الاثنين 22 مايو/ايار 2017، العدد: 10640

الاثنين 22 مايو/ايار 2017، العدد: 10640

هزيمة الكتاب العربي

الكتاب العربي يبدو معزولا، يواجه مصاعب طباعته وانتشاره، فالجيل الجديد منصرف إلى فضاءات العالم الرقمي، لا يقرأ الكتاب الورقي إلا نادرا.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/09/24، العدد: 10404، ص(17)]

الكساد لسوق الكتاب

مازال الكتاب العربي يخوض معركة وجوده وحيدا. يلاحقه مصطلح “الأزمة”، وعند محاولة رسم حدود تلك الأزمة سوف تتداخل الأسباب تداخلا عجيبا.

“الكتاب العربي لا يكاد يحقق أرباحا تُذكر”، ذلك ما يرددّه جُلّ الناشرين مرارا، يشكون من خسائر متلاحقة من جراء كساد سوق الكتاب، ولهذا فإن الكثيرين منهم يسوّغون لأنفسهم المضي في النشر ذي الهدف التجاري، كتعويض عن الخسائر الناجمة عن الكتاب الثقافي.

لا توجد في طول العالم العربي وعرضه قائمة أسبوعية أو شهرية لأكثر الكتب مبيعا، الكتاب الثقافي لا يطبع أكثر من ألف أو ألفي نسخة لجمهور تعداده بالملايين، وهذه لوحدها إحصائية كارثية، فما هي الجدوى الاقتصادية من إيجاد مشاريع نشر ودور نشر فيما المطبوع هو بهذا المقدار الضئيل من الانتشار والتسويق؟ ومن ناحية أخرى فإن الناشر العربي يتقاضى أجوره سلفا من الكاتب، ولا يكاد يوجد ناشر عربي يطبع مجانا، ويعتمد على التسويق، ويمنح المؤلف نسبة من سعر الكتاب.

الكتاب العربي محاصر من كل جهة، يخسر تجاريا، الأسواق لا تستقبله كما تستقبل البضائع الاستهلاكية

وهذا ما يجعلنا نقر بأن الناشر يعزف عن نشر الثقافة ويهرب منها لأنها مشروع خاسر، خاصة الشعر والقصة، وهو ينصح المؤلفين للخوض في مشاريع نشر كتب ليست للثقافة، بل تخوض في موضوعات من الحياة فضلا عن الكتب المترجمة وكتب أخرى تستثمر فيها دور النشر كأي ظاهرة لغرض البيع السريع، مثل موجة الكتب التي ظهرت إبّان احتلال العراق أو إبّان موجة الربيع العربي أو مع تعقيدات ظاهرة داعش على المستوى العربي والإقليمي والعالمي. وتبدو تلك حلولا آنية وكأنها عملية سد ثغرات ما في هيكل النشر شبه المتآكل.

ومن ناحيتها تبدو معارض الكتب في أغلب العواصم العربية مؤشّرا مشجّعا، وهي مناسبات جيدة وحافلة بحضور الكتاب العربي والثقافة العربية، حيث تقام الندوات ويُدعى الكُتّاب لتوقيع كتبهم وملاقاة جمهورهم، ويعود الناشر أحيانا بلا كتب مرتجعة أي أنه يكون قد باع كل شيء، ومع ذلك يقول لك إن الأزمة باقية، وإن عدد النسخ المباعة تبقى قليلة قياسا مع ما يجب ويفترض بيعه.

أما وزارات الثقافة فهي في أغلب البلدان العربية منصرفة عن هذه الهموم تاركة الناشر العربي يحلّ مشاكله بنفسه، فالدولة لا تتدخل فتدعم نشر وترويج الكتاب، مثال على ذلك؛ كم تفرد الشاشات الفضائية العربية من وقت للترويج للكتاب العربي في مقارنة بمنتجات أخرى؟ فهذه الشاشات من الممكن أن تنشغل بأي شيء ما عدا مواجهة الأزمة التي يعانيها الكتاب العربي.

في ظل كل هذه المعطيات يبدو الكتاب العربي معزولا، يواجه مصاعب طباعته وانتشاره، فالجيل الجديد منصرف إلى فضاءات العالم الرقمي، لا يقرأ الكتاب الورقي إلا نادرا، أما المؤسسات التعليمية، فهي لا تحض على القراءة واقتناء الكتاب وإن فعلت فستصطدم بذائقة الجيل وأقصاها الوصول إلى ما صار يُعرف بالكتاب الإلكتروني.

الكتاب العربي محاصر من كل جهة، يخسر تجاريا، الأسواق لا تستقبله كما تستقبل البضائع الاستهلاكية، والناشرون في خطوط بيانية صاعدة هابطة، المؤلف يتهمهم باستغلاله وهم يردون التهمة بلغة الأرقام والربح والخسارة والبيع والتجارة، وفي وسط المعركة ما بين لغة المال ولغة الثقافة يواجه الكتاب العربي هزائمه.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر