السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

السبت 29 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10617

داعش يسعى لجعل غرب أفريقيا قاعدة جديدة بعد هزائمه الأخيرة

  • الضربات العسكرية الأخيرة التي تلقاها تنظيم الدولة الإسلامية، جعلته يتحول نحو غرب ووسط أفريقيا في محاولة لرص وتقوية صفوفه عبر سلسلة من التعيينات والتحالفات الجديدة، لكنه لن يكون بمأمن من طبيعة تركيبة المنطقة الجغرافية والقبلية والعرقية، ممّا ينبئ بخلافات قد تندلع وسط هذا التنظيم الذي يسعى إلى نقل الصراع نحو غرب أفريقيا في محاولة للتعويض عن خسائره على الصعيدين العسكري والأيديولوجي.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/08/19، العدد: 10370، ص(13)]

أفريقيا وجهة داعش بعد الهزائم ومستنقعات كثيرة في انتظاره

باتت الشكوك تتجه إلى منطقة غرب ووسط أفريقيا كبؤرة جديدة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، بعد أن أصبحت قبضته على المناطق التي يسيطر عليها في هذين البلدين ترتخي من جراء الهجمات التي يتلقاها من لدن التحالف الدولي والقوى المسلحة المحلية.

وأمام خسارته للكثير من المساحات التي كان يسيطر عليها في العامين الأخيرين، لم يعد أمام التنظيم سوى البحث عن ساحات أخرى للتمدد والانتشار، للانفلات من الحصار الدولي وتأمين مستقبل خطابه الأيديولوجي الذي لفظه السكان الذين كانوا يعيشون تحت بطشه، ما إن بدا أن التنظيم يفقد زمام السيطرة على مناطق سكناهم.

ففي تحول جديد أقدم أبوبكر البغدادي زعيم تنظيم الدولة الإسلامية على خطوة قد يكون لها ما بعدها، حيث قام بتعيين وال جديد لجماعة “أهل السنة للدعوة والجهاد” على ولاية غرب أفريقيا، يدعى أبا مصعب البرناوي، خلفا لأبي بكر شيكاو الذي كان يتزعم التنظيم منذ نشأته عام 2009، على إثر اعتقال وإعدام زعيمها السابق ومؤسسها محمد يوسف من لدن السلطات النيجيرية. ونشر التنظيم في نشرته الأسبوعية “النبأ” في بداية الشهر الجاري لقاء من صفحتين مع البرناوي، تحدث فيه عن واقع المنطقة وآفاق الحرب هناك، في ما يشبه تأكيدا على بداية التماهي بين التنظيمين، بعد أن كانت جماعة بوكو حرام تنظيما مستقلا عن تنظيم البغدادي، رغم مبايعة الأول للثاني في عام 2015. ذلك أن جماعة بوكو حرام حاولت في العامين الأخيرين أن تنهج نفس النهج الذي سار عليه تنظيم الدولة في العراق وسوريا، إذ قامت في بداية العام 2014 بالسيطرة على مدينة حدودية بين الكاميرون ونيجيريا وهدمها بهدف إلغاء الحدود بين البلدين، قبل أن تقوم الشرطة الكاميرونية بالتصدي لها وطرد مقاتليها من الموقع، وذلك بالموازاة مع إقدام تنظيم البغدادي على إلغاء الحدود بين سوريا والعراق؛ ولم تمض بضعة أشهر حتى أعلنت الجماعة عن الخلافة على مدينة نيجيرية، أسوة بتنظيم البغدادي.

لكن الأمير السابق أبوبكر شيكاو، الذي كان قد اختفى لفترة للمرة الثانية، بعد اختفائه عام 2010 فرارا من قبضة السلطات النيجيرية والكاميرونية، عاد للظهور بشكل مفاجئ بعد الإعلان عن تنصيب البرناوي واليا على ولاية غرب أفريقيا من لدن البغدادي، في شريط فيديو مصور يؤكد فيه بأنه لا يزال زعيما لجماعة بوكو حرام؛ وكان شيكاو هو نفسه الذي ظهر في شريط مصور في 13 يوليو 2015 يعلن فيه بيعته للبغدادي، وهذا ما قد يجعله يشعر اليوم بأن تنظيم البغدادي غدر به وحول أمر البيعة إلى صك يبيح له التدخل في تنظيم ظهر قبل أزيد من عقد من ظهور تنظيم الدولة.

وينبئ هذا التطور باحتمال دخول مقاتلي الجماعة في قتال داخلي على الزعامة، بين أنصار كل واحد من المتنافسين، ومن شأنه بالتالي أن يلقي بظلاله على طموح تنظيم الدولة الإسلامية في هذه المنطقة التي تشهد تعددية قبلية وعرقية هشة ستؤثر لا محالة على شكل التعامل مع الصراع الذي يمكن أن يندلع بين أنصار الفريقين، خصوصا وأن المنطقة تشهد نشاطا مكثفا للمهربين والمتمردين والجماعات المسلحة التي من أبرزها تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي القريب من منطقة الساحل والصحراء.

وتأتي خطوة البغدادي بتعيين وال جديد على جماعة بوكو حرام لتعزز سيناريو تحويل منطقة غرب أفريقيا إلى ساحة جديدة يتم نقل الصراع إليها. فقد تلقى التنظيم ضربات عسكرية موجعة بكل من سوريا والعراق، وهو يعيش اليوم على الأرجح آخر أيامه في ليبيا، بعد طرده من مدينة سرت التي كان يتحصن بها التنظيم. وكانت جماعة بوكو حرام تعتزم قبل فترة إرسال مقاتلين تابعين لها إلى هذه المدينة الساحلية الليبية للمشاركة في القتال، لكن الحملة العسكرية التي تعرض لها التنظيم الليبي ربما تدفع عددا من المقاتلين إلى اختيار الهجرة المعاكسة، في أفق تحويل منطقة غرب أفريقيا إلى منصة جديدة وقاعدة لخوض حرب أخرى ضد الأنظمة المحلية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر