السبت 22 يوليو/تموز 2017، العدد: 10699

السبت 22 يوليو/تموز 2017، العدد: 10699

حقائق مزعجة وراءها مخرج فرنسي مشاغب

المخرج الفرنسي مارسيل أوفوليس يعتزم طرح الكثير من التساؤلات المقلقة حول الصهيونية التي تعمل على تشويه صورة اليهود في العالم.

العرب أمير العمري [نُشر في 2016/08/14، العدد: 10365، ص(16)]

الفيلم يقدم نظرة مختلفلة إلى الصراع العربي الإسرائيلي

يعتزم المخرج الفرنسي مارسيل أوفوليس إخراج فيلم تسجيلي طويل يكشف عنصرية السياسة الإسرائيلية ويتبرأ منها بعد أن تجاوز الثامنة والثمانين من عمره، ومعروف أن مارسيل هو ابن المخرج الألماني الشهير ماكس أوفوليس، وهو يهودي هاجر من ألمانيا إلى فرنسا بعد وصول النازيين للسلطة في ثلاثينات القرن الماضي، ثم هاجر مع أسرته إلى أميركا بعد الاحتلال الألماني لفرنسا، قبل أن يعود إلى فرنسا حيث مازال مارسيل يعيش ويصنع أفلامه التسجيلية المثيرة للجدل.

وكان المخرج الكبير قد بثّ قبل فترة مقدمة دعائية لفيلمه القادم يبلغ زمن عرضها 12 دقيقة على موقع أسّسه خصيصا للدعاية للفيلم على شبكة الإنترنت، ودشن من خلاله حملة لجمع التبرعات لتمويل الفيلم الذي يصعب أن يحصل على تمويل الشركات الأميركية والأوروبية رغم ما يتمتع به مخرجه من شهرة ورغم كونه يهوديا، فالفيلم الجديد يعتزم طرح الكثير من التساؤلات المقلقة حول الصهيونية التي يرفضها أوفوليس ويرى أنها تعمل على تشويه صورة اليهود في العالم، كما يقول في المقدمة الدعائية للفيلم، بل ويصرح بوضوح بأن “إسرائيل تساعد في تأجيج العداء للسامية في العالم”.

يعلن أوفوليس أيضا أن اللوبي الإسرائيلي في فرنسا “يقوم بتصدير” النزاع القائم في إسرائيل إلى فرنسا، ويقول إن “البذور السيئة للصهيونية تتضح عندما نرى الفلسطينيين يعيشون في سجن كبير في الضفة الغربية”، ويصف هذا الوضع حرفيا في مقدمته المثيرة، بأنه “تمييز عنصري”، ثم نرى متظاهرين إسرائيليين يمينيين يحتجون على الزواج بين اليهود والعرب وهم يرددون “الموت للعرب”!

الفيلم الجديد يحمل عنوان “حقائق مزعجة” وتحته عنوان فرعي هو “نظرة إلى الصراع العربي الإسرائيلي”. وفي المقدمة الدعائية للفيلم يظهر رجل فرنسي يقول إن النساء الفرنسيات يمارسن الجنس مع المسلمين، وبالتالي يجعلن أرحامهن سلاحا لصالح العرب. ويعلق أوفوليس على هذا بقوله “هذا كلام عنصري، فاشيّ، بل أسوأ، لقد ظل هذا الرجل يصرخ بهذه الكلمات البشعة لخمس دقائق” أثناء التصوير معه.

يجري أوفوليس مقابلة مع الحاخام الإسرائيلي الذي قال إن واحدا من كل ثلاثة فلسطينيين مجرم قاتل. أما أبراهام بيرج، الرئيس السابق للكنيسيت الإسرائيلي فيقول لأوفوليس إن فكرة الفصل بين الإسرائيليين والفلسطينيين قد انتهت، وإنه “يتعين علينا أن ننتقل إلى مجتمع التعايش، حيث نتشارك في العيش والأرض والموارد والسيادة”.. ويضيف “يمكنك أن تطلق عليها ‘مابعد الصهيونية’ أو ‘مناهضة الصهيونية’، ولكن يجب أن يأتي هذا الكلام من جانب اليهود”.

مارسيل اوفوليس في القدس: فيلم مثير للمتاعب

قرب نهاية المقدمة يسأل أوفوليس امرأة فلسطينية عن ابنها الذي كان قد أصبح ناشطا مسلحا واعتقله الإسرائيليون، فتقول إنه خلال الانتفاضة الأولى هدم الإسرائيليون منزل الأسرة، وتوقف الصبي عن الذهاب إلى المدرسة وكان في العاشرة من عمره. ثم تضيف قائلة، إنه “إذا كان قد درس وتعلم وأتيحت له فرصة للعيش الكريم لكان مسار حياته قد اختلف.. لقد رأى شقيقه يُقتل، فماذا تتوقع أن يصبح؟”.

وتقول النيويورك تايمز إن القس بروس شيبمان فقد وظيفته في جامعة “يال” في العام الماضي، بعد أن كتب رسالة من ثلاثة أسطر نشرتها الصحيفة، يشير فيها إلى أن تصاعد العداء للسامية في أوروبا يرجع، ولو جزئيا، إلى ما تمارسه إسرائيل من قمع للفلسطينيين. وعلى إثر ذلك، تمت إقالة شيبمان، بعد أن أرغم على تقديم اعتذار. وكان أوفوليس قد اتصل هاتفيا العام الماضي بالمخرج المناهض للصهيونية إيان سيفان وطلب منه الاشتراك معه في إخراج فيلم عن الحرب على غزة وتصاعد العداء للسامية في أوروبا، على أن يبحثا عمّا إذا كانت هناك علاقة بين الأمرين، وقال سيفان إنهما يأملان في الإجابة على السؤال التالي “هل تؤجج إسرائيل مشاعر العداء للسامية؟”.

وعلق بعض قراء صحيفة التايمز البريطانية بالقول إن أوفوليس وسيفان، على العكس من القس شيبمان، لن يدفعا ثمن إثارة مثل هذا السؤال لأنهما من “اليهود”، حتى لو ناقشا في فيلمهما، الكثير من “الحقائق المزعجة” حسب تعبير ديغول الشهير الذي قال عندما طًلب منه الموافقة على منع فيلم فرنسي كان يكشف الكثير عن التعاون بين بعض الفرنسيين والسلطات النازية وقت احتلال الألمان لفرنسا “إن فرنسا ليست في حاجة إلى حقائق مزعجة بل إلى حقائق تبثّ الأمل”!

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر