السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

أصوات شعرية جديدة تفوز بجوائز بيت الشعر السعودي

  • أعلنت لجنة التحكيم لجائزة بيت الشعر للكتاب الأول، الذي تنظّمه جمعية الثقافة والفنون بالدمام (السعودية)، عن أسماء الفائزين بالمراكز الثلاثة المتقدمة للجائزة من أصل ثلاث عشرة مخطوطة شعرية مشاركة تم استلامها حتى السابع عشر من سبتمبر الماضي.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2016/10/19، العدد: 10429، ص(14)]

نافذة يفتحها بيت الشعر للتعريف بالتجارب الجديدة

حصد المركز الأول الشاعر أحمد الصحيح من الأحساء عن مخطوطته “فتحت الباب فانهال عليَّ العالم”، بينما جاءت في المركز الثاني الشاعرة أبرار سعيد من القطيف عن مخطوطتها “ليس ليدِي أن تتكلّم”، وكان المركز الثالث من نصيب الشاعر إبراهيم حسن من جازان عن مخطوطته “العائد من وجهه”.

كان ذلك في بيان لجنة التحكيم المكوّنة من الشاعرين والناقدين السعوديين عبدالله السفر ومحمد الحرز، الذي جاء فيه “كما لو كنا نفتح بابا على غابة، على سماء محتشدة بالزرقة، على سهول وبرارٍ، على أنهرٍ لا ضفافَ لها. كما لو كنا نربّي أشجارا في نومنا لنصحو على سقوط ثمارها. كما لو كنّا الدهشةَ أمام نفسها، البياض خلف بياضه، الموسيقى قبل مستمعيها وما بعدهم”.

لم يتوقّف تدفّق (كما لو كنا) كلما دخلنا فضاء إحدى تجارب الشباب الشعرية الذين اشتركوا في مسابقة “جائزة بيت الشعر للكتاب الأول” في دورته الثانية. ولم يكن دخولنا إلى نصوص هذه التجارب على وقع خطوات المعيارية النقدية الصارمة، بل كان الحبُّ هو ما يغذّي نظرتنا، والخبرة الجمالية التي ندّعيها. إنّ تربية النصوص ونموّها لا يكونان سوى بالحب. وبالحب تأتي مياه الشعر إلى قلوبنا. واللجنة إذ يسعدها أن تقول ذلك، فلأن هذه التجربة أتاحت لها الفرصة للاطلاع على مختلف التجارب الشابة التي تزخر بها بلادنا. ولا يفوتنا التنويه بالدور الكبير الذي تقوم به جمعية الثقافة والفنون وجهد القائمين عليها، عبر اهتمامهم بالحركة الإبداعية في المملكة في شتّى صورها، وابتكار كلّ ما هو جديد للدفع بهذه الحركة إلى ما هو أجمل وما هو أبهى”.

قصيدة أبرار سعيد دائما ما تكون على الحافة، لا لتقع بل لترى نفسها في عمق الهاوية في عمق السقوط

الشعراء الفائزون الثلاثة سيشاركون في مهرجان بيت الشعر الثاني الذي سينطلق خلال الفترة الممتدة من 22 إلى 25 ديسمبر القادم، بجوار نخبة من الشعراء السعوديين والعرب. حيث سيلقون نصوصهم، وسيوقعون إصداراتهم الشعرية الفائزة التي سيقوم المهرجان بطباعتها تزامنا مع انطلاقه.

ويذكر أن هذه الجائزة أطلقها بيت الشعر في الجمعية العربية السعودية بالدمام في يوليو الماضي، وهي مخصصة للشعراء الشباب، كنافذة يفتحها لهم بيت الشعر في الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بالدمام ليقدموا عبرها أفضل التجارب الشعرية التي تحمل تجربة فنية متميّزة ذات مضامين شعرية عميقة. وقد أعلن عن شروطها على النحو التالي: أن يكون الشاعر أو الشاعرة سعودي الجنسية أو من مواليد السعودية، وألا يتجاوز عمر المتقدّم 30 عاما (مواليد عام 1986 فما فوق)، وأن يقدم الشاعر أو الشاعرة مخطوطته الشعرية باللغة العربية الفصيحة، وألا يكون المتقدم للجائزة قد سبقت له طباعة كتاب شعري.

وعي مثقل بالمعرفة

في قصيدة “فتحت الباب فانهال عليّ العالم”، الفائزة بالمركز الأول، ترى لجنة التحكيم أن “القصيدة التي يكتبها الشاعر الشاب أحمد الصحيح تخلو من الأمواج الهائجة التي تضرب السفن في وسط البحر، ومن الأخطار التي تخلّفها على حياة المسافرين. من دوار البحر ومن آثاره على الجسد. قصيدته نهر صاف ومن فَرْطِ صفائه لا يرى سوى نفسه تأخذه من الينبوع إلى الينبوع، ولا تدع الصفاء يتعكّر بالملح الزائد. قصيدته نهر لا تسمع في تعرجاته صخب الارتطام بالصخور، لا تسمع سوى ما يتحدث به القاع عن الزرقة في الأعماق.

والسر وراء ذلك كله هو الوعي الذي يكمن خلف أبواب القصيدة، وليس الوعي المثقل بالمعرفة والثقافة، بل المثقل بحرير المخيلة وانزلاق الكلمات عليه بهدوء يكاد لا يسمع. أليس خطر الانزلاق والقدرة على تجنّبه هما الوعي الذي يقود القصيدة إلى برِّ أمانها؟ أليست الخفّة هي السمة الأخرى أو الوجه الآخر لهذه القدرة؟ انطلاقا من هذا الوعي وسماته التي تتفرد بها قصيدته عن البعض من معاصريه بوصفها نضوجا في الكتابة الحديثة، لذلك ارتأت اللجنة أن يذهب صوتها إلى أحمد الصحيح، وإلى مخطوطته “فتحتُ البابَ فانهالَ عليَّ العالم”، ليفوز بالمركز الأول”.

أحمد الصحيح وأبرار سعيد وإبراهيم حسن.. أصوات شعرية شابة تنحت مسيرة إبداعية متميزة

أما عن قصيدة “ليس ليدي أن تتكلم” الفائزة بالمرتبة الثانية، للشاعرة أبرار سعيد، فتقول لجنة التحكيم “لا تكتفي أبرار سعيد بالقصيدة كي نقول إنّها صوتٌ شعري في مقتبل العمر وحسب. إنما هي تكتب عنفوانَها أيضا، وما بين الرغبةِ في الانهمار من جهة والعنفوان من جهة أخرى تأتي قصيدتها بوصفها صرخة مسرودة بعنف المخيّلة، حين تخرج من فوّهة القلب إلى بياض الورقة. وكأن ما لا يخرج أيضا هو اندفاعة مؤجّلة، هو الألماس الذي يلمع في الجوف، ولا ينتظر سوى حرارة الأحاسيس كي يفور. لذلك دائما ما تكون قصيدة أبرار على الحافّة، لا لتقع، بل لترى نفسها في عمق الهاوية في عمق السقوط، وهذه لحظة شعريّة بامتياز تجيد أبرار لَعِبَها. لأجل هذه اللحظة وتلك الإجادة، وما بينهما من انهمارٍ والتماعٍ، ذهب صوت اللجنة إلى أبرار سعيد، وإلى مخطوطتها ‘ليس ليدِي أن تتكلّم’، لتفوز بالمركز الثاني”.

القصيدة بيت الشاعر

أما القصيدة التي حلت في المرتبة الثالثة الموسومة بـ”العائد من وجهه”، فتقول عنها لجنة التحكيم “حين تكون القصيدة بيتَ الشاعر، مسكنَهُ الوحيد وملاذَه أيضا، يكون على الشاعر أن يضعَ عينيه بَدَلَ النافذة، يديه بدلَ الباب، أحاسيسه على السقف، قدميه على العتبة. هكذا يحاول إبراهيم حسن أن يكتبَ قصيدتَه، وهو فيما يحاول نراه يوسّع من مساحات البيت باستحضار الذاكرة إزاء واقعه”.

وتضيف “الشاعر يدفع باللغة مثلَ عربة في جميع الاتّجاهات حتى لا يفلت من يديه خيط الاستحضار. لذا تصنع قصيدتُهُ فجوات عادة ما تكون مخابئ سريّة يستريح فيها الشاعر من عناء الاستحضار. التفكير في القصيدة من الداخل هو ما تعمل عليه تلك الفجوات عند الشاعر. لذلك لا شيءَ يحفّز القصيدة على قول ما لا يمكن قوله خارجها سوى ما تتركه هذه الفجواتُ من آثارٍ ملهمة على الشاعر. وعليه ارتأت اللجنة أن يذهب صوتها إلى إبراهيم حسن، وإلى مخطوطته ‘العائد من وجهه’، ليفوز بالمركز الثالث”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر