الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

لعبة السنوات الخمس

إليك الخبر السار الأهم: لم يفت الأوان بعد.. فاليوم هو 5-10-2016 .. ومازالت أمامك خمس سنوات من الآن لتحقق كل ما تصبو إليه.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/10/05، العدد: 10415، ص(21)]

أغمض عينيك أولا.. وتخيّل نفسك بعد خمس سنوات من الآن.. لسنا بصدد الأحلام والأمنيات.. ولسنا نحاول قراءة الطالع.. الموضوع أكثر واقعية وفاعلية من كل ذلك.. قد تكون لعبة.. أو خطة أو دواء واقيا أو علاجا.. المهم.. أن نحاول فعل ذلك الآن معا.. وسنرى كيف تكون النتائج..

الأمر بسيط.. ما هو تاريخ اليوم؟.. اليوم هو 5-10-2016.. نضع التاريخ نفسه باستثناء السنة.. ونضع السنة التي تزيد على تاريخ اليوم بخمس سنوات.. أي 5-10-2021.. والآن لنبدأ بالتخيّل: أين ستكون جالسا في ذلك التاريخ؟.. لك أن تختار مكانك المفضل دائما في بيتك أو حديقتك أو عملك.. الخ.. ولتنظر حولك: كيف تبدو الأشياء؟.. لا تتردد في دقة التخيـّل.. تصوّر الألوان حولك وشكل قطع الأثاث والأجهزة والجدران وأنواع النباتات مثلا.. ولكن بواقعية.. حاول أن تبتعد قدر المستطاع عن التمنـّي.. لا نريد تفاؤلا كبيرا ولا تشاؤما.. فتلك لعبة أخرى لا علاقة لها بما نفعله الآن.. المهم أن تحاول توجيه تصوراتك وكأنها تطوّر طبيعي يسير على وفق نسق حياتك اليومي المعتاد.. حتى تكون قد وصلت إلى ذلك التاريخ تحديدا بعد خمس سنوات.. ليس ذلك بالأمر الصعب.. لكنه يحتاج منك فقط بعض التركيز.. وتستطيع أيضا أن تلعب اللعبة دون أن تغمض عينيك.. بل بأن تمسك ورقة وقلما أو أن تفتح ملف “وورد” على حاسوبك وتبدأ بكتابة تصوراتك عن نفسك بعد خمس سنوات..

والآن.. بعد أن جلست في مكانك المفضل المعتاد.. وتصورت كل ما حولك.. ابدأ بوصف يومك: كيف تقضيه؟.. أين تمضي؟.. ماذا تفعل في أيام الأسبوع المعتادة؟.. كيف وأين تقضي الإجازات؟.. كيف تسير حياتك عموما؟.. مع من تعيش؟.. كيف هم أهلك: أبواك وأخواتك وإخوتك؟.. هل تزوجت أم أنك متزوج أصلا؟.. هل أنجبت؟.. إذا كان لديك أولاد.. فكم ستكون أعمارهم في ذلك اليوم؟..

تخيل البلد الذي أنت فيه.. ولكن حاذر من المبالغة.. لا تصبغ تصوراتك بالأمنيات أو بسوء استباق الأحداث.. حاول أن تضع للتخيّل سقفا واقعيا فلا تفتعل مسارات صعبة لا تناسب إيقاع الحياة المعتادة.. وتجنب إقحام الأحداث المستحيلة أو الأحلام بعيدة المنال.. فما يعنينا الآن أكثر هو أنت ومدى تأثير كل ما حولك على حياتك الشخصية..

والآن وبعد أن أتممنا تفاصيل الزمان والمكان والأشخاص.. لنفتح معا ملفك الشخصي: كيف تقيّم نفسك؟.. ماذا فعلت في سنواتك الخمس الماضية؟.. ماذا حققت؟.. وبماذا أخفقت؟.. هل كنت تضع في رأسك خططا ومشاريع لم تتمكن من تحقيقها؟.. بماذا تشعر عموما؟.. بالحزن الدائم؟.. بالفرح الدائم؟.. بالضجر.. بالقرف.. بالانزعاج.. بالعصبية.. بالاسترخاء؟.. بالحب؟.. هل أنت فخور بما لديك؟.. هل أنت سعيد بما أنجزت لنفسك أو أهلك أو أولادك أو بلدك؟.. ما الذي يجعلك تشعر بالندم؟.. ما الذي يوخز ضميرك ويحرمك هدأة النوم؟..

والآن لك أن تفتح عينيك.. تحديدا وأنت تتخيل كل ما جعلك تشعر بالحزن وما ندمت عليه وما لم تحققه في يوم 5-10-2021.. وإليك الخبر السار الأهم: لم يفت الأوان بعد.. فاليوم هو 5-10-2016 .. ومازالت أمامك خمس سنوات من الآن لتحقق كل ما تصبو إليه..

صباحكم منجزات جميلة..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر