الخميس 27 يوليو/تموز 2017، العدد: 10704

الخميس 27 يوليو/تموز 2017، العدد: 10704

المعادلة السلفية في انتخابات المغرب

الخلاف في التباينات التقليدية ما بين التيار الإخواني والتيار السلفي يكمن في عدد من القضايا، وإن بدا التقارب على مستوى الخطاب في الآونة الأخيرة واضحا بعد أن اختار هؤلاء السلفيون مبدأ المشاركة، بحيث يمكن الحديث عن 'أخونة السلفيين'.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/10/06، العدد: 10416، ص(9)]

حظيت مشاركة البعض من الأفراد المنتمين سابقا إلى تيار السلفية الجهادية في الانتخابات المغربية التي ستجرى الجمعة باهتمام خاص في الداخل والخارج على حد السواء. فهذه أول مرة يخوض فيها سلفيون جهاديون سابقون غمار العملية السياسية، حيث ترشح ثلاثة منهم ضمن لوائح لأحزاب سياسية مختلفة، وعبروا عن قناعاتهم بالانتخابات والعمل من داخل المؤسسات ودعم فكرة الإصلاح في البلاد من خلال العمل العلني والمشاركة الديمقراطية.

ورغم أن الأمر يتعلق فقط بثلاثة أشخاص، ليست لديهم قاعدة داعمة من التيار السلفي منذ أن غادروا السجن عام 2011 بسبب اتهامهم بتغيير قناعاتهم، إلا أن مشاركتهم تحظى بالاهتمام بالنظر إلى كونهم يشكلون اختبارا لنوايا السلفيين بشكل عام تجاه المشاركة السلمية، ولخيارهم في التحول من تبني أفكار التطرف والعنف، إلى تبني المزاحمة الديمقراطية داخل الساحة السياسية، بحيث سعت الدولة عبر السماح لهم بالتسجيل ضمن لوائح المرشحين إلى جعلهم نموذجا عمليا لتسويقه في أوساط السلفيين الذين لا يزالون مختلفين حول ضرورة المشاركة السياسية، أو متشبثين بأفكار التشدد.

مشاركة السلفيين في هذه الانتخابات لها أكثر من دلالة. الدلالة الأولى أنه ليس هناك تنظيم سلفي بالمعنى الحقيقي للكلمة، يستطيع جمع مختلف السلفيين في حزب واحد، كما حصل في بلدان عربية أخرى، بل فقط سلفيون دون تنظيم سلفي، وهذا خيار اعتمدته الدولة منذ التسعينات من القرن الماضي في التعامل مع الإسلاميين، حين رفضت طلبات من حركة الإصلاح والتجديد وجماعة العدل والإحسان بإنشاء أحزاب سياسية، وفتحت أمامهم خيارا وحيدا هو الانضمام إلى أحزاب سياسية قائمة ومعترف بها، وبالتالي فإن الدولة تأخذ اليوم تجربتها السابقة مع الإسلاميين لتطبيقها على السلفيين.

الدلالة الثانية هي أن السلفيين ليسوا منضوين تحت مظلة حزب واحد بعينه، بل موزعون على مختلف الأحزاب السياسية، ويأتي ذلك في إطار استراتيجية لتشتيت السلفيين، وهذا يعني أن هؤلاء السلفيين لن يعملوا في تلك الأحزاب في إطار خطاب سياسي ذي توجه سلفي، بل في إطـار برنامج وخطاب سياسيين لتلك الأحزاب، وهذا في حد ذاته مسألة إيجابية بالنسبة إلى الدولة.

وأثار اختيار هؤلاء السلفيين العمل من داخل أحزاب سياسية معارضة لحزب العدالة والتنمية الإسلامي تساؤلات تتعلق بالتقاطعات الحاصلة بينهم وبين هذا الأخير، وأسباب رفضهم العمل من داخله. ويكمن الخلاف في التباينات التقليدية ما بين التيار الإخواني والتيار السلفي في عدد من القضايا، وإن بدا التقارب على مستوى الخطاب في الآونة الأخيرة واضحا بعد أن اختار هؤلاء السلفيون مبدأ المشاركة، بحيث يمكن الحديث عن”أخونة السلفيين”، إلا أن الخلاف الأكبر بين الطرفين مرده فشل حزب العدالة والتنمية في تدبير ملف التيار السلفي خلال السنوات الخمس الماضية التي تولى فيها تسيير الحكومة. فقبل العام 2011 كان الحزب يطالب الدولة بحل قضية السلفيين وإدماجهم في المجتمع، بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين طالب في العام 2009 بفتح تحقيق في تفجيرات 16 مايو 2003 بالدار البيضاء، وهو مطلب كان يساير آنذاك مطلب السلفيين المعتقلين، لكن دخول الحزب للحكومة وقيادته لها دفعاه إلى التنكر لذلك الملف، ما دفع بعائلات السلفيين ومعتقلين سابقين إلى تنظيم احتجاجات في الشارع استنكارا لسياسة الحكومة.

بيد أن تهافت البعض من الأحزاب على استقطاب سلفيين للمشاركة في الانتخابات ومنحهم مواقع متقدمة داخلها، كما هو الحال مع حزب الاستقلال الذي رشح أحد هؤلاء في الرتبة الثانية بعد الأمين العام في اللائحة التي يدافع عنها هذا الأخير، أظهر حاجة تلك الأحزاب إلى البحث عن وجوه جديدة لإقناع الناخبين، وكشف الأزمة الأيديولوجية التي يعيشها البعض من الأحزاب بسبب افتقادها للكاريزما، مما دفعها إلى تعزيز صفوفها بوجوه جديدة من التيار السلفي.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر