الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

الاربعاء 26 يوليو/تموز 2017، العدد: 10703

'زائر الليل' يعود بشخصيات مأزومة وقدرات خارقة

  • لا حدود للمجهول الذي يمكن أن يسيطر على حياة الشخصية، تلك فرضية درجت عليها أفلام الخيال العلمي ورسّختها، وبذلك وفّرت احتمالات لا تنتهي لما يمكن أن يقع من أحداث وما يتم زجّه من شخصيات، هنا يمكن أن تتدخل إرادات وتتقاطع مع إرادات أخرى في إطار ذلك المجهول الزماني والمكاني، الفاعلون الضمنيون في ذلك التشابك لن يسهموا إلاّ بالمزيد من التعقيد، تلك هي الخلاصة التي يمكن أن نخرج بها من مشاهدة فيلم “زائر الليل” في جزئه الثاني للمخرجة برايان دايفيس.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/10/17، العدد: 10427، ص(16)]

الجميع تحت المراقبة

الكل خاضع للرصد والمراقبة، ولكن من أين؟ ولماذا؟ فرضية الرصد ستسهم في حلّ إشكالات حياتية، ذلك ما جرى في الجزء الأول من فيلم “زائر الليل” الذي أخرجته جينيفر بلانك (إنتاج 2013)، والذي يتحدث عن زوجين يواجهان مشكلات معقدة وينصحهما الوسيط النفسي والاجتماعي بتسجيل يوميات حياتهما من خلال كاميرا مراقبة لغرض التوصل إلى حقيقة المشاكل التي تواجههما.

هذه المرة وفي “زائر الليل 2” (إنتاج 2016) الذي أخرجته برايان دايفيس ستنتقل بلانك إلى كاتبة للقصة ومؤدية للدور الرئيسي، في شخصية براندي، حيث يشاركها زوجها راندي (الممثل مارك غانت)، وهو نفسه زوج المخرجة برايان دايفيس التي عرفت كممثلة شاركت في أزيد من ثلاثين عملا ما بين فيلم سينمائي ومسلسل تلفزيوني، وهي وزوجها كلاهما يمثلان ويخرجان وينتجان.

الابنة هيثر (الممثلة كاتلين كارميكائيل) هي الشخصية المحورية التي تدور من حولها الأحداث، فهي شخصية “تليباثية” ذات قدرات استثنائية قادرة على التواصل مع قوى أو شخصيات خفية، الأم منهمكة في رعاية طفل رضيع والأب يحاول سبر أغوار المحنة التي هم فيها، ولكن من دون جدوى.

تدخل هيثر في حوارات غامضة مع شخصية ترصد كل شيء في ما يتعلق بالحياة اليومية للعائلة، والمتمثلة في ووكر (الممثل المخضرم مايكل بين) الذي يكاد يتحكم بحياة هيثر، ويخوض معها في بعض الأحيان صراعا هدفه التمكن من السيطرة على عائلتها. تبنى المشاهد الفيلمية على صعيد الصورة على أساس كاميرا مراقبة، إطار مهتز أو من زاوية مرتفعة أو جانبية وأحيانا أخرى من خلال مسحة لونية وإضائية مميزة، الملفت للنظر أن كل ذلك التراكم الصوري سار على وفق هذا المسار مخلفا إحساسا غامضا بالتوتر، فلا وجود لمشاهد خارجية إلاّ في ما ندر.

على صعيد السرد الفيلمي تمكنت المخرجة وفريق السيناريو من تطوير ثيمة بسيطة إلى موضوع اجتماعي وحياتي تطور إلى جدل الوالدين حول المشكلات الكامنة في شخصية هيثر، وبذلك مضى السرد الفيلمي إلى نهاياته في تتبع هيثر وتحولاتها، وصولا إلى تدخل الطبيب أو المعالج النفسي، ولكن أيضا من دون جدوى.

وفي موازاة ذلك انحسر الزمن الفيلمي في محاور محددة ترتبط بالفتاة هيثر نفسها، فلا يعرف لها ليل أو نهار، فهي من الممكن أن تتأزم في أي وقت أو تصرخ أو تنتابها حالة تشبه الصرع، والكاميرا تدور متعقبة كل ما يجري في إطار سردي لا تحولات جذرية وحادة فيه، وهو أمر أضعف الحبكات الثانوية وأضفى على المسار اليومي للشخصيات إيقاعا رتيبا.

على الصعيد المكاني يمكن ملاحظة تكريس الأحداث كلها تقريبا في المشاهد الداخلية في حدود جغرافية المنزل، مع مشاهد معدودة قرب حوض السباحة أو خلال خروج هيثر مع الطبيب النفسي إلى مكان مفتوح خارج المنزل، وعلى هذا نستطيع تصنيف الفيلم على أنه من الأفلام قليلة التكلفة الإنتاجية، حيث يركز على الحوار الدائر بين الشخصيات في إطار حدود المنزل كوحدة مكانية رئيسية، لا غير.

يحسب للفيلم الأداء العفوي المتقن للشخصيات، وخاصة الزوجة براندي التي تشكل ردود أفعالها صدى للصوت الجارف الذي يضرب أروقة المنزل والحياة اليومية فيه، تنشغل بتربية ورعاية رضيعها وفي نفس الوقت يضربها الهلع مما يجري من أحداث ترتبط بقوة غيبية مجهولة تحرك ابنتها.

من جهة أخرى يلفت النظر الانتقال بين المشاهد بمرونة عالية مما شجع على استخدام وسائل مونتاجية مختلفة للانتقال، مثل التشويش في الصورة أو القطع المفاجئ والحاد، فضلا عن استخدام كاميرا المراقبة وسيلة لتسهيل اللجوء إلى أشكال شتى من الانتقالات بين المشاهد الفيلمية المختلفة.

ولعل هذه الدراما الفيلمية في اشتغالها على المجهول الزماني والمكاني ليست إلاّ مثالا لنوع من أفلام الخيال العلمي الذي يتّكئ على التقنيات السمعية البصرية والمؤثرات، مع قليل من الشحن والتصعيد الدرامي في إطار تتبع للحياة اليومية للشخصيات وما تواجهه من تحولات مرتبطة بتلك القوة الغيبية التي تحرّك الشخصيات أو تتسبب في استفزازها.

وعلى صعيد الشخصيات يحسب لهيثر أداؤها المتقن رغم صغر سنّها، وعفوية أداء الأم براندي مع أنها لا تبدو في الدور المناسب لها، إلاّ أنها تجاوزت شكليات الأداء وجموده بإتقانها التفاعل مع كل موقف مستجد، في إطار البحث عن سر تواصل هيثر مع قوى خارجية تمتلك قدرات خارقية.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر