الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

الاربعاء 16 اغسطس/اب 2017، العدد: 10724

المغرب والتحدي الأمني

حتى الآن أظهر المغرب أنه بلد محصن في وجه التهديدات الإرهابية التي تضرب المنطقة على مسافة غير بعيدة عنه، بفضل يقظة الأجهزة الأمنية، لكن أيضا بفضل التنسيق والتعاون مع أسبانيا في شماله.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/11/07، العدد: 10448، ص(9)]

تزايدت وتيرة العمليات الأمنية الاستباقية التي تقوم بها السلطات المغربية في مواجهة التحديات الإرهابية بشكل لافت، فيوم الجمعة الماضي تم الإعلان عن تفكيك خلية جديدة تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام تتكون من خمسة أشخاص ينحدرون من مدينة تطوان شمال المملكة، قالت وزارة الداخلية في بلاغ لها بأنهم أقاموا معسكرا للتدريب قريبا من المدينة استعدادا للالتحاق بتنظيم داعش في العراق وسوريا أو ليبيا. وفي الأسبوع الماضي اعتقل إمامان مغربيان في أسبانيا بتهمة الترويج لأفكار تنظيم داعش، في عملية مشتركة بين الرباط ومدريد.

وقبل ذلك بنحو أسبوعين تم اعتقال شخصين من شمال المغرب أيضا، بتعاون مع المخابرات الأسبانية التي اعتقلت بدورها اثنين آخرين كانا على ارتباط بهما.

تأتي تلك العمليات في إطار السياسة الأمنية المتشددة التي تنتهجها المملكة للقضاء على المخاطر الإرهابية، وذلك على خلفية التطورات الدولية والإقليمية التي يوجد المغرب على تماس معها.

وتظهر الوتيرة المتسـارعة لعمليـات تفكيك الخلايا المتطرفة تباعا أن هناك إصرارا من جانب تنظيم داعش على استهداف المغرب، ذلك أن هذا الأخير ظل في منأى عن العمليات الإرهابية حتى قبل أن يظهر التنظيم في العراق وسوريا، ثم في ليبيا لاحقا، وهو ما يضاعف رغبته في خلق فوضى أمنية في البلاد تمكنه من تحويل منطقة المغرب العربي إلى ساحة مفتوحة لعملياته.

وقد تزامن تفكيك الخلية الأخيرة مع التحضيرات الجارية لاحتضان قمة المناخ العالمية التي ستشهدها مدينة مراكش الأسبوع المقبل، الأمر الذي يدل على أن التنظيم كان يسعى إلى تسليط الأضواء الإعلامية الدولية عليه في المرحلة الراهنة التي يجتاز فيها أصعب تجربة له على الصعيد الميداني والسياسي في نقطة ارتكازه الرئيسية بالعراق، ومن ثم التأثير على أجواء القمة وإظهار عدم قدرة المغرب على تأمين مناسبة عالمية مثل هذه.

المؤكد أن التنظيم يعيش منذ عدة أشهر نزيفا داخليا حادا، بسبب تراجع أعداد المقاتلين الأجانب الملتحقين بصفوفه، علاوة على تراجع مداخيله المالية التي أثرت بوضوح على أدائه التنظيمي، وفقدانه للعديد من المناطق التي كان يسيطر عليها من قبل.

بيد أن هذه المؤشرات إن كانت تدل على حالة الضعف التي يعيشها التنظيم في الداخل، فهي في المقابل تعني تزايد استعداده لتجريب مختلف السيناريوهات الممكنة من أجل إحراز نصر ميداني خارج العراق وسوريا، أولا؛ لتذكير التحالف الدولي بأنه لا يزال موجودا ونشطا على المستوى العسكري، وثانيا؛ لرفع معنويات مقاتليه وطمأنتهم على استمرار جاهزيته القتالية.

ولذلك فإن أكثر السيناريوهات احتمالا ذاك الذي يقضي بإبقاء أتباعه ومؤيديه في أماكن تواجدهم وتنفيذ عمليات إرهابية انطلاقا منها، وهذا ما تبين من الشريط الذي بثته “جماعة المرابطين” لأبي الوليد الصحراوي -أحد مقاتلي جبهة البوليساريو السابقين- في شهر مايو الماضي، الذي دعا فيه أتباع داعش بالمغرب إلى تنفيذ عمليات في الداخل وفي الأقاليم الصحراوية، بدلا عن الهجرة إلى العراق أو سوريا.

وحتى الآن أظهر المغرب أنه بلد محصن في وجه التهديدات الإرهابية التي تضرب المنطقة على مسافة غير بعيدة عنه، بفضل يقظة الأجهزة الأمنية، لكن أيضا بفضل التنسيق والتعاون مع أسبانيا في شماله. بيد أن المغرب يسعى إلى توسيع مجالات تعاونه لتشمل دائرة أوسع، من خلال تبادل الخبرات والمعلومات مع جيرانه وشركائه الإقليميين، على الـرغم من أن الجـزائر لا تـزال حتى اليوم تتعامل مع التحديات الإرهابية في المغرب على أساس أنها تهمه بمفرده.

وتظهر الجولة الأفريقية الأخيرة للعاهل المغربي الملـك محمد السـادس في شـرق القارة وغربها أن المغرب يعتبر الإرهاب موضوعيا أفريقيا بامتياز، إذ ليس هناك من سياسة أمنية يمكن أن تتصدى للإرهاب العابر للحدود غير السياسة الإقليمية المشتركة. فالموضوع الأمني حاضر بقوة في هـذه الجـولة الملكية، أولا؛ للتعـريف بالنموذج المغربي في التعامل مع مخاطر التطرف الديني، وثانيا؛ لتحسيس البلدان الأفريقية بأهمية التنسيق والتعاون في أفق وضع استراتيجية جماعية في مواجهة الإرهاب.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر