الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

الجمعة 22 سبتمبر/ايلول 2017، العدد: 10759

الربيع الأميركي

نوعية الأعمال الفنية التي انتشرت تفضح قدرة الصور على إحداث ردات فعل أو أفعال مبدلة حتى في بلد هو من صنع وصدر منطق سلطة الصورة إلى العالم.

العرب ميموزا العراوي [نُشر في 2016/11/18، العدد: 10459، ص(17)]

ليس من الضروري أن تكون مُلما بشؤون السياسة ودهاليزها لتفهم ما يجري، يكفي أن تتابع ظهور الأعمال الفنية على الساحة الأميركية حتى تلتقط نبض التحول، يمكنك أن تستقرأ من خلال تلك الأعمال حقيقة ما يحدث بعيدا عن نفاق السياسة، مقولة الشارع هي نبض الشعب مازالت سارية المفعول!

انتشرت أعمال فنية تحتج على ترامب، أعمال كالمجسم الضخم الذي يمثل ترامب عاريا ويُظهر ضمورا غير اعتيادي لأعضائه التناسلية، وذلك كردّ على العديد من تلميحاته الجنسية وإهاناته المتكررة للنساء، أثارت هذه المجسمات اهتمام العابرين وقام الكثيرون منهم بالتقاط صور “تذكارية” مع رئيسهم العتيد.

لا بد من ذكر أن ألمع ما في هذا العمل هو عنوانه “الإمبراطور العاري” في إشارة جلية إلى القصة الخرافية التي تحكي قصة الإمبراطور النرجسي الذي خرج مُختالا إلى الجموع الضاحكة، وهو لا يعلم أنه عار تماما ولا لباس سحريا يزين فخامته.

في السياق و”التقزيم” ذاته لرجولة ترامب قامت الفنانة الأميركية إيلما غور برسم لوحة له، وضعت الفنانة عنوانا ساخرا لهذا العمل “لنجعل أميركا عظيمة من جديد”، عندما انتشرت هذه الصورة على الصفحات الفيسبوكية، تلقت الفنانة لكمة قوية في وجهها من قبل أحد مناصري الرئيس الجديد، وهي تسير في أحد الشوارع، كما تلقت مجموعة تهديدات بالقتل عبر بريدها الإلكتروني.

قيل عن وصول ترامب إنه “نهاية العالم”، وقيل إنه “انتصار لتقهقر القيم الأميركية كما أرادت أميركا أن تروجها”، وقيلت أمور كثيرة قد تكون مُحقة أو العكس، لكن مما لا شك فيه أن نوعية الأعمال الفنية التي انتشرت تفضح أولا قدرة الصور على إحداث ردّات فعل أو أفعال مُبدلة حتى في بلد هو من صنع وصدّر منطق سلطة الصورة إلى العالم، واعتاد في الوقت نفسه أن يكون غارقا إلى ما فوق رأسه تحت كم هائل من الصور.

كل ما أرادت أميركا/الحلم أن تمحيه أو تنكره كالعنصرية، والعصبية تجاه المهاجرين والمسلمين، وتحقير المرأة، ظهر لينفجر في وجه الجميع، حتى أن إحدى الفنانات قالت “اليوم الذي انتخب فيه أوباما رئيسا للجمهورية علمت بأن الذي سيليه سيكون عنصريا كارها للسود، العنصرية ستتأجج من جديد”، لا غرابة في كلامها إذ نتذكر العديد من الأعمال العنيفة التي جرت مؤخرا ضد السود في أميركا.

تطرح الأعمال الفنية الأميركية أسئلة شيقة جدا، هل تثبت “حرية التعبير الفني” مصداقيتها في بلد يريد أن يظهر كالمثال المطلق لها؟ نذكر أن العديد من الأعمال التي عرضت في الشوارع وعلى الصفحات الفيسبوكية هي”لمجهولين”، وأن الكثير من تلك الأعمال وضعت بالخفاء في الساحات وأزيلت فور أن رصدتها السلطات الأميركية.

سؤال آخر يطرح نفسه، هل مازالت العنصرية بعد كلام ترامب وتجليه في أعمال فنية كلاما كاذبا لا أساس له؟ وهل سيتمكن الفن من إحداث التغيير كما يرجوه الفنانون الأميركيون أصحاب تلك الأعمال الفنية؟

ناقدة من لبنان

ميموزا العراوي

:: مقالات أخرى لـ ميموزا العراوي

ميموزا العراوي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر