السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

السبت 25 مارس/اذار 2017، العدد: 10582

يوم آخر في الكويت: انتخابات بهدف انتقامي لدى البعض

مرشحون لمجلس الأمة الكويتي يهدفون الوصول إلى هرم السلطة عبر قصف مذهبي وقبلي.

العرب خيرالله خيرالله [نُشر في 2016/11/25، العدد: 10466، ص(1)]

ألوان سياسية جديدة في البرلمان القادم

الكويت – يتوجه الناخبون الكويتيون غدا السبت إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم إلى مجلس الأمة، يتوجهون وهم يعرفون أن أصواتهم ستفرز واقعا جديدا سيكون له الدور الأبرز، لا على صعيد السلطة التشريعية فحسب بل ربما على صعد أكبر.

الانتخابات الحالية مفصلية بكل معنى الكلمة لأنها ستتم وفق قاعدة الصوت الواحد وبمشاركة المعارضة التي أشهرت سابقا سلاح المقاطعة. إنه امتحان للصوت الواحد أيضا ومخرجاته، وما إذا كان سيؤدي بالتجربة العملية إلى إصلاح النظام الانتخابي أو سيكشف ما إذا كان يحتاج إلى تصويب أو تعديل، ولو كانت كل التيارات السياسية شاركت قبل 4 سنوات وفق النظام الجديد لأمكن استنتاج الاختبار.

لكن الملاحظ في انتخابات الغد والحملات المصاحبة لها، أن بعض القوى السياسية يخوضها ليس لاختبار أو عدم اختبار النظام الانتخابي، وليس وفق برامج عامة معلنة تحت عناوين الإصلاح أو التنمية، إنما بهدف انتقامي واضح ومعلن من التجربة السابقة التي حكمت العلاقة بين السلطتين وأفرزت استقرارا ملحوظا على مختلف الصعد.

ويعبر الكويتي أو الزائر أمام لافتة ضخمة فيها صورة مرشح ودعوة لحضور ندوته الانتخابية، وعندما يدخل يجد الحضور كله من لون واحد مذهبي أو قبلي أو مناطقي، ينتظر أن يسمع من المرشح كلاما تشريحيا للوضعين الاقتصادي والسياسي فيجد هجوما على شخص واحد هو رئيس مجلس الأمة السابق مرزوق الغانم، مع تعهد بتصعيد الخلاف والانتقام من المرحلة السابقة.

مرزوق الغانم: هناك من حرق المراحل للوصول إلى السلطة، وعندما فشل أراد حرق البلد

ويتضح مع تكرار هذه القصة مع أكثر من مرشح محسوب على المعارضة السابقة، أن القصة أكبر من هذا المرشح أو ذاك، وأن هناك قوة أكبر تدفع في هذا الاتجاه لتحقيق مكاسب لا علاقة لها بالانتخابات بل في هرم السلطة.

وفي حملات مرشحين آخرين، تجد البرامج عبارة عن قصف مذهبي بكل أنواع الأسلحة، هذا يريد أن يشد عصب جماعته فيهاجم مذهبا آخر والعكس صحيح بالنسبة إلى المذهب المقابل.

وتجد هذه الظواهر في الكويت قبولا ولو في إطار معين استنادا إلى تجارب سابقة فاز فيها صاحب الصوت المذهبي الأعلى في دائرته لا صاحب البرنامج التنموي الإصلاحي. والفائزون هنا، ومن مختلف الطوائف، يصبحون في المجلس المقبل أداة توتر دائم ينعكس انقساما في الشارع.

ويرى الشيخ سلمان الحمود وزير الإعلام، الأمور كما يراها الجميع لكنه يفضل البناء على القواعد المشتركة وتقليص مساحة الخلاف.

ويقول إن الكويت “تعيش عرسا ديمقراطيا وهذا بحد ذاته دليل عافية على حيوية مجتمع ونظام”، ويرى أن التجربة الديمقراطية تطور نفسها، وأن مثل هذه الظواهر موجود في كل انتخابات العالم “لكن أملنا كبير في وعي المواطن الكويتي وقدرته على التمييز واختيار من يعتبر أنه الأصلح لتمثيله”.

ويعتبر الشيخ سلمان أن أمورا كثيرة تغيرت “لكن الثوابت ظلت راسخة وهي اليوم تعيش مرحلة بناء. نتكلم هنا عن الإيمان بالاستقرار والسلم والأمن والأمان. وإعادة كل المواضيع الخلافية من الشارع إلى المؤسسات، والقناعة بأن الوحدة ليست شعارا عاطفيا، بل هي صمام الأمان في مرحلة تشتعل فيها المنطقة ونحن في قلب هذه المنطقة”.

فهل ستغير نتائج انتخابات الغد الأجواء المستقرة التي سادت في السنوات الماضية؟ يجيب متابعون كويتيون أن “حماوة الانتخابات قد لا تنسحب بالضرورة على العمل التشريعي لاحقا، فالخطاب الانتخابي للمرشح يختلف عن أدائه عندما يصبح نائبا”.

أما عن الحملة على مرزوق الغانم، فقابلها بعقد ندوة انتخابية شهدت حضورا غير مسبوق “كشف فيها بالوثائق والأرقام الجهات التي تحرك بعض المرشحين، وكانت مفاجأة صادمة عندما عرض المبالغ التي دفعتها جهات بعينها للإساءة إلى شخصيات سياسية ورجال القضاء وإليه شخصيا. وكلها أوراق صدرت من أروقة المحاكم التي نظرت في قضية قيام مجموعة تتضمن شيوخا وإعلاميين ومحامين وشخصيات بفبركة أشرطة مزورة وبث إشاعات بهدف زعزعة الاستقرار”.

واختصر الغانم المشهد بعبارة “إن هناك من حرق المراحل للوصول إلى السلطة في البلد وعندما فشل أراد حرق البلد”.

في الكويت هناك “إطفائيون” كثر قادرون على إطفاء الحرائق، وهم أطفأوا حرائق إقليمية أكبر بكثير من شرارات صغيرة يشعلها البعض في الداخل.

غدا يوم جديد في الكويت يصنعه الناخبون تحت رقابة عين تعرف قراءة النتائج.

للمزيد:

المعارضة 'المقاطعة' تشارك في انتخابات مفصلية في تاريخ الكويت

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر