الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

الاثنين 27 مارس/اذار 2017، العدد: 10584

روان طلال: الكتابة الشعرية النسائية عاطفية ومتشابهة

  • الجيل الشعري الشبابي الجديد يكتب تجربته وفق ما يراه بعيونه التي لم تستعمل نظارات الأب، لهذا شق طريقه مستعينا بقراءاته الذاتية وتأملاته الشخصية دون الاتكاء على إرث سابق. ربما هذا الانبتات جعل أبناء هذا الجيل الشعري خارج دائرة النقاد، بعيداً عن شلليتهم التي تسلّط الضوء غالباً على التجارب المكشوفة لهم والقريبة منهم. “العرب” توقفت مع الشاعرة السعودية الشابة روان طلال في حوار كشف عن البعض من ملامح جيلها وعن قلقه ومواقفه من النقاد منه.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2016/09/21، العدد: 10401، ص(15)]

تجربة المرأة في الكتابة تتراوح بين الحضور والغياب

تجربة شعرية شابة تنبت من جبال الطائف ورداً يتحدّى العمر في فضاءات للكتابة، لا تأنس بالعادي، ولا تألف الممكن، لهذا نجد روان طلال (مواليد الطائف 1992م) تشتغل في منطقة المستحيل، تلك المنطقة التي تنحرف معها اللغة لتولّد المعاني الملقاة في الطريق للعابرين والمؤولين.

قدّمت روان تجربتها الشعرية الأولى للطباعة عام 2013، حاملة عنوان “فتاة السقف تبتسم” التي راهن عليها الناشر السعودي عادل الحوشان، وربح الرهان في دار طوى للنشر والإعلام ، حيث قدّمتها الدار في طبعتها الثانية عام 2014. بعدها شاركت روان ضمن أنطولوجيا “30 شاعراً، 30 قصيدة: مختارات من الشعر السعودي الجديد” الصادرة عن مجلة الفيصل لهذا العام، والتي ضمّت نصوصاً لشعراء سعوديين تحت سن الثلاثين، كما نشرت العديد من النصوص عبر صفحات البعض من الصحف العربية والمحلية. الآن، وبعد أيام طويلة كانت تتدرب فيها على الصمت، بدأت روان مؤخراً العمل على مجموعة جديدة، ستأخذ منحى مختلفاً عن المجموعة الأولى، لكنها -حسب قولها- بحاجة إلى المزيد من الوقت والتفرغ.

فتاة السقف

بدايةً، تحدثنا ضيفتنا روان طلال عن الكتابة والشعر، وهل يمكن أن يكونا خلاصاً في زمن الحروب، قائلةً “منذ عقود طويلة حمّلنا الشعر ما لا يحتمل، صيّرناه مرة بابا ومشينا صوبه، طامعين بشوارع لم تطأها قدم. ومرة ظننّا أنه نافذة مشرعة، حيث الأصدقاء يسلكون طرقهم، ويرشدهم الضوء لألفتهم الخاصة. قلنا إنه وطن افتراضي، بعلم ونشيد وسرايا وشعب. وافترضنا أنه الخلاص، من قلق خلق معنا، وعالم مادي يحاول جاهدا أن يوسع الهوة بيننا وبين إنسانيتنا. الشعر ليس خلاصاً، بل الشعر استراحة الجندي في حربه الطويلة”.

في البعض من نصوص “فتاة السقف تبتسم” تستعير روان صوت المرأة المقهورة التي لا تجد شيئاً بين يديها سوى الحسرة والبكاء على واقعها، نجدها تشرع نوافذها من خلال المرأة، وتعترف بالهشاشة وبالخوف وبالوحدة وكذلك بالهزيمة. وفي المقابل نقبض على نصوص أخرى ذات صوت عالٍ ثائر على أعراف القبيلة ونواميسها. وكأن روان طلال تسكن بين صوتين عاليين لامرأتين من عالمين مختلفين، واحدة تأخذها للأرض، وأخرى ناحية السقف الرفيع.

وترى روان أن هذا المعنى فضفاض، ويحتاج إلى تحديد دقيق، فالإجابة عن هذا المعنى متغيرة استناداً إلى عوامل كثيرة أهمها قد يكون الوقت. كما أن روان مؤمنة بنهج بيسوا في ما يتعلق بتعدد الأنا، تقول “لست محصورة بين امرأتين ولم أستطع حتى الآن أن أحصي البقية”.

وعن مناخات مجموعتها “فتاة السقف تبتسم” تضيف شاعرتنا الشابة “استيقظت يوماً، وأنا في منتصف المعركة، وقررت أنّه عليّ أن أنجز هذه المسودة وأدفع بها للنشر، معركة المراهقة الشرسة، إذ لم أتجاوز عمر العشرين حينها؛ فالمجموعة خليط من هذه الفوضى، فوضى المراهقة، الأمل والخوف والرفض والترقب. صوت الأنا العالي، والراغب في كسر كل ما يعترض طريقه، وحفيف الخوف الداخلي من المجهول القادم. الشد والجذب بين الواقع ومتاهات الحلم، قيود الجماعة والفرد النافر. أسماء وأرقام وتواريخ للذاكرة، وإشارات للقادم. صرخة أولى وأبدية في درب طويل من اللاطمأنينة”.

كتاب يستعير صوت المرأة المقهورة

تنفتح روان طلال -في الغالب- على الأسئلة المتعلّقة بالفرد الذي يواجه هذا العالم، ابتداءً من مخاوفه الصغيرة، والتي قد تكون مضحكة، إلى خلاصه المجهول والبعيد، مروراً بالقلق وبالهفوات وبالألم اللصيق به وبأزمته الوجودية. تقول روان “هذه القيود الكثيرة التي نشعر بها دون أن نشاهدها، لكنها تبقى ما يشدنا إلى المكان وما يعيدنا إلى النقطة ذاتها. هذا الطريق الذي يبدأ من هنا وينتهي حيث لا نعلم، الطريق الذي لا تطويه خطواتنا المترددة. الاختيارات العشوائية التي تختارها لنا الحياة بصفتها قدرا لا مناص منه. متى ينتهي كل هذا؟ هل سيصادفنا ذات يوم التعويض المناسب، والذي يمحي عن الأكتاف تعب المسير الطويل؟ أسئلة لانهائية، وإجابات لم توجد بعد. وأظن أن هذا ما يميز شعر الجيل الجديد”.

وتضيف في الشأن ذاته “وانطلاقا من مبدأ أن لكل جيل تجربته الخاصة، والتي يساهم مناخ وشكل المرحلة في خلقها، أعتقد أن التجارب مستقلة عن بعضها البعض، ولا تهمشها بالطبع التجارب اللاحقة لها ولا تحدها التجارب السابقة لها”. ترى روان طلال أنه يحسب للنص الجديد اقترابه من الفرد وعوالمه الداخلية بوصفه اختصاراً للجماعة، وحيث أن كل اقتراب من الفرد هو في أصله اقتراب من جوهر الحياة وحل لرموزها، انتصار واضح للمعرفة والإنسان”. وتتابع “الشعر بمفهومه الجديد هو اليومي والمعيش، هذا الالتفات المتفاني للهامشي والبسيط. قد تكون النافذة الوحيدة المطلة على الحرب هي نافذة طفل صغير، لازال يردد نشيد بلاده. والطريق المتاح لم يكن لولا دموع الأمهات وصلواتهن. بلى، قد يحدث أن تكون عودة الأب اليومية للبيت موضوعاً كافياً لقصيدة أبدية”.

حاجز التمييز

تتفق ضيفتنا مع الرأي القائل إن التجربة النسائية الشعرية في السعودية، بشكل عام، تأتي ضمن مناخ كتابي عاطفي متشابه، لا يمتلك بصماته الإبداعية الخاصة، وترجع أسباب ذلك إلى عدة عوامل، لكنها ترى بأن الحكم على أي تجربة لا يمكن أن يكون إلا من خلال تراكمها الذي يفرضه الوقت. تقول “الكتابة النسائية في السعودية بشكل عام لازالت محدودة، وقد تكون متأخرة وهذا يعود إلى عدة أسباب اجتماعية في المقام الأول. من القيود العائلية التي قد تمتد لتصبح قبلية ومناطقية، طبيعة حياة المرأة هنا، بالإضافة إلى عدم الاعتراف الكافي بتجربتها وأهمية وجودها في المشهد الثقافي حتى وقت قريب. أسماء نسائية عديدة دخلت الساحة ثم انسحبت بعد عمل أو عملين، والأسباب مجهولة. البدايات دائما لا ترسم الصورة الكاملة، ولا تعطي الحكم المطلق على تجربة قد تمتد وتتشكل مع مرور الوقت. ورغما عن هذا، وبشجاعة المرأة المتجاوزة شهدنا تجارب عديدة أثبتت نفسها، وكسرت حاجز التمييز العنصري للمتلقي في استقبال النتاج الأدبي”.

وعن قراءتها للمشهد الشعري الشبابي في السعودية تؤكد ضيفتنا أن “المحاولة هي سمة الجيل الحالي، جيل يحاول إثبات نفسه، وشق طريقه، وخلق تجربته بمناخاتها هي وبشكل مستقل عما سبقه من تجارب، سواء أكانت محاولات متجاوزة أم جيدة أم حتى متعثرة. وهناك عدد كبير من المحاولات التي لا تتوقف، وأسماء كثيرة، بعضها يبحث عن مجد الألقاب والبعض الآخر يبحث عن انتصارات فردية قد لا تعني العالم، ولكنها بلا شك ستضيء له الطريق، أسماء تكتب شعراً، وأخرى تكتب ما يقترب من الشعر، والبعض يكتب ما لا يشبه الشعر، ولو سمي باسمه، لكن الوقت وحده كفيل بإيضاح الصورة بتفاصيلها الكاملة”.

قادتنا هذه النتيجة إلى سؤال ختامي مع روان حول مدى وجود المواكبة النقدية الحقيقية للمنتج الشعري الشبابي في السعودية، لتجيب ضيفتنا “أبداً، نكاد نفتقر إلى وجود الناقد الحقيقي بأدواته الكاملة، إما نقاد لا يلتفتون إلى الأسماء الشابة، وإما على العكس صحف وحسابات شخصية تعج بالمجاملات والكلام الناعم والإشارة إلى نتاج أشخاص لأسمائهم لا للنتاج بحد ذاته. وأي محاولة نقدية حقيقية قد تمر بنا، ليست إلا محاولة فردية نافرة وسرعان ما تنتهي”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر