الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، العدد: 10557

الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، العدد: 10557

هيلاري وبيل والنادل

هي نكتة لا أكثر، ولكنها تدل على قوة وجبروت هيلاري رودهام التي تخوض اليوم معركة شرسة لتكون أول امرأة ترأس الولايات المتحدة.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/11/09، العدد: 10450، ص(24)]

من النكات التي تروى أن بيل كلينتون بعد أن أصبح رئيسا للولايات المتحدة في العام 1993، تلقى دعوة لطيفة من زوجته هيلاري للعشاء في مطعم راق ولكنه منزو، بعيدا عن عيون المتطفلين، وطلبت منه أن يتخلص من مساحيق السلطة وضوابط البروتوكول، فالمهم بالنسبة إليها أن تكتشف مشاعر زوجها نحوها بعد أن أضحى أصغر رئيس في تاريخ البلاد، حيث لم يكن يتجاوز السابعة والأربعين من عمره عند دخوله البيت الأبيض، بينما تصغره هي بعام واحد.

وأرادت هيلاري أن تستدرج زوجها إلى أمسية عاطفية فيها الكثير من الغزل والعبارات التي ترضي أنوثتها، وكذلك الاعتراف بدورها الكبير في وصوله إلى سدة الرئاسة، وهي التي ساهمت في نحت شخصيته منذ ربيع 1971 عندما عرفته بكلية يبل للحقوق وبدأت في مواعدته، دون أن تبدي أي رغبة جدية في الزواج منه، إلى أن استجابت لإلحاحه بعد أربعة أعوام، حيث وفي صيف 1975 اشترى بيل منزلا، وفي 11 أكتوبر من العام ذاته أقاما حفل زفاف متواضع، قالت هيلاري بعده إنها تنوي الإبقاء على اسمها الأصلي وهو هيلاري رودهام سعيا لفصل حياتها المهنية عن حياة زوجها، وحتى لا يرتبط اسمها باسمه في لائحة الطموحات والأهداف، ما أثار حالة من الاستياء لدى والديها.

عندما وصلت هيلاري وزوجها إلى المطعم، كان قد انعكس ضوء الشموع على وجهها حتى لمع بريق ساحر في عينيها، فهي زوجة رئيس أكبر دولة في العالم، وفي تلك الأثناء، تقدم نادل في الأربعينات من عمره، فابتسمت له، ووقفت لتصافحه بحرارة، ثم لتسأله عن أحواله، وعن صحته، وهل تزوج أم لم يتزوج، وهل أنجب أم لم ينجب، ما لفت انتباه زوجها بيل، الذي سألها “من يكون هذا النادل الذي تبدين له كل هذه المودة”؟.

فأجابت هيلاري “ألم تعرفه؟ لقد كان زميلا لنا في الجامعة، وكانت بيننا قصة حب، وكان يمكن أن تتوج العلاقة بالزواج، ولكن ظروفا جعلته يغادر مقاعد الدراسة”. ضحك بيل ضحكة عريضة ثم صمت. سألته “ما الذي يضحك حبيبي؟”، قال “أتصور لو أنك تزوجته فعلا، لكنت اليوم زوجة نادل”. فردت عليه ببرودة “لو كنت تزوجته فعلا، لكان اليوم رئيس الولايات المتحدة الأميركية، وكنت أتناول معه العشاء الرومانسي بدلا عنك يا روح قلبي”.

هي نكتة لا أكثر، ولكنها تدل على قوة وجبروت هيلاري رودهام التي تخوض اليوم معركة شرسة لتكون أول امرأة ترأس الولايات المتحدة، مدعومة من باراك أوباما أول رئيس أسود يصل إلى البيت الأبيض، ومن زوجها بيل كلينتون الذي كان أصغر رئيس يحكم أقوى دولة في العالم.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

:: اختيارات المحرر