الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

الجمعة 23 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10672

إعلاميون تحت المظلة

إعلامي لن يكترث لأي شيء لأنه يقوم بتلك المهمة وهو تحت مظلة القناة الفضائية أو الوسيلة الإعلامية التي تدافع عن رسائل منسوبيها وهم يؤدون أدوارهم بأريحية كاملة تعدها تلك القناة الفضائية منتهى المهنية.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/10/21، العدد: 10431، ص(18)]

عندما تتفاعل أحداث كبرى في أي بقعة من العالم سيحضر الإعلامي مباشرة، سيمارس دوره بوصفه عينا راصدة وعقلا تحليليا يضع جمهوره في قلب الحدث.

على فرض أن كل ما سينقله هو الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة لكن السؤال هو ماذا لو حرف الإعلامي الحقيقة وزيّف صورة ما يجري أمامه؟ ما هي حدود الممكن والمسموح في مقابل ماهو خلاف ذلك؟

لعل مشاهد الصراعات والحروب هي من أكثر الأحداث التي يرافقها ذلك الضرب من التغطيات المتناقضة، الانحيازات المشروعة وغير المشروعة تجاه أي طرف من أطراف الصراع صارت ظاهرة تثير الكثير من التساؤلات.

مؤخرا إبّان انطلاق معارك الموصل ضد تنظيم داعش الإرهابي وجدنا إعلاميين يعملون في فضائيات معروفة، وإذا بهم ينقلون الأخبار عن وكالة “أعماق” الداعشية ويعدّونها أكثر صدقية من سواها.

تركوا خلف ظهورهم وكالات أنباء عالمية على درجة عالية من المهنية، تركوا وراءهم صورا تلفزيونية من أرض الحدث والتجأوا إلى روايات داعشية خالصة.

هي ظاهرة تتعلق بما ذكرناه آنفا بخصوص المدى المسوح به في نقل الحقيقة أو تزييفها أو أن يكون هدف الوسيلة الإعلامية هو التضليل.

يندفع المراسل والصحافي بحماسة وهو يروي كيف أن “المجاهدين” يتصدون ببسالة للقوات العراقية، لا يغادره الفرح عندما ينقل خبر مقتل جنود عراقيين يريدون إنقاذ قرية مسيحية ذاقت الويلات تحت حكم داعش.

لعل هذه العيّنة الإعلامية تكشف لنا ما هو أبعد كثيرا من اجتهاد الإعلامي في تتبع الخبر ونقله إلى مستوى الإسراف في الانحياز والمبالغة في تحريف الحقائق، لكنه إعلامي لن يكترث لأي شيء لأنه يقوم بتلك المهمة وهو تحت مظلة القناة الفضائية أو الوسيلة الإعلامية التي تدافع عن رسائل منسوبيها وهم يؤدون أدوارهم بأريحية كاملة تعدها تلك القناة الفضائية منتهى المهنية.

لعل هذا الواقع يحيلنا إلى ما نحن فيه من فوضى إعلامية حقيقية هذا أحد أعراضها المتفاقمة، فالكثيرون يرصدون وسائل إعلام عالمية ويعيبون عليها أنها غضّت الطرف عن هذا الخبر أو ذاك أو سكتـت عـن تسليط الضـوء على هـذه القضيـة أو تلـك، لكـن الأمـر لا يمكـن أن يكـون مقبولا في ظل انفتاح الآفاق على افتراض أن الجمهور لا يرى ولا يسمع وليست عنده وسائل بديلـة لاقتفـاء أثر الخبر.

السـؤال هنا حـول نـوع الجمهـور الـذي ارتضى لنفسه أن يجد في هذه الفضائية المصدر الأوحد للحقيقة حتى ولو ظل مراسلوها ومحرروها يضحكون عليه ويخدعونه بلا نهاية.

السؤال الذي سيتبادر إلى الذهن أيضا سيتعلق بمشهد المراسل وهو يقول إنه ينقل من قلب الحدث، نعم يبدو أنه هناك ولكنه غير معنيّ بما يجري هناك بل بما جهّزه من طبخة لا تخلو من جرعة من السمّية، لكنه لن يبالي بأي رد فعل لسبب بسيط هو أن كل رشقات الرفض لذلك النوع الهجيني من الخطاب الإعلامي سوف لن تصيب الإعلامي شواظّها لسبب بسيط هو أنه مختبئ تحت المظلة التي تمثلها تلك الوسيلة الإعلامية المسرفة على نفسها في التضليل.

كاتب عراقي

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر