناهج النقدية الحديثة”.

وعن رأيه في الجيل الشعري الجديد يضيف الشمري “الجيل الحالي استفاد من تجارب الأجيال التي سبقته، واستلهم من واقعه ما يحفزه على استيضاح الرؤية ومحاولة تشكيل فضاء يتسع للعديد من التجارب والأشكال، وأراه جيلا يحاول شقّ طريقه في درب الأسئلة الطويل؛ أسئلة كأسئلة الأيديولوجيا والتيارات والصراعات والنهضة والحقوق والعدالة”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر