الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

الاربعاء 28 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10675

'العظماء السبعة' العودة إلى الغرب دون فعالية

في فيلمنا الجديد فلا نكاد نشعر بما يتهدد القرية باستثناء ذلك المشهد الأول الذي تقع فيه المذبحة لعدد من الرجال بعد محاولتهم التصدي للعصابة.

العرب أمير العمري [نُشر في 2016/10/02، العدد: 10412، ص(16)]

كان الفيلم الأميركي الأصلي القديم “العظماء السبعة” (يترجمه البعض “السبعة الرائعون”) الذي أخرجه جون سترجس عام 1960 اقتباسا هوليووديا من الفيلم الياباني الشهير “الساموراي السبعة” للمخرج الراحل الكبير أكيرا كيروساوا. وكان يستعيد فيه تقاليد المحاربين اليابانيين القدماء في الزمن الإقطاعي “الساموراي” الذين كانوا يعيشون أواخر عصر البطولة التي تعتمد على قيم الفروسية وتقديم الخير والدفاع عن الشرف وتقديم الحماية للضعفاء والتصدي للمتجبرين الأشرار، وغير ذلك.

ولعل سينما هوليوود استمدت أيضا من هذا الفيلم الياباني الذي كان يمتد إلى أكثر من ثلاث ساعات، فيلما آخر أصبح الآن من كلاسيكيات السينما الأميركية وهو فيلم “العصبة المتوحشة” (1971) أحد أهم أفلام مخرجه سام بكنباه، ولكن بتنويعة أخرى وملامح جديدة ترتبط بنهاية عصر الشجاعة في الغرب الأميركي.

أما الفيلم الجديد “العظماء السبعة” طبعة 2016 الذي أخرجه أنطوان فوكوا وشهد مهرجان فينيسيا عرضه الأول قبل أن ينزل إلى أسواق السينما في العالم، فصحيح أنه يمتلئ بمشاهد العنف والحركة، مع الكثير من المواقف والتعليقات الطريفة التي تضفي المرح على الأحداث. إلا أنه يفتقر إلى الشيء الأساسي الذي كان يميز العمل القديم لجون سترجس، وهو السيناريو الذي يقدّم تحليلا للشخصيات السبع، يبرز ملامحها الإنسانية والخلفيات التي جاءت منها بعيدا عن تلك الصورة الكاريكاتورية التبسيطية التي لا تضيف شيئا والتي اتبعها سيناريو الفيلم الجديد، رغم أنه أدخل على القصة شخصية امرأة شابة جميلة هي “إيما” التي تقوم بدورها الممثلة الجذابة هايلي بينيت، في دور أرملة شابة فقدت زوجها على أيدي عصابات الأشرار الذين يفرضون شروطهم على تلك القرية التي يبدو معظم سكانها من المهاجرين الأيرلنديين، وهي التي تلجأ إلى استدعاء الحماية من طرف سام شيزلون الذي سيتعيّن عليه البحث عن فريق من رفاقه القدامى والقادمين الجدد أيضا، لكي يتولوا الدفاع عن القرية ضد الأشرار خصوصا وأن شيزلون هنا كان بينه وبين زعيم عصابة الأشرار ثأر قديم، وأنه كان يبحث عنه لتقديمه للعدالة كونه أحد المكلفين الفدراليين بتعقب المجرمين.

لكن هذه المرة يتعين عليه ورفاقه القيام بالمهمة دون انتظار لأيّ مكافأة باستثناء الحصول على طعامهم اليومي.

في فيلم سترجس القديم من 1960، كانت القرية التي تطلب النجدة والحماية قرية مكسيكية تتعرض لغارات اللصوص الذين فرضوا عليها دفع إتاوات دون تقديم أيّ حماية، وفي فيلم كيروساوا كانت القرية ترفض دفع الضرائب لسلطة لا توفر لها الحماية. وفي الفيلم الجديد القرية أميركية تعاني من فساد النظام حيث يتعاون مأمور القرية مع اللصوص ويخضع لهم بدلا من تطبيق القانون.

وفي فيلم ستينات القرن الماضي كان يول برينر بطل الفيلم وزعيم السبعة العظام، يبذل أولا جهدا كبيرا يستولي على مساحة معقولة من زمن الفيلم في البحث عن رفاقه القدامى لإقناعهم بقبول العمل معه في المهمة، وكان الفيلم يستغل رحلته في البحث عن هؤلاء لنسج ملامح إنسانية تبرز التباين بين هذه الشخصيات. وكنا أيضا نشعر بما يشعر به سكان القرية المكسيكية من ظلم وتهديد وخطر. ولكن في فيلمنا الجديد فلا نكاد نشعر بما يتهدد القرية باستثناء ذلك المشهد الأول الذي تقع فيه المذبحة لعدد من الرجال بعد محاولتهم التصدي للعصابة.

وكما يفتقد الفيلم إلى الموسيقى المتوهجة التي تضيف إلى الصورة وترتبط بشخصيات الفيلم، يبدو أداء دانزيل واشنطن في دور البطولة باهتا يشوبه البرود. ورغم التنفيذ الجيد لمشاهد العنف إلا أن الفيلم يفتقد إلى الدلالات التي يمكن للمشاهد أن يستنتجها من هذا الصراع، تلك الدلالات الإنسانية والفلسفية التي تضيف وتثري الموضوع، وإلا فما فائدة إعادته مجددا بعد أكثر من 55 عاما على ظهوره!

أمير العمري

:: مقالات أخرى لـ أمير العمري

أمير العمري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر