الاربعاء 22 فبراير/شباط 2017، العدد: 10551

الاربعاء 22 فبراير/شباط 2017، العدد: 10551

فيون القادم إلى الإليزيه

اليمين الفرنسي يريد إنقاذ نفسه من الأزمة التي يجتازها بتبني خطابات أقرب إلى اليمين المتطرف، خصوصا في شؤون الإسلام والهجرة، ونقطة التقاطع بين الاثنين تحميل مسؤولية الإرهاب للمسلمين داخل فرنسا.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/11/25، العدد: 10466، ص(9)]

عنوان الانتخابات في أوروبا وأميركا هذه الأيام هو المفاجأة، ولذلك صار المتابعون يعلنون أن الحياة السياسية الأوروبية أصبحت خارج التوقعات، وهذا انعكاس للتحولات الحاصلة في أمزجة المجتمعات الناخبة بسبب الأزمات المتتالية والتحديات الداخلية والخارجية، ومن جملتها قضايا التطرف والإرهاب والهجرة واللاجئين.

في الولايات المتحدة الأميركية فاز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية خارج كل التوقعات، ولم تصب المفاجأة الأميركيين فحسب، الذين خرج الآلاف منهم يصرخون “إنه ليس رئيسنا” قبل أن يُذعنوا لنتائج الصناديق، بل أصابت العالم أجمع. وقد فاز ترامب بالرغم من أن وسائل الإعلام الأميركية كانت ضده بشكل من الأشكال، نتيجة تصريحاته العنصرية و”خفته” التي أثارت الكثير من الأميركيين؛ وهذه سابقة، أن يفوز مرشح يخاصمه الإعلام في أميركا.

أما في فرنسا فكانت المفاجأة أن فرنسوا فيون، رئيس وزراء فرنسا الأسبق الذي كانت الصحف الفرنسية تصفه بأنه “ظل ساركوزي”، فاز في الانتخابات التمهيدية لليمين والوسط أمام كل من نيكولا ساركوزي وآلان جوبي، بينما كانت استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات تكاد لا تقيم له وزنا.

يبدو أن فيون كان يعرف النتيجة سلفا، وربما يستعد لدخول الإليزيه في انتخابات العام القادم، ذلك أنه استبق الانتخابات التمهيدية بنشر كتاب بعنوان “الانتصار على الشمولية الإسلامية”، ضمنه رؤيته لما قد يقوم بعمله في مجالات الهجرة والإسلام في فرنسا، ومحاربة التطرف الديني والإرهاب داخل وخارج فرنسا. فهو يعتبر أن الإرهاب الإسلامي يهدد العالم أجمع بحرب كونية ثالثة، ويقدم رؤيته لما يمكن أن يكون عليه التعاون الدولي في ما يتعلق بمحاربة هذا التهديد، وكيفية الحفاظ على هوية فرنسا المسيحية في مواجهة ما يسميه “الطائفية” التي يمثلها المسلمون المقيمون في فرنسا. فهو يرى أن الوضع الذي وصل إليه بلد أوروبي كبلجيكا، التي تحولت إلى “مشتل لتفريخ الجهاديين”، راجع، بدرجة أولى، إلى النزعة الطائفية التي ميزت المسلمين المقيمين فيها، طيلة العقود الماضية، وهو لا يريد السماح به في فرنسا، لذلك فهو يعتبر الطائفية “طريقا مغلقا” في الحالة الفرنسية.

ما يلاحظ على فيون وهو يتطرق إلى قضايا العنف والإرهاب باسم الإسلام، داخل فرنسا وخارجها، أنه لا يفصل بين الإسلام كدين، وبين الإرهاب المتولد عنه. إنه يعتقد أن الإرهاب “يتسلل في ثنايا الإسلام”. والمثير أنه يعتمد في صوغ مواقفه على كتابات لصحافيين أو باحثين لديهم مواقف أيديولوجية مسبقة من الإسلام والمسلمين، أو يجهلون الموضوع الذي يتحدثون فيه. مثال ذلك عندما يربط بطريقة تكاد تكون ميكانيكية بين المملكة العربية السعودية وبين الإرهاب والتطرف الديني، وكأن السعودية بلد راع للإرهاب، دون أن يدخل في الاعتبار أنها واحد من البلدان العربية والإسلامية التي تضررت من الإرهاب في العقد الأخير، ولكنه يبني استنتاجاته على مقالات نشرت في مجلات فرنسية، مثل مجلة “ماريان” الأسبوعية التي نشرت قبل أسابيع ملفا خاصا عن الوهابية، علما بأنها مجلة معروفة الجهات التي تقف وراءها في فرنسا.

الموقف من السعودية ينسحب على بلدان عربية أخرى، ففيون يسعى إلى محاربة التطرف على التراب الفرنسي ويتهم التمويل الأجنبي للمؤسسات الدينية، ما يعني توجيه الاتهام إلى البلدان ذات الحضور في المشهد الديني للإسلام في فرنسا، بيد أن ما يفهم من كلامه لدى الرأي العام أن تلك البلدان بدعمها للمؤسسات الدينية تدعم الإرهاب.

اليمين الفرنسي يريد إنقاذ نفسه من الأزمة التي يجتازها بتبني خطابات أقرب إلى اليمين المتطرف، خصوصا في شؤون الإسلام والهجرة، ونقطة التقاطع الرئيسية بين الاثنين تحميل المسؤولية عن الإرهاب والعنف للمسلمين داخل فرنسا، إنه نفس الخطاب لدى فيون “الطائفة المسلمة تتحمل جانبا من المسؤولية وعليها أن تنهض بها”.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر