الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

الجمعة 24 مارس/اذار 2017، العدد: 10581

داعش ومخاطر العودة إلى الصفر

تنظيم داعش ينطلق من مبدأ أساسي، كان قد رسمه زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، حين قال إن سقوط الدولة لا يعني نهاية المطاف ولا يعني سقوط جماعة المسلمين وإمامهم.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/09/14، العدد: 10394، ص(13)]

خسارة المعاقل ستعني بالنسبة لداعش إعلان {الحرب على العالم}

مع الخسائر المتلاحقة التي يتكبدها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، داخل العراق وسوريا أو في ليبيا، والتي تشكل مؤشرا على تراجع قوته وتراخي قبضته على عدد من المناطق التي كان يسيطر عليها خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن التهديدات الإرهابية التي يمثلها على الأمن الإقليمي والدولي لن تتراجع بما يناسب تراجعه الميداني، بقدر ما أنه سيتحول إلى تبني أكثر أشكال العنف وتنفيذ عمليات إرهابية في عدد من البلدان، بما فيها البلدان الأوروبية، من ناحية كمحاولة انتقامية لمقتل البعض من رموزه أمثال أبي محمد العدناني، الناطق الرسمي الأكثر شهرة في التنظيم بعد أبي بكر البغدادي، ومن ناحية أخرى بهدف الحفاظ على معنويات مقاتليه الذين سيصابون بالعياء نتيجة الهزائم المتوالية.

خسارة التنظيم لمناطق عدة كانت في حوزته لا يعني نهايته الحتمية؛ ذلك أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار الجانب الإعلامي من الاستراتيجية القتالية للتنظيم. فقد راهن تنظيم البغدادي منذ ظهوره عام 2014 على الحرب الإعلامية جنبا إلى جنب مع القتال على المستوى الميداني، فاستثمر في الشبكة العنكبوتية بشكل كبير، عبر إنشاء مواقع دعائية ومنابر إعلامية وقنوات لبث أشرطته المصورة، ما وفر لخطابه المتطرف الوصول إلى فئات معينة سقطت في مصيدته، سواء في أوروبا أو في العالم العربي والإسلامي. فقد آمن التنظيم بأن الإعلام جزء من الحرب، وبأن “قصف العقول” لا يقل أهمية عن قصف المواقع واغتيال البشر، وهو ما جعل التنظيم الإرهابي الأكثر حضورا على صعيد الآلة الإعلامية في تاريخ الشبكات المتطرفة. ومع استمرار هذا الخطاب في الرواج في العالم الافتراضي، من المستبعد أن نرى عما قريب هزيمة نهائية للتنظيم.

ينطلق تنظيم داعش من مبدأ أساسي، كان قد رسمه زعيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، حين قال إن سقوط الدولة لا يعني نهاية المطاف ولا يعني “سقوط جماعة المسلمين وإمامهم”، وهو مبدأ تؤمن به مختلف الجماعات المتشددة ذات الميول السلفية الجهادية، التي تعتبر أن أي جماعة صغيرة، حتى وإن لم تكن تتوفر على أرض تنطلق منها للقتال أو دولة قائمة، أن تبايع إماما تقاتل “تحت رايته”. وبالنسبة لتنظيم داعش، فإن بقاء البغدادي حيا يوفر لمقاتليه مظلة شرعية لمواصلة القتال، حتى وإن خسروا الأراضي التي كانوا يبسطون عليها نفوذهم.

ويبدو أن التنظيم، بعد اندحاره في مختلف الجبهات أمام ضربات التحالف الدولي وهجوم المقاتلين الأكراد في سوريا والعراق، وفراره من معاقله في ليبيا، وحصول الارتباك داخل قيادته بسبب اهتزاز الثقة في أوهام القوة التي كانت حاصلة لديهم وتساقط شعار ”باقية وتتمدد”، قد بدأ في رسم خطته للمرحلة المقبلة. فقد أعلن البحريني تركي البنعلي، الذي يوصف بأنه “مفتي” التنظيم، قبل أيام في كلمة له عن مقتل العدناني الذي كان يوصف لديهم بـ”منجنيق العصر”، أن الدولة الإسلامية “لا تحارب جماعة ولا تنظيما ولا دولة ولا مملكة، بل تحارب جميع دول العالم”، وهي إشارة إلى أن التنظيم قد يدخل في مغامرات جديدة بعدد من البلدان الأوروبية أو العربية، من خلال إصدار أوامر لأتباعه بتنفيذ عمليات مختلفة، وخلف جمــاعات صغيرة في المناطق التي يرى أنها هشة من الناحية الأمنية لتسديد ضرباته.

يعزز من هذا السيناريو أن التنظيم لم ينشأ دفعة واحدة في عام 2014، بل تطور من تنظيم صغير وسري داخل العراق نهج أسلوبا محددا في القتال، قبل أن يتشكل من مجموعات صغيرة لاحقا، ثم تطور من خلال اندماج تنظيمات إرهابية في مرحلة تالية، قبل أن يعلن مسمى الخلافة في سوريا والعراق. وفي ظل هذه النشأة يمكن التكهن بأن التنظيم قد يعيد الانطلاق من الصفر، لكن هذه المرة بشكل أشد عنفا بعد أن صار له مشايعون وأنصار مقتنعون بخطه الجهادي في عدد من المناطق.

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر