الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

الثلاثاء 25 ابريل/نيسان 2017، العدد: 10613

يوم كاميليا وديانا

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/08/31، العدد: 10382، ص(24)]

النهايات المفاجئة تبقى في أغلب الأحيان فوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، لذلك كان البحث الدائم عن تفسيرات ومبررات لها، إما بإحالتها على القضاء والقدر، وإما بردها إلى المؤامرة.

في فجر مثل هذا اليوم من العام 1950 ، سقطت طائرة “ستار أوف ماريلاند” التابعة لشركة الخطوط الجوية العالمية بالقرب من قرية دست في محافظة البحيرة المصرية بعد 22 دقيقة من مغادرتها مطار الملك فاروق بالقاهرة، ما نتج عنه مقتل 55 راكبا، كانت من بينهم الممثلة كاميليا، نجمة السينما الشابة والمثيرة التي لا يزال عطر أنوثتها يضمخ أفلام الأبيض والأسود إلى اليوم.

ويبدو أن القدر قد لعب لعبته في مأساة كاميليا، حيث أنها لم تكن لتسافر على تلك الطائرة لعدم وجود أماكن شاغرة في تلك الرحلة، ولكن الكاتب والأديب أنيس منصور الذي كان حجز تذكرته نحو سويسرا قرر التخلي عنها في آخر لحظة، وعندما التقى النجمة الشابة على سلّم الطائرة، وأدرك مدى رغبتها في السفر، قال لها “هذه تذكرتي فخذيها وسافري بها”، فما كان منها إلا أن دعته إلى التقاط صورة تذكارية لذلك اللقاء، ثم صورة ثانية.

وقد كتب منصور عن الحادثة مقالا بعنوان “ماتت لأعيش أنا” روى فيه تفاصيل الحادثة، مؤكدا أنه قبل أن يتجه إلى المطار اتصل بوالدته ليسألها عن صحتها، فردت عليه بأنها “زي البمب”، فلم يصدقها وذهب إليها في البيت ليجدها في حالة صحية غير مطمئنة، ما جعله يقرر تأجيل السفر، وعندما ذهب إلى المطار لإرجاع التذكرة، وجد الممثلة كاميليا قلقة ومعها الناقد الفني حسن إمام عمر، وعرف منها أنها تريد السفر ولكنها لم تعثر على تذكرة، فأعطاها تذكرته، ليصله بعد ذلك خبر الحادثة، ثم ليقرأ لاحقا العشرات وربما المئات أو الآلاف من المقالات التي نشرت وكان أغلبها يصب في أن المخابرات هي التي قتلت كاميليا بعد اتهامها بأنها جاسوسة لإسرائيل، اعتمادا على أنها تنتمي إلى الديانة اليهودية، وبعد الحديث عن الحب الكبير الذي يكنه لها الملك فاروق، والحديث عن علاقاتها بأجهزة مخابرات دولية.

وفي مثل هذا اليوم من العام 1997 توفيت أيقونة أخرى من أيقونات الأنوثة والجمال والأناقة، وهي الأميرة ديانا، التي ذهبت وحبيبها دودي الفايد وسائقهما هنري بول ضحايا حادث سير في نفق تحت جسر ”الما” في باريس عقب خروجهم من مطعم فندق ”ريتز” الذي يمتلكه الملياردير محمد الفايد.

وإلى اليوم لا يزال ذلك الحادث المؤلم يثير الكثير من الجدل والأسئلة، نظرا لأهمية شخصية ديانا كسيدة من الطبقة الارستقراطية النبيلة، وكزوجة سابقة لولي العهد البريطاني الأمير تشارلز، وأم لولديه ويليام وهنري، وكذلك لهوية حبيبها الذي كانت على وشك إعلان زواجه منها وهو دودي الفايد الشاب العربي المسلم، ولذلك تم الحديث عن مؤامرة مخابراتية، وعن جريمة قتل متعمد، ولكن لا شيء يثبت ذلك إلى اليوم.

وسواء كان الأمر بالنسبة إلى كاميليا أو لديانا أو لغيرهما، فإن النهايات المفاجئة تبقى في أغلب الأحيان فوق قدرة الإنسان على الاستيعاب، لذلك كان البحث الدائم عن تفسيرات ومبررات لها، إما بإحالتها على القضاء والقدر، وإما بردها إلى المؤامرة التي لبست في العصر الحديث قبعة المخابرات وأجهزة الدولة العميقة بما تمثله من غموض، فالإنسان عندما يفشل في تفسير ما يحدث حوله، يسعى إلى أن يفسّر الغموض بالغموض حتى يبقي على الغموض ملجأ له كلما أرهقه الواقع بعريه الفاضح.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر