الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الخميس 21 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10758

الشاشات بلا مشاعر

شاشات باردة وغير مكترثة ساعة أن يخرج الشاب أو الفتاة من السباق فاشلا، شاشات جاحدة وبلا مشاعر أحيانا وهي تلفظ أولئك الفتية والفتيات المتطلعين للشهرة والمجد.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/10/11، العدد: 10421، ص(18)]

الباحثون عن الشهرة تكفيهم الشاشات التي تحتفي بهم وتصنع لهم أوقاتا حلوة، هم فتية وفتيات تشاهدهم وهم في كامل أناقتهم مصحوبين بذويهم والغاية هي التتويج على الشاشات في برامج المسابقات. هم حسنو النية، يجدون في الشاشات ملاذا واهتماما وحنوّا لا يجدونه في الكثير من مؤسسات بلدانهم. تفتح لهم الشاشات أبوابها وتمد لهم أذرعها من خلال منتجيها ومعدّي ومقدّمي البرامج فيها.

لا أحد يكدّر صفوهم والدنيا حلوة وهانئة وكل شي يمشي على أحسن ما يرام. تحشد الشاشات بالمقابل نجوما لامعين سواء في الغناء أو التمثيل أو غير ذلك، وجوها مألوفة رفعتها الشهرة والأضواء إلى القمة وإذا بها قاب قوسين أو أدنى من أولئك الفتية والفتيات الطيبين. هذه المقدمات تختصر ما تقدمه برامج منوّعات ومسابقات بين شباب قادمين من العديد من البلدان العربية وعلى الجمهور أن يسهم في تصعيد المنافسة من خلال التصويت عبر الرسائل النصّية.

هؤلاء المتسابقون تكرّس من أجلهم برامج وميزانيات غير قليلة لغرض الكشف عن مواهبهم. السباق سجال والنجوم المشرفون يؤدون أدوار الآباء والأمهات الحنونين تارة ودور المعلمين الناصحين ودور النجوم الذين استبدّ بهم الغرور تارة أخرى. نوع فريد من البرامج، خليط من برامج توك شو والاستعراضات وبرامج الترفيه والمنوعات حتى تكاد تنطمس الهويّة البرامجية ويستعصي التصنيف ومع ذلك فالجمهور والمشاركون والنجوم منغمسون في الحالة لا تهمّهم أي تساؤلات أخرى بقدر اهتمامهم بتتابع القصص على الشاشات.

“من الفائز” ذلك هو السؤال، الكل منهمك في ذلك الماراثون الطويل والغاية هي التتويج ولا شيء غير ذلك. ميزة أخرى لهذا النوع البرامجي وهي أن النجوم المقدّمين أو الحكّام يناورون عندما تعطى لهم فرصة الحديث، فهم يجاملون مرّة ويتجاهلون الآخر مرّة أخرى، ويكون كل منهم كمن يؤدي دورا تمثيليا، غير معني بالحقيقة كما هي فالمهم هو إرضاء جميع الأطراف.

برامج المواهب هذه ليست برامج مستدامة فبمجرد انفضاض سامر الحلقات حتى يتم تناسي الموهبة وتعود أدراجها إلى حياتها السابقة. خليط من المشاعر تستطيع تلمّسه مع تصاعد المنافسة، ولن يخلو الأمر من دموع فهي لزوم ما يلزم، حتى من اللائي ضمن لجان التحكيم تجد منهن من تهتزّ عاطفيا وتذرف دمعة تأثرا من أجل متسابق أو متسابقة وأحيانا هي دمعة تضامن مع بلد المتسابق لأنه غارق في الحرب والعنف.

سنصل إلى الذروة، إلى اللحظات الحاسمة وحبس الأنفاس لإعلان الفائز في كل مجموعة من مجموعات المتسابقين وهذه لوحدها قصة أخرى. (فلاش باك) للشاشات الحنونة وطواقمها الطيبون، ستقابلها شاشات باردة وغير مكترثة ساعة أن يخرج الشاب أو الفتاة من السباق فاشلا، شاشات جاحدة وبلا مشاعر أحيانا وهي تلفظ أولئك الفتية والفتيات المتطلعين للشهرة والمجد والنجاح في متاهة خلاصتها بضع كلمات: نراكم في مرة قادمة وإلى اللقاء.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر