الخميس 19 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10517

الخميس 19 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10517

تذاكر الإرهاب في السوق السوداء

ماذا سيكون الإجراء المناسب بحق من باع الموصل، والمحافظات الأخرى، مع مواطنيها وأسلحة الجيش المتطورة في السوق السوداء حالكة الظلام والمآرب.

العرب حامد الكيلاني [نُشر في 2016/08/20، العدد: 10371، ص(9)]

من بين ما ورد في تقرير لجنة “تشيلكوت” الخاص بالحرب على العراق، ما قاله ويليام هرمان، مدير التعاون الدولي في الخارجية البريطانية، عن الأعوام التي سبقت الاحتلال، أي منذ سنة 2000 إلى 2003 وتأكيده أن الخطر النووي الإيراني والخطر الليبي كانا أكبر بمراحل من خطر العراق. 7 أعوام استغرقها التقرير ليتم توجيه “انتقادات” إلى رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير الذي انساق خلف التهور الأميركي وارتكب أخطاء فادحة بتضليل الرأي العام البريطاني والعالمي وإخفاء الأرقام الحقيقية للضحايا من المدنيين العراقيين.

توني بلير اعتذر واعترف بعدم كفاية مبررات الحرب، لكن التقرير بعد صدوره لم يهيء قاعدة قانونية، بالإمكان استثمارها لإثارة القضايا المتعلقة بتعويض أهالي الضحايا في العراق، وتصعيد مواقف المنظمات الحقوقية والمدنية ونقلها من مستوى الإدانات إلى المحاسبات الاعتبارية وجر الولايات المتحدة الأميركية، الطرف الرئيس بالحرب، إلى الاعتراف بجريمة الاحتلال ونتائجها الكارثية على العراق والمنطقة، وتمهيد الأرضية الخصبة لنمو الإرهاب في العالم، عندما تم حل الجيش العراقي بقرار من الحاكم المدني بول بريمر.

البرنامج النووي الليبي تم تفكيكه بعد احتلال العراق مباشرة وبإرادة وطنية طوعية؛ لكن البرنامج النووي الإيراني استمر على طاولة المفاوضات مع الدول الكبرى حتى توقيع الاتفاق بين مجموعة 5 زائد 1 والجانب الإيراني؛ وهو اتفاق هللت له إدارة الرئيس باراك أوباما وأحاطته بهالة إعلامية تحولت إلى عاصفة لم تهدأ، لأن جبهة المعارضين تجده اتفاقا مهلهلا يمكن تجاوزه من كلا الطرفين لتماسه مع رفع العقوبات الدولية واحتمالات لفشل تطبيق بنوده؛ لأن الاتفاق يتضمن ترحيلا لقدرات إيران على إنتاج السلاح النووي لمدة 15 عاما بضوابط خاصة بتخصيب اليورانيوم ومحددة بتلك الفترة.

لماذا لم يتم إيقاف طموحات إيران النووية والضغط عليها لإجبارها على التخلي عن برنامجها؟ ولماذا تعامل المجتمع الدولي وفي المقدمة أميركا وإدارة الرئيس أوباما بطول صبر النملة مع عنجهية إيران؟

أميركا بعد أكثر من سنة على الاتفاق، لم تفعل سوى أنها أخفت بقبضة يدها اليسرى السلاح النووي الإيراني، وفي قبضة يدها اليمنى أعطت تفويضا بتطوير واستخدام كافة أنواع الأسلحة؛ وهذا أحرج المسؤولين عن السياسة الخارجية الأميركية، وكان رد فعلها واضحا عند إطلاق إيران لتجارب صواريخها الباليستية؛ يبدو ذلك جليا في السباق الرئاسي بين مرشح الحزب الجمهوري دونالد ترامب وبين مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون التي تتهيأ لكسب أصوات من المعارضين لاستمرار السياسة الخارجية على نهج أوباما.

النظام الإيراني لا يتورع عن دعم الإرهاب في المنطقة، تسليحا وتصريحا وتحريضا، والحروب المستعرة في العراق وسوريا واليمن والتدخل في الشأن اللبناني والبحريني والكويتي وفضائح الأدوار التخريبية وإثارة الأزمات في بلدان أخرى، إنما هي سياسة هيمنة بخطوات متلاحقة تعبر عن توجهاتها في تبني “الإرهاب الطائفي المسلح” لزج المنطقة، وقد فعلت، في حرب لا تقل خطورة بحجم خسائرها عن الخسائر التي يخلفها السلاح النووي.

أميركا في انتظار متغيرات السياسة بعد نتائج الانتخابات الرئاسية، وإيران قادمة على متغيرات إن على مستوى الصراع السياسي، أو في سعيها للسيطرة على انفلات ثورة غضب الشعوب الإيرانية،؛ وتأتي عقوبة الإعدام ضمن تدابير تقليدية للملالي في محاولة الردع بسلاح الانتقام والترهيب لإسكات الأصوات المرتفعة المنددة بسياسة النظام الهوجاء؛ وهي سياسة تصنف كفجوة زمنية لا تقيم وزنا لتطورات البشرية ومنجزاتها، وتتماهى تماما مع تنظيم داعش وتطبيقاته المتشددة لتحقيق أهدافه.

ما يدفع إلى المحظور أن 15 عاما من ترحيل النووي الإيراني وفي ظل وقائع تجاوز أعراف الاتفاقيات الدولية تحت مبرر الظروف الملحة بمكافحة الإرهاب واستخدام أراضي الغير كقواعد آنية ومرحلية ودون مقدمات واختراق الطائرات أو الصواريخ للحدود الدولية، وانتقال الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني والقادة الميدانيين وإصرارهم على المشاركة في حسم أو تجيير الانتصارات الميدانية لصالحهم؛ سيدفع الآخرين إلى التحسب لسباق التسلح النووي أولا، وشراء وتوفير السلاح بكل الوسائل.

الحديث عن صفقة السلاح الألماني إلى قوات البيشمركة الكردية، وتعهدات إقليم كردستان بإجراءات صارمة لمنع وصول الأسلحة إلى المتطرفين من خلال السوق السوداء كحالات فردية لا تتعدى العشرات بسبب سوء الأحوال المعيشية، وربما سيكونون عرضة للمحاسبة والعقوبة طبعا؛ ولو قارنا تلك الأسلحة ونوعها وحجم المتسرب منها إلى السوق السوداء، مع الأسلحة النوعية التي تم الاستيلاء عليها من قبل داعش أثناء احتلال الموصل وسواها، وهي بمعدل تجهيزات فرق عسكرية؛ في الحالة هذه ماذا سيكون الإجراء المناسب بحق من باع الموصل، والمحافظات الأخرى، مع مواطنيها وأسلحة الجيش المتطورة في السوق السوداء حالكة الظلام والمآرب؟

القيادة الأميركية لم تعقب على تقرير “تشيلكوت” وهي غير ملزمة ضمن قوانينها بالاعتراف وتحمل مسؤولية احتلال العراق وتكوين بؤر الإرهاب، وإطلاق سراح ولي الإرهاب الأكبر في المنطقة الذي فتك بالعراق وهو يؤدي مهماته المنظورة وغير المنظورة في تدعيم الفصل الطائفي، خاصة في بغداد، إعدادا ليوم قادم يكون فيه الاستفتاء الطائفي تقريرا لمصيرها، حيث نقطة اللاعودة.

الأهم هو ما سيأتي، وما يجب توفيره من إرادات وعناوين شعبية عراقية لحث الإدارة الأميركية القادمة على تحمل مسؤولية نتائج احتلالها للعراق، واستمرارها بممارسة هوايتها الكاريكاتيرية في رسم عضلات “باباي” لكل من يستولي على تذكرة السلطة.

كاتب عراقي

حامد الكيلاني

:: مقالات أخرى لـ حامد الكيلاني

حامد الكيلاني

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر