الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

الاربعاء 23 اغسطس/اب 2017، العدد: 10731

داعش وتأنيث الجهاد

  • المرأة في أغلب المجتمعات العربية والإسلامية هي ضحية للجهل ونزعة التسلط الذكوري، فما بالك إن وقعت فريسة مرّة أخرى بين مخالب العصابات التكفيرية والإرهابية التي مازالت تعمل على تجنيدها في صفوفها من أجل مهمات قذرة، تشوّه طبيعتها، وتدفعها وبأساليب الترهيب والترغيب نحو الانخراط في جرائم إرهابية مستغلة بذلك خصوصيتها الأنثوية، وقد نجحت السلطات الأمنية في بلدان كثيرة مثل المغرب في تفكيك شبكات تجنيد النساء.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/10/14، العدد: 10424، ص(13)]

داعش يمضي في تجنيدهن وتشويههن وتفخيخهن

أعاد تفكيك السلطات المغربية قبل أيام خلية متطرفة تتكون من عشر نساء لهن علاقة بتنظيم داعش، كن يسعين إلى تجنيد نساء ضمن التنظيم، تسليط الضوء على استراتيجية تنظيم الدولة في العراق والشام من أجل استقطاب النساء في صفوفه وتجنيدهن لخدمة أهدافه الإرهابية، خصوصا في الظروف الحالية حيث يواجه صعوبات كبيرة في توسيع دائرة مؤيديه ويشهد حالة استنزاف في المناطق التي يسيطر عليها، سواء في سوريا والعراق أو في ليبيا بالمغرب العربي.

وهذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها الجماعات المتطرفة في المغرب تجنيد النساء، ففي عام 2004 تم تفكيك تنظيم كان يطلق على نفسه تسمية “أنصار المهدي” وكانت توجد به خمس نساء.

وكان تنظيم القاعدة خلال العقد الأخير يراهن على نقل استراتيجيته الجهادية إلى آفاق أوسع بتجنيد النساء، حيث كان السعودي يوسف العييري، مؤسس الفرع السعودي لتنظيم القاعدة الذي قتل في يونيو 2003، من دعاة الخروج بالمرأة من البيت إلى ساحات القتال، ووضع في هذا الإطار كتابا تحت عنوان “دور النساء في جهاد الأعداء”، ضمنه المبررات الفقهية والشرعية التي رأى أنها تسند موقفه من جهاد النساء في التنظيم.

بيد أن تنظيم داعش دفع هذا الموقف إلى حده الأقصى، بحيث شجع منذ البداية على انخراط المرأة في خطته الجهادية في العراق وسوريا بوجه خاص.

ومنذ الإعلان عن إنشاء ما يسمى بالخلافة في مناطق تابعة للبلدين نهج أسلوبا جديدا راهن من خلاله على جذب النساء إلى صفوفه، حيث نشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في مستهل عام 2014 شريطا مصورا تحت عنوان ”الإصدار الفاجعة”، ظهرت فيه خمس نساء مهاجرات يتحدثن لهجات مختلفة، وكان الهدف من ذلك تقديم أولئك النسوة كطليعة للمجاهدات الأجنبيات اللواتي التحقن بالتنظيم.

البعض من النساء الأوروبيات والمسيحيات العراقيات كشفن عن المعاناة التي تعيشها النسوة هناك، وفضح أساليب الاستغلال الهمجية، وهو ما شكل دعاية مضادة للتنظيم

وقد شكل تجنيد النساء واستقطابهن أهم عنصر من عناصر المخطط الإرهابي لدى التنظيم، ذلك أن مشروعه لبناء الخلافة وتأسيس كيان سياسي كان لا بد أن يرتكز على العنصر النسائي لموازنة أعداد الرجال الملتحقين به، ومن ثم فتح باب الهجرة أمام النساء من مختلف الجنسيات.

وتظهر أدبيات التنظيم، التي وضعها منظروه المعروفون، أن مسألة الهجرة إلى دولة الخلافة حظيت بتأليفات غزيرة، إذ كان يجري الإلحاح على ضرورة هجرة النساء إلى الدولة الجديدة ووعدهن بفتح آفاق جديدة لهن.

ووضع التنظيم لهذا الغرض آلة دعائية ضخمة تصور المناطق التي يسيطر عليها التنظيم مناطق آمنة ومستقرة، بهدف إقناع النساء بالهجرة.

غير أن تلك الدعاية سرعان ما أظهرت فشلها، بعد أن نجحت البعض من النساء الأوروبيات والمسيحيات العراقيات في الهروب إلى خارج المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، والكشف عن المعاناة التي تعيشها النسوة هناك، وفضح أساليب الاستغلال الهمجية، وهو ما شكل دعاية مضادة للتنظيم، ما قلص من أعداد النساء المهاجرات إلى المناطق التي يسيطر عليها بشكل كبير.

يركز التنظيم على استقطاب النساء لعدة أهداف، فالمرأة من ناحية أولى تلعب دورا مهما في تمرير مخططاته بسبب قدرتها على التخفي وغياب الشكوك التي يمكن أن تحيط بالعنصر الرجالي، ومقدرتها على التسلل إلى الأماكن المحرمة على الرجل، وهو ما يمكنها من التحايل على السلطات الأمنية وتنفيذ العمليات التي يخطط لها التنظيم في البلدان المستهدفة.

وداخل المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في العراق والشام كان من بين الأدوار الأساسية التي توكل إلى المرأة، كما تروي الفرنسية آنا إيريل التي نجحت في الفرار من جحيم داعش وكتبت كتابا تحت عنوان “في جلد امرأة جهادية”، التجسس على المجاهدين والمواطنين العراقيين والسوريين والإبلاغ عنهم لتنفيذ أحكام القتل ضدهم أو إصدار عقوبات في حقهم.

بيد أن الواضح اليوم، بعد التطورات التي جرت في المنطقة وتشديد الخناق على التنظيم، أنه بات يلجأ إلى البحث عن تجنيد النساء في عدد من البلدان العربية كرهان أخير يعوض به الفشل الذريع الذي مني به بفعل الضربات المتتالية التي تلقاها.

ويؤكد هذا أن رصيده من المقاتلين الذكور في طور التراجع، ما يُلجئه إلى تنفيذ عمليات جديدة في البعض من البلدان العربية لخلق الفوضى وتشتيت التركيز على المحاور التي يسيطر عليها.

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر