الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

حصان 'ملالي طهران' في العراق وسوريا

في المثال العراقي كان حصادنا من ديمقراطية الاحتلال وتطبيقاتها، تلالا من جماجم شعبنا تحت أنقاض الطائفية والتمهيد لتحييد المدن ضمن كتلها المذهبية.

العرب حامد الكيلاني [نُشر في 2016/09/14، العدد: 10394، ص(9)]

سوريا والعراق خطان تجري عليهما عجلات عربة المشروع الإيراني ونعني بها تحديدا عربة نظام الملالي في طهران، لأننا على يقين بأن الشعوب في الخارطة الجغرافية لإيران ستعثر على وسائلها في التحرر من هذا النظام الذي أساء لإنسانيتها وتاريخها وعلاقتها مع العرب والمسلمين والعالم.

الجميع يدركون، منذ البدء، أن الحلول لا تأتي إلا في أروقة أبناء الوطن الواحد، وتصفية المشاكل، التي باتت خوضا وأوغلت في دمائنا، لا تتم إلا بالعودة إلى نقطة الصفر وهي الأسباب التي دعت إلى اشتعال فتيل الأزمة أو الثورة أو التمرد أو ما شاء من تسميات ومصطلحات على قياس رؤية المجموعات المتصارعة؛ ونقطة الصفر دائما في كل نزاعات التاريخ، تحضر بعد تجربة الحروب والموت والدمار وإنهاك القوى لصالح ترشيد الوعي والعقل ليؤدي دوره عن قناعة عملية، وقراءة ما ستؤول إليه النهايات.

لكن في هذه المرحلة وبعد تجاوزنا لحالة الحذر أو تحليل المداخلات الإقليمية والدولية، هل مازلنا في شك أو بحاجة إلى أدلة مضافة لدور نظام الملالي في مأساة الواقع العربي عموماً، والعراق وسوريا تحديدا؟

ربما يكون ذلك ممكنا لغير المتابعين والمهتمين، أو لغير العراقيين والسوريين، فمنهم من تتداعى لديه الحروب كركام في الأخبار، فتختلط عليه الصور والمؤتمرات الدولية وتناقضات المواقف والإرهاب، لتضيع حقائق السياسة والعدالة والتوجهات لكل فريق.

قد نجد عذرا للـدول والأحـزاب وحتى لآراء البعض من حملة مشاعل التنـوير في بلدانها والقريبة من المأساة، على مضامين رؤيتهـا المتسقـة مع الوعي والحلول العقلانية لمصائبنـا الكبـرى، ولكـن مـا يفوتهم غالبا، تجاهل خط سير واتجاه بوصلة الدم للشعوب، وهي المؤشر والقياس والمعيار الـذي ينبغي أن نتـوقف عنده، لندرك أين نحن من الاحتيال والنصب والمكر والمراوغة بما يحدد مسار الطروحات والأفكار والبرامج لتفعيل دور الجامعة العربية مثلا لرأب الصدع وإعادة الإجماع العربي، أو دعوة الرؤساء والقادة العرب إلى تبني المصالحة العربية والتدخل لمواجهة العنف والأهم إقامة نظم “ديمقراطية” لتجاوز موضوعة اختلاف الطوائف والأعراق.

كل ذلك يخضع للمنطق في الفكر السياسي، والديمقراطية طبعا هي الوعاء الأمثل لنظم الحكم التي تعتمد التعددية وصناديق الانتخابات وصوت الشعب لممثليه ومن يختارهم لإدارة البلاد، ويضع ثقته فيهم لتطبيق القانون وإقامة دولة الحرية والكرامة والمساواة.

وللتطبيق في المثال السوري أولا؛ فالمحاججة من قبل النظام الحاكم أن الديمقراطية هي برنامج الدولة في حكم الشعب والانتخابات في مواعيدها والشعب يصوت بحرية ونزاهة لمرشحيه إلى مجلس الشعب؛ إذن لماذا البحث عن نظام ديمقراطي وهو قائم؟ ولماذا الثورة أو التمرد على النظام؟ ولماذا البحث في النهايات سيكون عن حل لا يكون خارجياً ولا يتطلب توافقات دولية واتفاقيات فنية بين أطراف متباينة لمجرد إيقاف إطلاق النار لمدة زمنية محدودة أو مفتوحة نسبيا وفي مناطق معينة لإدخال المساعدات الإنسانية التي لا تكفي إلا لأيام أو ساعات.

في النهاية، يتبين أن الحل في أروقة الوطن، والنظام في كل واجهاته الإعلامية والمفاوضات يريدها فترة انتقالية يستمر فيها الرئيس بمنصبه إلى حين إجراء انتخابات يقرر فيها الشعب اختيار الحاكم؛ ألا يبدو هذا الحل منطقيا وتسعى إليه التوافقات الدولية ومحور مؤيدي النظام ويجعل موقف المعارضة في أي مفاوضات محرجا إن بالرفض أو التشكيك أو الإصرار على رحيل الحاكم مع بدء المرحلة الانتقالية؟

لكن كيف نتجاهل الوقائع على الأرض المدعومة بكل وسائل التوثيق المختلفة، مضافة إليها التصريحات المعلنة ودسائس مشروع الولي الفقيه الإيراني الذي امتلك مسرح جريمة السياسة وتحريك أدواتها وتصعيد حبكتها وإخفاق ملامح المنفذين في متاهة الممثلين البديلين.

الانتخابات في نهاية أي مرحلة انتقالية تنال موافقة النظام وحكام إيران، مؤدى نتائجها في التهجير القسري للمدن السورية الواحدة تلو الأخرى، لإحداث التغيير الديمغرافي الطائفي، وهو حاصل في الإبادات وهجرة الشعب السوري ومواصلة سياسة التجويع وحصار المدن التي مازالت ترفض التسليم ومغادرة أرض الآباء والأجداد.

فأي نظام ديمقراطي في ظل حاكم لا يمكنه، حتى وإن أُرغم على ترك الحكم نتيجة متغيرات السياسة الدولية، لا يمكنه أن يغادر كرسي حياته إلى الأبد، لأنه يمثل شبكة مصالح وغايات أصبحت عابرة لمنهج أي نظام حكم أو مصطلح توصيف حتى لو كان دكتاتوريا.

وفي المثال العـراقي ثانيا؛ وكي لا نخـوض في مقتربات الخطين اللذين تسير عليهما عـربة مشروع ملالي طهران، فحصادنا من ديمقراطية الاحتلال وتطبيقاتها، تلال من جماجم شعبنا تحت أنقاض الطائفية والتمهيد لتحييد المدن ضمن كتلها المذهبية.

كان مسار سيناريو السياسة يبدو مبهما للبعض، لكن الآن اتضحت أهدافه وأسباب تسارعه قبل الانتخابات “الديمقراطية” القادمة، من خلال سوق العروض لتحرير الموصل الذي أصبح مزادا وفيه الإحالات إجبارية ومسبقة، ليس فقط لمن يدفع دما أكثر، لكن لمن تحصل على كل مبررات إلغاء عناصر الدولة العراقية ونَصَب نفسه ومجموعته المسلحة فوق الجيش والشرطة ويحظى بدعم الحزب الحاكم ورئيسه ورئيس الوزراء الذي هو من حزب الدعوة أيضا، ومعه فتوى تأسيس قوته العسكرية الطائفية، وبرعاية مطلقة من ولي الفقيه خامنئي والملالي في طهران.

ماذا نتوقع في الانتخابات القادمة بعد كل فوضى التهجير لمكون “انتخابي” لا ينسجم مع ديمقراطية لم، ولن، تنتج إلا انقساما إجباريا تم التخطيط له في شواهد المدن المدمرة والحالة النفسية للمواطنين الذين تمتلئ بهم “ردهات” صناديق الانتخابات القادمة في العراق؟

الإرهاب قولا وفعلا هو الخطر الأكبر الذي يواجه العرب والمسلمين والعالم، لكن الإرهـاب هو كل قمع وإجرام تمارسه مجموعة أو أفراد منها؛ فكيف نصف نظاما مثل النظام السوري، بكل بشاعته وجرائمه، أو نظاما سياسيا كالذي قاد العراق إلى الهاوية؟

وفي مغاليق ظرف الكتمان، كيف نصف إرهاب نظام ملالي طهران ضد الإيرانيين أولا، وما فعلته شظايا منهجها الإرهابي في العراق وسوريا واليمن ودول أخرى، مع مؤشرات القريب القادم النافرة كالخيول من أثر سياط “عربنجي” يجيد الاحتيال والنصب والمكر والمراوغة والضحك والبكاء على مساحة مسرح إرهابه.

كاتب عراقي

حامد الكيلاني

:: مقالات أخرى لـ حامد الكيلاني

حامد الكيلاني

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر