الاثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10521

الاثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017، العدد: 10521

جيهان صالح تشكل وجوها بشرية بوجهات نظر متداخلة

  • المشهد التشكيلي في البحرين متجدد على الدوام، فما إن تنتهي تجربة في غاليري “الرواق” حتى تصادفنا تجربة أخرى في غاليري “البارح”، وما إن ينتهي التصفيق في غاليري “هند” حتى يعود الجمهور محملا بتجربة جديدة في مركز الفنون أو جمعية البحرين التشكيلية، إنه مشهد فني مشغول بالحمولات الثقافية العربية العالمية المختلفة. صحيفة “العرب” توقفت مع تجربة الفنانة التشكيلية المصرية جيهان صالح التي قدّمتها في أكتوبر الجاري على غاليري “البارح” للفنون التشكيلية.

العرب زكي الصدير [نُشر في 2016/10/28، العدد: 10438، ص(17)]

كتل جسدية يصعب القبض عليها

من خلال ست عشرة لوحة تشكيلية بتقنية “المكس ميديا” على “الكانفاس”، قدّمت الفنانة التشكيلية المصرية جيهان صالح معرضها الشخصي “وجهة نظر” في صالة غاليري “البارح” للفنون التشكيلية بالعاصمة البحرينية المنامة، والذي يتواصل حتى أواخر أكتوبر الجاري.

وقامت لوحات المعرض على كتل لونية غير محددة المعالم، تشير جميعها إلى وجهات نظر متداخلة، لا تستطيع أن تمنح المتلقي فضاء المعنى على طبق جاهز، فكلما نظر إليه من جهة وجده يحمل دلالات تختلف عن الجهة الأولى.

الأشكال المشغولة بالألوان والمساحات البصرية الممتدة أرادت أن تقول من خلالها الرسامة إنها لا ترغب في الانحياز لمعنى محدد أو لوجهة نظر واضحة، فكل الوجهات المحتملة ربما تكون قابلة للأخذ والرد والتأويل، وهذا ما يؤكده عدم عنونتها للأعمال المقدّمة، تاركة للمتلقي اختيار ما يريده من تأويل أو تسميات على هامش التجربة.

وتقف جيهان صالح بذكاء في منتصف بابها الذي يدخلنا لعوالمها التشكيلية دون أن تقدّم لنا عتبة تساعد على فكّ شيفرتها الخاصة، ودون أن تسهم في الغفلة عن محاولتنا التأويل لها أيضا، لهذا نواجه شخصياتها متوارية خلف ألوانها، فلا تبصر منها سوى عيون حالمة، أو وجوه بمشاعر محايدة، فيها دفقها السوداوي القاسي، كالأسود والبني والأزرق الملطّخ بفوضوية ذات إيقاع منتظم على فضاء “الكانفاس” الذي لم تستعن في بعضها بكتل جسدية واضحة من الممكن القبض عليها، غير أنها مع ذلك اختارت لفضائها اللوني مساحات بصرية مدروسة بعناية.

لوحة واحدة فقط على شكل جدارية من بين جميع أعمالها وقفت في مدخل الغاليري لتعلن معارضتها لكل اشتغالات جيهان الـ16، حيث قدّمت فيها بوريتريهات فوتوغرافية متجاورة لوجوه مبدعين وغرباء وأطفال ومجهولين ورسامين، واضعة نفسها بينهم في قراءة سيدركها العارف لوجوه المشاركين، وسيؤوّلها أولئك الذين يجهلونهم.

الأشكال المشغولة بالألوان والمساحات البصرية الممتدة أرادت أن تقول من خلالها الرسامة إنها لا ترغب في الانحياز لمعنى محدد أو لوجهة نظر واضحة

والجدارية المنتصبة في مدخل الغاليري استخدمتها جيهان في جميع أعمالها، حيث أخذت الوجوه كلا على حدة كخلفيات للوحات، لكنها -بالتأكيد- لم تَعُدْ بعد الاشتغال عليها تلك الوجوه التي كانت عليها.

وفي حديث لـ”العرب” عن تجربة “وجهة نظر” تقول جيهان “وجهة نظر هي تجربة جديدة بالنسبة إلي من حيث الفكرة والتقنيات الفنية المستخدمة لإنجاحها، بدأت الفكرة بتصويري لعدد كبير من الوجوه، من الأصدقاء والفنيين والغرباء على مدار أكثر من سنتين، من بلدان مختلفة مثل اليونان، أسبانيا، المغرب، مصر، والبحرين، إلى أن أصبحت لديّ مجموعة من أكثر من 250 صورة ووجهها يختلف من ثقافة إلى أخرى ومن لون وشكل إلى آخر”.

واشتغلت جيهان صالح على تلك الوجوه في تجارب أخرى بتقنيات أخرى على “الكانفاس” حينها، ولكنها اتجهت إلى فكرة طباعة الصورة على “الكانفاس” وإضافة وجهة نظرها على الصور بعد ذلك، وجهة نظرها التي تحدت الصورة الأساسية في مرات عديدة، وتعاطفت معها مرات عبر اللون واختلاف الصورة والتكوين، حيث كانت الصور هي جزءا من خلفية العمل وجزءا من مساحة “الكانفاس” التي تدعوها إلى التلوين ولإضافة أو حذف أجزاء منها.

وتتابع جيهان “الفكرة في البعض من الأعمال تغير اتجاه الصورة الأساسية أو تعرضها بالمقلوب تماما، فكلما تغير اتجاه اللوحة أرى لوحة جديدة، مما أعطى عيني الفرصة للرؤية بشكل متجدد، وللتفكير بشكل مرن، لتقبل الحالات المختلفة للعمل والنظر إليها من زوايا أخرى”.

وتحدثنا جيهان عن التجربة التشكيلية في البحرين بالرجوع إلى إقامتها الطويلة هناك، قائلة “التجربة التشكيلية بالبحرين لها تاريخ حافل من خلال رواد الحركة الفنية التشكيلية ومن خلال الجيل الثاني في السنوات الماضية القريبة والحاضرة، وكذلك من خلال الجيل المعاصر حاليا، فدائما هناك الجديد، وذلك بسبب أصالة الحركة الفنية بالبحرين، كما أن وجود عدد من القاعات الفنية الثقافية المفتوحة للعامة أسهم في تثقيف المجتمع والنهوض بالحركة الفنية لتعطى الفرصة للإبداع والتنوع”.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر