الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

هل الموصل ما يقرر مصير العراق

وهج التعاطف المذهبي بدأ يخفت. السنّي العراقي خارج الموصل يتلفت يمينا وشمالا خوفا مما هو قادم، فلا فسحة لديه كي يمنح تعاطفا حقيقيا لغيره.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/10/09، العدد: 10419، ص(3)]

لقد وصلنا في العراق إلى مفترق طرق، مصير الموصل سيقرر نهاية العراق أو استمراره كبلد. الموصل حدث فيها تهجير للمسيحيين ونهب لممتلكاتهم من بيوت وذهب وبساتين وأثاث، وحدث فيها ذبح للإيزيديين وبيع لبناتهم واسترقاق لأطفالهم، وشهدت مظالم على يد داعش لعامين لا يعلم بها إلا الله.

حين تأتي تركيا وتقول لا نسمح بدخول الميليشيات وحدوث عمليات انتقام، وتضع ثقلها كله خلف حماية السكان والمدنيين ماذا نقول مثلا؟ كلاّ للعثمانيين وأطماعهم أدخلوا يا ميليشيات وبيعوا بنات الموصل المسلمات والعربيات، أحرقوا وانهبوا كما يحلو لكم؟ هل نسمح بدخول قوات مسلحة من الإيزيديين للانتقام من بناتنا العربيات؟ هل نسمح لقاسم سليماني أن يقرر مصير مدينة سنية كبيرة بحجم الموصل؟

العمل لحساب الآخر

نحن في حيرة من أمرنا صراحة. فنحن بين مشاعرنا الوطنية الرافضة للتدخل الأجنبي وبين خوفنا من الميليشيات. الظاهر على الأقل أن تركيا تريد حماية السكان الأصليين ومنع التهجير والمذابح والتغيير الديموغرافي، ربما هي ورقة للتفاوض فقط، وربما أردوغان يقف خلف داعش أساسا ويريد تحويل الموصل إلى خراب مشابه لحلب وحمص. هذا كله ممكن، ولكن ظاهر الأمر أنه يلقي بثقل تركيا لحماية المدينة من مجزرة عظيمة وأعمال انتقام.

بعد تجربة الفلوجة نخاف من جندي يحمل سلاحا ويقول جهاد وحسين وعباس والله، نريد جنديا منضبطا يقول “أنا موظف بالجيش، الضابط يأمرني وأنفذ” العراق ليس فيه جيش ويعتمد على الميليشيات في تحرير الموصل.

قائد الميليشيات أبو مهدي المهندس يقول إذا قامت تركيا بالتدخل في الموصل فهذا احتلال وسنتعامل معهم كمحتلين، ونتمنى ألّا نتصادم معهم. هل أخذ المهندس رأي أهل الموصل؟ مليون ونصف مليون إنسان بالمدينة يخافون من الحشد، ويفضّلون الجيش الأميركي والسعودي والتركي. الناس يخافون من المجاهدين الشيعة والسنة، وهذا أيضا بسبب تصرفات سابقة بالفلوجة وجرف الصخر وصلاح الدين وغيرها.

قدمت الحكومة العراقية شكوى في مجلس الأمن ضد التواجد العسكري التركي. وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي “إن تركيا تجازف بإشعال حرب إقليمية”. وتركيا من جانبها على لسان رئيس الوزراء بن علي يلدريم ردت بأن هدف مرابطة القوات في العراق هو منع حدوث “تغيرات في التركيبة الديموغرافية، وألّا تتكرر مأساة إنسانية أخرى وألّا تراق المزيد من الدماء”.

من ناحية وطنية سنّة العراق في موقف محرج جدا. فلو دخل الضباط الأتراك إلى الموصل وأمّنوا الناس بعد خوف، وخرجت الفتيات الموصليات يلقين الياسمين على الجندي التركي، والأمهات يقدمن له الطعام، فهذا إحراج لنا كعراقيين.

وهل الأفضل أن يدخل الجنرال قاسم سليماني إلى المدينة ويقتل الأبناء الواحد بعد الآخر أمام آبائهم، ثم يفقأ عيونهم ويأخذهم مقيدين بالسلاسل كما حدث في مجزرة قبيلة المحامدة في الفلوجة حيث تم قتل 300 من المدنيين في مقبرة جماعية؟ بل شيوخ القبائل الذين يسألون عن المحتجزين يتم طلب مبالغ كبيرة منهم واستدعاؤهم إلى بغداد ليتم العثور على جثثهم في مناطق مهجورة.

متابع عراقي يقول لي إن ما يجري في الموصل غير ما يجري خارجها. السنّة خارج المدينة غير مهتمين باشتراك الجيش التركي من عدمه، كما أنهم غير متحمسين لرفض اشتراك إيران عبر بوابة مليشيات الحشد الشعبي، وهج التعاطف المذهبي بدأ يخفت.

السنّي العراقي خارج الموصل يتلفت يمينا وشمالا خوفا مما هو قادم، فلا فسحة لديه كي يمنح تعاطفا حقيقيا لغيره. ربما يكون كل العالم معنيا بما يجري في الموصل أكثر من سنّة العراق.

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر