الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

الاربعاء 26 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10614

هل العرب بحاجة إلى كانط

المنظومة المتكاملة هي الإشكالية الكبرى التي تواجه المفكّر العربي وهو يواجه مسألة فقدانها من جهة، وما ينتجه المجتمع من إشكالية تتعلق باغتراب المثقف.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/08/19، العدد: 10370، ص(15)]

يوسف زيدان: لسنا في حاجة إلى فكر كانط

إشكالية الحوار مع العقل الغربي لم تكن وليدة علاقة حاجة مباشرة في الغالب بقدر ورودها في سياق درجات التفوّق التي طبعت العلاقة بين العرب والغرب بما في ذلك التفوّق في فهم العقل وتدرجات الوعي الفلسفي المصاحب.

لم يكن ذلك إلا مقطعا في سياق شامل هو منظومة العقل الغربي وما أنتجه من نظريات لكن الأمر عربيا كان أسير ترجمات انتقائية، عجزت المؤسسة والدولة عن مقاربة تلك المنظومة وتركت المهمة لجهود الأفراد وخاصة منهم دارسو تلك المناهج ومترجموها.

لهذا كله لم أستغرب احتجاج الكاتب يوسف زيدان في إحدى مداخلاته في مهرجان ثويزا في المغرب في دورته الأخيرة أننا لسنا في حاجة إلى كانط وكتبه. ربما يثير موقف كهذا إشكالية المثاقفة والحوار بينما القصة أبعد من ذلك، إذ ينطلق زيدان من أطروحة مفادها أن على الفكر أوالعقل أن ينتج أدواته ويسخّر رؤاه الخاصة لا أن يستوردها باتجاه توطينها مثل أيّ سلعة.

الفاصلة في الوعي تكمن هنا في حقيقة أن على الفكر العربي أن ينتج وعيه النقدي الخالص، ربما كانت سلسلة الراحل محمد عابد الجابري في نقد العقل العربي مثالا على ذلك، مع أن القصة تتعدى حدود تلك المساحة الفكرية الغزيرة التي مدّها المفكر الراحل إلى منظومة وعي متكاملة قوامها نقد العقل العربي تشتغل عليه مناهج التعليم والثقافة والتدريس الديني وفلسفة إدارة الدولة وهو كله غير متحقق بتلك الشمولية والاتساع. لعل المنظومة المتكاملة هي الإشكالية الكبرى التي تواجه المفكّر العربي وهو يواجه مسألة فقدانها من جهة، وما ينتجه المجتمع من إشكالية تتعلق باغتراب المثقف بسبب انحسار المنظومة التي بإمكانه الانتماء إليها، ولأن الإمعان في تعويم العقل والانصراف عن تحليل مسارات الفكر، كل ذلك يفاقم معضلة الاغتراب.

من المنطلق الوضعي المجرّد القائم على نقد العقل وتفكيكه بالإمكان الاعتماد على المسطرة الكانطية في رسم المسارات المجردة المحيطة بالمثقف، مسارات تتعدى حدود تلك الترجمات المجتزئة إلى ما صنعه العقل الكانطي والرؤية المصاحبة له من ثورة في الفكر الفلسفي الألماني والعقل الأوروبي برمته إبّان عصر الأنوار، فهل أن المزاج الجمعي العربي والمؤسسة الدينية وكيان الدولة كلها مؤهلة للاضطلاع بدور كهذا؟ أقلّ ما يمكن تلمّسه هنا هو مقاربات تجديد الفكر العربي وتجديد الفكر الديني وهي أطروحات أقرب إلى الشّعارات يحلو للكثير من المثقّفين، وخاصة في المقابلات التلفزيونية ومقالات سدّ الفراغ هنا وهناك، تدويرها وتكرارها من دون أن تكون لها جذور عميقة وفعل مؤثر يذكر على أرض الواقع.

في موازاة ذلك من المفيد القول هنا إن هنالك من الأسباب ما يكفي للخوض في إشكاليات العقل العربي وبما فيها تجديد الفكر الفلسفي والديني وموقع الدولة في الجدل الاجتماعي والفكري وإنتاج رؤى فلسفية حداثية تتساوق مع ما هو قائم من فراغ مديد الحاجة فيه شديدة لإيجاد بدائل من خلال نقد استقرائي عميق وجريء يستمد أدواته من واقع ثقافي وفكري عربي معقّد بالإمكان أن ينتج أدواته من دون الحاجة إلى المزيد من الاستلاب أمام أطروحات كانط وليدة زمانها ومكانها.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر