الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

مجلس مفاجآت في الكويت!

معارضون وصلوا إلى مجلس الأمة المهدد بالحل إذا حصل تراشق مذهبي.

العرب خيرالله خيرالله [نُشر في 2016/11/28، العدد: 10469، ص(1)]

امرأة وحيدة في مجلس المفاجآت

استفاقت الكويت أمس على مجلس أمة جديد اختير نوابه بمشاركة عالية غير مسبوقة تجاوزت للمرة الأولى منذ عقود حاجز الـ65 في المئة، وبلغ حجم التغيير فيه نحو 62 في المئة، وأفرز وجوها شابة كثيرة في الدوائر الخمس بعضهم كان نجاحه مفاجأة حقيقية كونه ترشح للمرة الأولى ولم يخض الاستحقاق الانتخابي بالطرق التقليدية أي بالظهور الإعلامي والندوات والإعلانات.

ويمكن أن تطلق تسمية مجلس مفاجآت على انتخابات الكويت، فمرزوق الغانم الذي تعرض لأقسى حملة تجريح وهجوم ودعوات إقصاء حقق المركز الأول في دائرته (الثانية) برقم تاريخي (4146 صوتا) بفارق كبير عن معارضيه، وقال للجموع التي هنأته بعد منتصف ليل السبت “أعرف كم تحملتم ونحن لم نسئ لأحد وجاء الرد من هذا الشعب برقم قياسي ولو خدمتكم حتى القبر ما أوفيكم حقكم”.

أما جماعة الإخوان المسلمين فنجحت في إيصال أربعة من أصل خمسة مرشحين في مختلف الدوائر، وإن كانت مراكزهم في الوسط لا في المقدمة وهم جمعان الحربش ومحمد الدلال وأسامة الشاهين وعبدالله العنزي، إضافة إلى قريب من “الإخوان” في الدائرة الثالثة هو عبدالكريم الكندري.

وسقط نواب التيار السلفي جميعا وبينهم “عراب” التيار أحمد باقر والوزير في الحكومة السابقة علي العمير، ليحل محلهم مرشحون سلفيون من خارج التيار هم أقرب إلى المعارضة أمثال وليد الطبطبائي ومحمد هايف وعادل الدمخي، أما نواب قبيلة المطران “القبيلة التي ينتمي إليها المعارض مسلم البراك” فتشتتوا بفعل عدد المرشحين الكبير من جهة وبحكم نظام الصوت الواحد من جهة ثانية، فلم يصل منهم إلى المجلس إلا اثنان، وكذلك الحال بالنسبة إلى قبيلة العوازم التي خسرت 3 مقاعد بعد تشتت الأصوات لكثرة المرشحين.

فيما نجح في الفوز بالانتخابات 3 من أصل خمسة استقالوا من مجلس 2013 بينهم المرأة الوحيدة في البرلمان صفاء الهاشم.

وتراجعت نسبة النواب الشيعة من 9 إلى 6 في المجلس الجديد بسبب تشتت الأصوات بينهم من جهة، وبسبب جنوح البعض إلى التصويت لأشخاص معروفين بالحدة والتطرف في الطرح بعد شطب عبدالحميد دشتي ومنعه من الترشح من جهة أخرى. ولذلك سقط معتدلون أمثال يوسف زلزلة ونجح خالد الشطي من التيار الموالي لإيران والنظام السوري.

ويمكن القول إن نصف المجلس الجديد معارض لتوجهات الحكومة لكن أركانه غير متفقين مع بعضهم، فصفاء الهاشم مثلا تعارض من منطلقات خاصة لكنها صدامية جدا مع معارضين آخرين ينتمون إلى السلف و”الإخوان”، وهناك معارضون يتسلحون بانتماءاتهم القبلية لا بالخيارات السياسية “كانت نسبة المعارضة الأبرز في الدائرتين الرابعة والخامسة حيث الثقل القبلي”، ويبقى أن تحديد مصير العلاقة بين السلطتين مرهون بقدرة الحكومة على التعامل مع وضع نيابي جديد من جهة وعلى تماسك النواب المعارضين من جهة ثانية.

ويخشى مراقبون كثر أن تنعكس الحملات المذهبية في الانتخابات على العلاقة بين النواب داخل المجلس خصوصا مع وجود رموز متطرفة من الشيعة والسنة، ويرون أن ذلك قد يؤدي في حال حصوله إلى حل دستوري للمجلس كون الكويت في غنى عن الانقسامات الداخلية في منطقة مشتعلة خارجيا.

يبقى أن رئاسة المجلس بحسبة الأرقام قد تؤول إلى مرزوق الغانم إذا صوتت الحكومة “16 وزيرا” إلى جانبه مع 20 إلى 25 صوتا نيابيا، لكن محاولات كثيرة تجري للالتفاف على هذه المعادلة مثل دفع أطراف بعينها، عبدالله الرومي، إلى الترشح “من الدائرة الأولى” وهو من الخط التقليدي الكويتي المعتدل، وقد أعلن فعلا نيته خوض السباق على رئاسة البرلمان، وقد تحصل تسويات لاحقا، يمكن أن يصبح الرومي بموجبها النائب “الشعبي” لرئيس مجلس الوزراء مقابل بقاء الوضع على ما هو عليه في المجلس. إنما ذلك كله سابق لأوانه ويبقى في باب التكهنات في انتظار أن تبلور كل كتلة موقفها، وهو الأمر الذي سيحسم خلال أيام.

للمزيد:

انتخابات الكويت تنتج برلمانا حاملا لبذور حله سريعا

:: اقرأ أيضاً

:: اختيارات المحرر