الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

الخميس 29 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10676

اكتشفنا أميركا

ماذا لو عاد بنا التاريخ وكان آباؤنا الأولون هم من اكتشفوا أميركا فأقاموا بها وعمروها؟ هل كان ذلك سيغير واقعنا الذي نعيش اليوم.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/10/12، العدد: 10422، ص(24)]

في مثل هذا اليوم من العام 1492 اكتشف كريستوف كولمبوس القارة الأميركية من وراء المحيط الأطلسي، قبل ذلك ذكر المسعودي في كتابه “مروج الذهب ومعادن الجوهر” المكتوب عام 956 ميلادي، أن مغامرا من قرطبة يدعى الخشخاش عبر بحر الظلمات مع جماعة من أصحابه إلى أن وصل إلى الأرض وراء بحر الظلمات، ورجع في العام 889 ميلادي، ليقول إنه وجد بشرا في الأرض التي وصلها، وقد عاد محملا بالكنوز الثمينة والكثير من الذهب وهو نفس الشيء الذي وجده كولومبوس في ما بعد.

وفي القرن الثاني عشر للميلاد، روى المؤرخ الشريف الإدريسي أن ثمانية من “الشبان المغامرين الأندلسيين أبحروا انطلاقا من شواطئ الأندلس الغربية في القرن الرابع الهجري آملين في استكشاف بحر الظلمات، فساروا غربا ثم جنوبا فرسوا عند جزيرة ثم تابعوا المسير حتى وصلوا جزيرة أخرى فوجدوا فيها عمالقة حمر اللون، طوال الشعر، وقابلوا ملك الجزيرة وأخبروه بأنهم خرجوا لاستكشاف مجاهل المحيط إلى نهايته، ولما أقنعهم باستحالة مشروعهم غادروا شرقا وساروا ستين يوما حتى وصلوا ميناء لشبونة في غرب الأندلس”.

كما وجدت في أسبانيا تقارير تعود لعام 1790 عن مغاربة مسلمين هاجروا فرارا من حملات التنكيل بهم في أسبانيا واستوطنوا جنوب كاليفورنيا وفلوريدا، كما تذكر أنه في العام 1539 اكتشف فراماركوس دي نايز المناطق المعروفة اليوم باسم نيومكسيكو وأريزونا، وكان مرشده في ذلك مسلم مغربي اسمه أسطفان، توصل الباحثون إلى أن اسمه الحقيقي هو مصطفى الأزموري المغربي، ووقع وهو في مقتبل العمر، أسيرا لدى تجار برتغاليين فباعوه في سوق النخاسة لقائد أسباني يدعى اندريس دولورانتس. وجد مصطفى نفسه مع “سيده” وقد انضما إلى 600 بحار يتجهون إلى اكتشاف فلوريدا وما جاورها بقيادة بانفيلو دور نار فاييز، ليصبح الفتى المغربي أول رجل مسلم من خارج قبائل الهنود يكتشف المكسيك الجديدة وأريزونا وتكساس ومنطقة الكاراييبي.

وبقطع النظر عن كل ما قيل ويقال في هذا الاتجاه، فإن لا أحد يشك في ريادة العرب والمسلمين في عالم الاكتشافات البحرية انطلاقا من سواحل عمان وحضرموت وسوريا والمغرب وغيرها، كما أن لا أحد يشك في أن كريستوف كولومبوس اعتمد على وثائق وخرائط أنجزها بحارة عرب ومسلمون، إلا أن السؤال الذي يطرح نفسه الآن: أين نحن من مغامرات الأجداد؟ وماذا لو عاد بنا التاريخ وكان آباؤنا الأولون هم من اكتشفوا أميركا فأقاموا بها وعمروها؟ هل كان ذلك سيغير واقعنا الذي نعيش اليوم؟ وهل كانت أميركا ستكون هي أميركا التي نرى؟ وهل كنا سنبقى فيها أم نُطرد منها كما طُردنا من الأندلس؟

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر