الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

الاثنين 24 يوليو/تموز 2017، العدد: 10701

مازن خداج يدق باب التشكيل بحذر شديد

  • قدم الفنان اللبناني مازن خداج في صالة "أرت سبيس" البيروتية عشرين لوحة مشغولة بمادة الأكريليك وبأحجام مختلفة، تضمن المعرض أيضا عرضا لأفلام فيديو من المُفترض أن تتلاقى مع اللوحات لتشكل نصا فنيا متكاملا، لعب فيه اللون دورا أساسيا كمادة أولية أكثر منه كوسيلة تعبير عن الأفكار التي تعتمل في نفس الفنان.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2016/09/02، العدد: 10384، ص(17)]

لكل شكل قصة

بيروت - “العاطفة في الحركة” تحت هذا العنوان أطلق الفنان اللبناني مازن خداج مجموعة أعماله الجديدة المعروضة حاليا في صالة “أرت سبيس” البيروتية التي أظهرت تطورا سريعا، وصل إليه الفنان تقنيا وفنيا بعد مرور سنة على معرضه الأخير.

مقارنة مع معرضه السابق والذي حمل عنوان “حال الوسط” تعاون الفنان مع مادة الأكريليك الملوّنة في رحلة ابتعاده عن الرسم والتلوين الغارفيكي بمادة الغواش، لأجل ذلك أصبحت لوحته متطلبة أكثر ووضعته، من دون شك، أثناء صياغتها أمام تحديات جديدة أهمها تلاقي وتنافر الألوان، وبناء المشاهد وفق نظم جديدة.

وعلى الرغم من محافظة مازن خداج على سطحية بعض الأشكال المُقدمة، إلا أنها جاءت أكثر نضجا عبر تشكيل وتوظيف الفراغات المُباعدة بين الهيئات المرسومة بغض النظر عن ماهيتها، كما لعب استخدام تقنية الشفافية دورا كبيرا في نسج الأشكال مع بعضها البعض، وهي تقنية لم يكن يعتمدها في أعماله السابقة.

أحلام ملونة

مع استخدام مازن خداج لمادة الأكريليك التي تفرض طريقة خاصة في التعامل معها، جاءت لوحاته أكثر فنية وأقرب إلى الاحترافية وأثنت في الآن ذاته على براعته في رسم الأشكال وتداخلها بتقنية الكولاج التي استعارها بشكل أساسيّ من دراسته لفن الغرافيك.

تحدث الفنان عن معرضه السابق بكلمات مفصلية يجد زائر المعرض صداها في معرضه الحالي، إذ قال “أنا أرى الواقع بالأسود والأبيض، أما الأحلام فأراها بالألوان، لذلك تأتي لوحاتي كثيرة الألوان، لأنها تعبير عن الأحلام”.

لوحات الفنان الحاضرة في صالة “آرت سبيس الحمرا” ابتعدت كثيرا عن الأحلام محاولة التوغل أكثر في الواقع وفي تأثيراته على ذاته بشكل خاص، بعضها نجح في ذلك وبعضها الآخر لم ينجح، ولعل أنجح لوحاته هي تلك التي يطغى عليها اللون الداكن وخاصة الأسود أو يقلّ فيها استعمال الألوان، نذكر من هذه اللوحات “الغروب”، “رحم”، “حتى نلتقي” و”مفاجأة الحب”.

وأهم ما يميز تلك اللوحات أنها أدخلت الفنان إلى عالم التشكيل الفني من الباب العريض مُبتعدة عن عالم فن الغرافيك، إذ باتت أكثر انغماسا بالتوترات الداخلية التي تشكل روح أي عمل فنيّ ناجح بغض النظر عن تجليه تقنيا أمام المشاهد، من هنا يبدو جزء كبير من كلمات الفنان حول ماهية المعرض انعكاسا للوحاته المذكورة آنفا.

مازن خداج: لوحاتي من وحي تحولات مختلفة شهدتها خلال حياتي في ألمانيا ولبنان

لعنة الغرافيكي

يقول خداج في تقديمه لمعرضه الجديد “في لوحاتي أﺷﻛﺎل ﺟﻣﻌﯾﺔ ﺟدﯾدة ﺑدأت ﻓﻲ اﻟظهور أﺛﻧﺎء ﻋﺑوري ﻋﺎﻟﻣﺎ ﻣن الألوان المعتمة والأشكال الضبابية المتمايلة، لكل شكل قصة، وكل منها ينتج فكرة تكتبها أجساد متعددة تتشكل وتعيد تشكيل ذاتها بشكل منفرد أو جماعي، لم أر وجوها، بل استغرقت في الرموز والإشارات التي يبثها كل منها، هذه الحركات الجمعية والتعبيرات المنفردة أصبحت أساس عملي الجديد”.

ويبدو هذا “الأساس” الذي تكلم عنه الفنان واضحا في الأعمال، إذ ثمة اختبار حسيّ لتداخل الأشكال والهيئات وتكوينها لمشهديات يشفّ بعضها على البعض الآخر ولا يطغى عليها التصميم المدروس، بقدر طغيان العاطفة في حركة الأشكال.

يوضح مازن خداج أيضا أن أعماله الجديدة إضافة إلى الأفلام الفيديو “تلتقط الأجسام المتحركة لحالات متعددة، وهي من وحي تحولات مختلفة شهدتها خلال حياتي في لايبزيغ بألمانيا وفي لبنان، تجارب فتحت أمامي مجالات جديدة من التواصل والتعرف إلى الذات، العلاقة بين الفرد والمجتمع، والتداخلات بين الهوية والجنس، وإمكان مصادفة أشكال جديدة”.

لوحات خداج الأخيرة ابتعدت كثيرا عن الأحلام

قد لا يعكس كلام الفنان كل أعماله، لأن العدد الأكبر منها لا يزال تحت رهن ذهنية الغرافيكي الصافية والمُنتظمة التي ترتب بتأن المعنى في ظل الشكل وتضع التخطيط سيدا على حضور اللون كمادة تعبيرية تتفوق، وهي عند استعمال الفنان التشكيلي لها، على حدودها المادية وأحيانا على رغبات الفنان ذاته.

يبدو ذلك جليا في الأفلام الفيديو التي عرضها مازن خداج، إذ ينحصر اهتمام المشاهد ليس بالمعنى الذي أراد إيصاله، بل على فعل السباحة في مادة لونية سوداء أو غيرها من الممارسات التي تحيلنا بما قام به العديد من الفنانين في أواخر القرن الماضي، وعلى رأسهم الفنان الفرنسي إيف كلاين الذي وصل إلى ما وصل إليه عبر سلسلة شائكة ومتداخلة من التجارب والمواقف الذاتية والأبحاث الفلسفية المناهضة للحروب، إضافة إلى كونها انعكاسا لنزعات نفسية مُحددة.

أما اللوحات التي يمكن وضعها في خانة الصراع مع الغرافيكية السابقة نذكر “الاحتفال”، “المُنتشي”، “الدائرة”، “الطواف” و”المجتمع”.

أهم ما في معرض مازن خداج أنه بالرغم من كونه جاء بعد سنة واحدة فقط من معرضه الأخير، فهو يشير إلى تقدم كبير للفنان نحو احترافية واعدة.

ويُذكر أن الفنان من مواليد سنة 1985، ومتحصل على ماجستير في التصميم الغرافيكي من الجامعة الأميركية للعلوم والتكنولوجيا، وإلى جانب فنه عمل في مجال هندسة الديكور، كما اشتغل طوال سنوات مديرا فنيا لعدد من الشركات الإعلانية الأجنبية والمحلية قبل أن يتفرغ إلى فنه الخاص، ويُذكر أيضا أنه شارك في معارض جماعية وله معارض فردية سابقة في مختلف المناطق اللبنانية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر