الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

بيروت والعالم العربي على موعد مع الفن الحديث والمعاصر

  • بعد أقل من عشرين يوما ستنطلق الدورة السابعة لمعرض “بيروت آرت فير”، تلك المحطة السنوية التي أصبحت على مرّ ست سنوات محطة بيروتية مُكرسة ومُنتظرة يعقد عليها جميع المهتمين بالفن الحديث والمعاصر الكثير من الآمال، كما يعتبر هذا الحدث الفنيّ محاولة ناجحة في اللحاق بتجارب عربية سبّاقة، وخصوصا “آرت دبي” و”فن أبوظبي”.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2016/08/26، العدد: 10377، ص(17)]

حركة تلاق وتعارف لكل محبي الفن التشكيلي

بيروت - تحفز احتفالية “بيروت آرت فير”، كما في كل سنة، حركة التلاقي والتعارف بين الفنانين أنفسهم، والغاليرهات، والنقاد، وجامعي الأعمال الفنية، والإعلام وغيرهم، لا سيما أنها أثبتت خلال السنوات التي مضت دعمها للسياحة في لبنان، وخاصة السياحة الثقافية التي بدورها نشّطت من الحركة الاقتصادية في بلد يقاوم بشتى الأساليب الحضارية أن لا يتراجع حضوره المميز في المنطقة العربية وفي العالم بشكل عام.

برنامج الدورة السابعة من معرض “بيروت آرت فير” والمزمع انعقادها في الفترة الممتدة بين 15 و18 سبتمبر القادم يرتكز على كشف أفضل المواهب الشابة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا الشمالية وجنوب آسيا، واعتبر المنظمون أنه في ظل الفترة المعقدة التي يشهدها العالم بأجمعه، يرغب فريق “بيروت آرت فير” في تعزيز الديناميكية الفنية المذهلة بين لبنان والدول الأخرى التي سيكون لها حضور في المعرض.

وعلى هامش هذا الهدف النبيل يؤكد المنظمون أنهم من خلال هذه المؤسسة الفنية يهدفون إلى تعزيز دورهم الريادي في “الديناميكية الفنية في بلدان الشرق الأوسط”.

ويهدف المعرض بشكل خاص هذه السنة، على حد تعبير المنظمين، إلى “إعطاء جمهور المعرض المفاتيح الضرورية لفهم خصوصيات الحداثة التاريخية، وتقديم برنامج للزيارات واللقاءات والتبادلات”، علما أن اللبنانيين المهتمين بشؤون الفن لا يحتاجون إلى المفاتيح الأولية المذكورة، لأنهم يتمتعون بقدر عال جدا من المعرفة في ما يتعلق بالفن الحديث والمعاصر، وهم منفتحون على المبادرات الطليعية و”مستنشقون” لرياح المعاصرة ومشاركون فيها بقوة على مستوى الابتكار والإبداع والإنتاج.

كل شخص موجود في لبنان في الوقت الحالي سيشهد انخفاضا ملحوظا جدا لعدد المعارض الفنية الجماعية والفردية على السواء، ولا يعود ذلك فقط إلى أننا في فصل الصيف، بل أيضا، ونقلا عن العديد من القيمين على الغاليرهات الفنية البيروتية، يعود إلى التحضير الحثيث للمشاركة في هذا الحدث السنوي.

المنظمون سيسلطون الضوء في الدورة السابعة من التظاهرة على الطاقة الخلاقة التي تمتلكها المرأة-الفنانة

ومن الغاليرهات اللبنانية المُشاركة نذكر غاليري جانين ربيز، غاليري آرت أون 56 ستريت، غاليري مارك هاشم، غاليري تانيت، غاليري عايدة شرفان، غاليري فادي مغبغب وغاليري سوث بوردر.

ولعل أبرز ما يمكن أن يساهم فيه هذا المعرض السنوي هو دعم تلك الغاليرهات في ترسيخ هويتها الفنية وطريقة عملها، وكيفية نظرتها إلى الفن المعاصر وتفضيلاتها لتوجهات فنية دون أخرى.

ستكون البحرين حاضرة من خلال غاليري البحرين، والأردن من خلال غاليري وادي فينا، ومن الدول المشاركة لأول مرة فلسطين والجزائر، إضافة إلى بلجيكا وجنوب أفريقيا ومصر وفرنسا وبرلين وإيران وسويسرا وتايلاند.

سنة بعد سنة، لا سيما بعد ازدياد مساحة العرض وضمها لتنوعات فنية جديدة ومن دول مختلفة، يزداد الرهان على قدرة منظمي المعرض على تأمين هندسة داخلية للمكان، حيث لا يُرهق الزائر بالتضاربات الموجودة حتما بين البلدان، والتقنيات الفنية وذلك عبر تأمين مساحات داخلية شبه منفصلة عن بعضها البعض تساهم في إبراز الاختلافات الجوهرية بين الشعوب إن كان بعض المنظمين يعتقدون، “جورا”، بأن “لا هوية للفن إلاّ فنيّته”.

ومن ضمن النشاطات التي ستستمر في الدورة السابعة من “بيروت آرت فير” نذكر تقديم جوائز ودعم المصورين الشباب في الوصول إلى الجهات الفاعلة الرئيسية في سوق الفن، وبناء على دعوة خاصة ستحضر المصورة الفرنسية الجزائرية هاليدا بوغرية للعمل بالتعاون مع خمسة مصورين شباب تم اختيارهم من بين المشتركين الذين انتقلوا إلى المراحل النهائية في الدورات السابقة، وسيقدم هذا العمل للجمهور في مساحة خاصة ضمن “بيروت آرت فير” 2016.

المعرض يسعى للكشف عن أفضل المواهب الشابة في منطقة شرق الأوسط وأفريقيا الشمالية وجنوب آسيا

كل سنة يحرص منظمو المعرض على تقديم شيء جديد لم يسبق أن قدموه في السنوات السابقة، فعلى سبيل المثال، في إحدى الدورات السابقة قدم “بيروت آرت فير” حيزا فنيا لمناقشة الإشكالية حول الفنون الرقمية تحت عنوان “افتراض-واقع”.

ومن خلال هذه المنصّة التي استضافها للمرّة الأولى منذ انطلاقته عام 2010 طرح خلالها تساؤلات حول دور التكنولوجيا في الفنون المعاصرة، إلى جانب العلاقة بين الفنون والعلوم، والواقع والفانتازيا وغيرها من الثنائيات التي ترافق تطوّر الفن المعاصر.

أما هذه السنة ستهدف المساحة الجديدة التي أنشأها “بيروت آرت فير” تحت عنوان “إظهار” إلى تسليط الضوء على المواهب الشابة وتسهيل اكتشافها من الجمهور، كما أن هذه المساحة ستتيح، بدورها، لصالات العرض تقديم فنان واعد وإقامة علاقات وثيقة ومميزة مع جامعي الأعمال الفنية وزوار المعرض.

أما الجديد الثاني، فهو إطلاق معرض من ضمن المساحة الفنية تحت عنوان “لبانون مودرن”، يهدف هذا الجانب من العرض إلى تكريم فنانات لبنانيات من الحقبة الممتدة من 1945 إلى 1975، وهي فترة شهدت إنجازات وإبداعات أدخلت الفن اللبناني إلى فضاءات الحداثة والعصرنة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الطاقة الخلاقة التي تمتلكها المرأة-الفنانة، والتي لم تكن في الماضي القريب ظاهرة للعيان.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر