الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

'السجين إكس': جهاديون عابرون للزمن يدخلون العالم في الفوضى

  • اجتياز الزمن والعبور إلى المجهول وإلى المستقبل ظلا هاجسا واختيارا إشكاليا في سينما الخيال العلمي، فتصاغ أحداث وتبنى أماكن افتراضية تزعم أنها تمثل المجهول الذي صنعه الخيال العلمي الخصب، وفي فيلم “السجين إكس“ لغوراف سيث ثمة إشكالية تتعلق بنوع الاختلاف الذي يميّز هذا الفيلم وهذه التجربة الفيلمية عمّا سواها، من خلال القدرة على استقطاب جمهور عريض يتفاعل مع تلك الأحداث الافتراضية ويتواصل معها.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/11/14، العدد: 10455، ص(16)]

حرب الكل ضد الكل

تنطلق أحداث فيلم “السجين إكس” للمخرج غوراف سيث بعد حادث انقلاب سيارة ليتم انتشال شخص استثنائي بكل ما في الكلمة من معنى يدعى راميرو (الممثل رومانو أورزاري)، إذ يتم إنقاذه وبين يديه سلاح ذري بالغ التطور وغير معروف ولا مألوف، هو صيد ثمين للمخابرات الأميركية، تعتقله في مكان مغلق وفي منطقة نائية مع تلقيه كل أنواع التعذيب لغرض انتزاع أي معلومات منه.

ننتقل فجأة إلى 15 عاما في المستقبل، حيث يستنجد الضابط فيشر (الممثل دامون رايان) بزميلته الضابطة السابقة كارمين (الممثلة ميشيل نولدن)، لأنه وأفراد فريقه كانوا قد وصلوا إلى طريق مسدود في التحقيق مع راميرو، لكن المفاجأة والصدمة أن يقدم فيشر على الانتحار لأسباب مجهولة.

نكتشف لاحقا الحقيقة الصادمة أن ذلك الزائر الغريب المحتجز في أقبية “سي آي إيه” ليس إلاّ إرهابيا عابرا للزمن، إذ أنه قدم إلى الأرض من مكان وزمان مستقبلي بصحبة 99 إرهابيا في اليوم التاسع من الشهر التاسع سنة 1999، بزعم أن الرقم 9 له قدسية عند المسلمين، ومن هناك ستتفتق العبقرية عن متابعة المسلمين تحديدا على قدرتهم على التخفي والنفاذ عبر الزمان والانتقال عبر المكان.

هم ثلة يقودهم إبراهام، فتارة هم ليسوا إلاّ إرهابيين لديهم مخطط لإشعال الأرض بالفتن والصراعات، وتارة أخرى هم قوم مسالمون يمثلون منهجا عقائديا وأيديولوجيا.

الجهاديون الخارقون سوف يتنقلون عبر الأزمنة والأماكن فيختارون العراق بوصفه إحدى المحطات المهمة في السيرة الشائقة التي يمثلونها، هم بمستطاعهم مثلا وبتوجيه من إبراهام أن يحركوا الصراعات بين الدول والشعوب والقوميات؛ العرب ضد الفرس، الآسيويين ضد الصينيين وهكذا.. حتى ينتهي المطاف بهم بامتلاكهم رأسا نوويا من بين ثمانية رؤوس تم الاستيلاء عليها من قبل أولئك الجهاديين.

إذا جهادي واحد فقط هو الذي في اليد من بين 99 آخرين مازالوا مجهولين، ولا يعلم أين هم موجودون؟ وما الذي يخططون لفعله؟

نحن الآن في العام 2017، والولايات المتحدة تغص بالملايين من النازحين والمهجّرين بسبب صراعات ومخاطر شتى.

مدار سردي مركّب ذلك الذي تم نسجه، وهو مأخوذ عن رواية للكاتب روبرت ريد، وسوف تتحول كارمن سريعا إلى الشخصية الرئيسة التي تقود الأحداث، كانت قد خدمت في العراق إبان حقبة البحث عن أسلحة الدمار الشامل، فضلا عن خدمتها بعد الاحتلال، كان عليها مثلا أن تستخرج من بين جموع كبيرة من هم غير العراقيين، وكانت تسوم الجميع مر الهوان والعذاب.

الجو المشحون بالتحري والتحقيق الأمني يسيطر ويطغى على فيلم "السجين إكس"، والكل غارق في دوامة الإرهاب

التعذيب كان يهدف إلى التوصل إلى الحقيقة الجينية التي تجعل شعبا مثل شعب العراق يتحمل ذلا وتعذيبا، وفي وسط ذلك سوف تعثر على فتاة بلا اسم ولا أوراق لتنسبها إلى نفس الفصيلة التي ينتمي إليها راميرو، وهو ما وظفته لاستدراج راميرو ومعرفة المزيد من الحقائق.

الجو المشحون بالتحري والتحقيق الأمني يسيطران ويطغيان في فيلم “السجين إكس” والكل في دوامة، فضلا عن استخدام متكرر للأداة فلاش باك حيث فقدت كارمن ابنتها وأعزاءها مما جعلها في حالة كابوس دائم وصراع نفسي مرير للاقتصاص ممن كان السبب وراء الفاجعة التي خطط لها الروس، حيث تركوا وراءهم قنبلة هيدروجينية متطورة غير منفجرة أبادت أعدادا هائلة من سكان أميركا.

وتظهر أميركا في الفيلم من جهة وقد قضت على آخر جمهورية إسلامية في ألبانيا، لتبدو من جهة أخرى مستسلمة لقدرها وقد ضربت مدنها بالأسلحة الفتاكة، وهكذا ما بين صراعات وحروب أهلية في العديد من الأماكن يتسلل الجهاديون إلى الصين وروسيا والهند وباكستان وأماكن أخرى، ويقومون بقصف هذا وذاك، والعالم غارق في فوضى لا حدود لها.

الفيلم مشحون بالأحداث وخلفياته نيران حروب أهلية وصراعات لا تنتهي، حيث يشعر المشاهد في البعض من الأحيان بأن كثرة تفاصيل الصراعات تكاد تفقد المخرج السيطرة على الأحداث، رغم بقاء كارمن محورا أساسيا للحكاية، لتتسع المبالغة والأدوار الموازية إلى تدخل الرئيس الأميركي شخصيا لغرض الإصغاء لأفكار كارمن والاعتماد عليها وإعادتها إلى الخدمة.

وفي المحصلة يبدو الفيلم نوعا من الإرهاب الإسلامي، إرهاب مبتكر وممزوج بالخيال العلمي هذه المرة، حيث يمتلك الإرهابيون طواقي الإخفاء فيتنقلون بين الأنظمة والدول والمجتمعات وبين الأزمنة ولا شيء يوقفهم، بإمكان أحدهم أن يموت عائدا من حيث أتى، ثم ما يلبث أن يسترجع قواه في دوامة غرائبية متواصلة.

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر