الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

الخميس 19 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10786

تحية حب لنزيهة أديب

وعلى الرغم من أنه أصبح بالامكان الحصول على ما نشاء عبر شبكة المعلومات.. إلا أن “كتاب أبلة نزيهة” يبقى هو المرجع الرئيس لمن يريد أن يتعلم أصول المطبخ العراقي..

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/10/26، العدد: 10436، ص(21)]

في العام 1965 تلاقف البغداديون بلهفة منقطعة النظير نسخ الطبعة الأولى من أحد أشهر الكتب في العراق “دليل الطبخ والتغذية”.. وإذ نفدت نسخ الكتاب من السوق بسرعة غير متوقعة وتزايد الطلب عليه.. وبدأت المحافظات العراقية الأخرى تطالب بحصصها.. توالت الطبعات حتى وصلت في بضع سنوات إلى ستّ عشرة طبعة.. وبيعت مئات الآلاف من النسخ وهو رقم لم تنافسه في العراق إلا الكتب المقدسة..

ويكاد لا يخلو أي بيت عراقي اليوم في الوطن وخارجه من كتاب دليل الطبخ والتغذية.. الذي تحول بمرور الوقت إلى جزء لا يتجزأ من ضروريات الأسرة العراقية وركن مهم من أركان البيت.. حتى غدا في وقت ما جزءا من جهاز العروس.. وتم تدريس الكثير من محتوياته في مادة التدبير المنزلي في المرحلة المتوسطة..

وقد أعدت الكتاب بجدارة وأنجزت تأليفه وطبعه السيدتان الفاضلتان نزيهة أديب (وكانت مديرة مدرسة الفنون البيتية في الأعظمية).. وفردوس المختار (وكانت مدرّسة مادة الاقتصاد المنزلي في مدرسة الفنون ذاتها).. لتسجلا معا براءة الريادة في هذا المجال الذي لم يسبقهما إليه أحد في العراق.. وقد احتوى في فصله الأول دليلا علميا شاملا في التغدية الصحية وفي فصله الثاني وصفات تفصيلية دقيقة لكل أشكال الطعام الذي عرفه المطبخ العراقي.. وقد ظهر الكتاب في طبعاته الأولى بغلاف سميك مذهب.. ثم تبع ذلك طبعات بغلاف ورقي..

وبمرور السنوات وبعد أن تزايد الطلب على الكتاب بشكل مطرد لجأت بعض الجهات إلى إعادة نشره بصورة غير شرعية دون العودة إلى المؤلفتين مما حدا بالسيدتين إلى رفع الكتاب على شبكة الإنترنت وإهدائه لكل القراء مجانا.. مع رسالة رقيقة بتاريخ 11-1-2013 تبدأ بعبارة “إهداء من نزيهة أديب وفردوس المختار إلى العراقيين في الداخل والخارج.. كتاب دليل الطبخ والتغذية”.. ثم تشرح الرسالة ما حدث من إعادة لنشر الكتاب وهدر لحقوق المؤلفتين.. وتختم بالقول “… ولذا فإننا وبكل فخر واعتزاز قررنا أن نضع الكتاب على صفحات الإنترنت وفي هذا الموقع هدية خالصة ومتواضعة لكافة السيدات والذوات الذين قد يصعب عليهم الحصول عليه لسبب ما، ونأمل أن ينال ذلك رضى الجميع ويساعد الكثير في إعداد ما اعتادوا عليه من الأطعمة التي اشتهر بها العراقييون دائما”..

وعلى الرغم من انتشار وتنوّع كتب الطبخ اليوم وانتشار القنوات الفضائية المتخصصة بهذا الفن.. وعلى الرغم من أنه أصبح بالإمكان الحصول على ما نشاء عبر شبكة المعلومات.. إلا أن “كتاب أبلة نزيهة” يبقى هو المرجع الرئيس لمن يريد أن يتعلم أصول المطبخ العراقي أسوة بكتاب أبلة نظيرة “فن الطهي” في مصر..

ومن الجدير بالذكر أن السيدة نزيهة أديب متخرجة من كلية الحقوق عام 1946.. وتبلغ من العمر اليوم تسعين عاما.. تعيش حياة هادئة في احدى الضواحي الجنوبية للعاصمة البريطانية.. ومازالت تتقد بذاكرة جميلة ومعشر لطيف.. ومازالت تمتاز بأناقة بغدادية أصيلة تلفت النظر وتنعش من يلتقي بها لتعيد إليه نسمات من الزمن الجميل.. فهي رمز عراقي ما زال يحيا بيننا ويستحق منا ألف تحية من القلب وأكثر من ضوء وتكريم..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

:: اختيارات المحرر