الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، العدد: 10557

الثلاثاء 28 فبراير/شباط 2017، العدد: 10557

الغضب العراقي من العرب استثمار إيراني

الشيعي يحمل السعودية مسؤولية التطرف بسبب غسيل المخ الإيراني، والسني يلوم المملكة على عدم التدخل لحماية المدن العراقية.

العرب أسعد البصري [نُشر في 2016/12/01، العدد: 10472، ص(8)]

عكست الأزمة الإعلامية حول التقرير الكاذب الذي تحدث عن حالات حمل غير شرعي لسيدات عراقيات أثناء الزيارات المقدسة إلى كربلاء، والذي نشرته صحيفة سعودية، مقدار الغضب الشيعي من المملكة رغم أن إعلامها الرسمي يساند الجيش العراقي في حملته على الإرهاب.

إن غضب شيعة العراق له تاريخ، فالدعاية الإيرانية تشيع بأن المملكة دولة وهابية هدمت أربعة أضرحة مقدسة لأئمة معصومين من أئمتهم الـ12 في البقيع. ومنذ السبعينات إلى اليوم نجحت المملكة في طفرة نفطية واقتصادية حققت الرفاه، بينما الشيعة لم يتمتعوا بأي ثراء يُذكر، رغم امتلاكهم لثروات كبيرة مشابهة للسعودية.

هناك احتياطي ضخم من الغاز والنفط في كل من العراق وإيران، إلا أن القدر شاء أن تضيع ثرواتهما في الحرب العراقية الإيرانية، والعقوبات الدولية المفروضة على البلدين، والتضخم والحروب الأهلية، ومازالا يهدران ثروات الشيعة في معدات عسكرية تحترق، وجنود يموتون بسبب أفكار سلفية معروفة. الشيعي غاضب ويعتقد بأنه قد تم خداعه، لهذا لا يتحمل كلمة انتقاد.

إن الذي يوحد الشيعي والروسي والصيني اليوم، هو هذه المعاناة لعقود من الجوع، تحت الضغط الغربي العالمي. العقوبات القاسية لمحاربة الإرهاب الشيوعي والإرهاب الخميني. لهذا تجد بأن تحالفهم العسكري والاقتصادي الأخير هو تحالف عاطفي أيضا. شعوب تحاول أن تنهض وتجمع ثرواتها الطبيعية والصناعية.

شيعة العراق على وجه الخصوص لا يشعرون اليوم بأمان بسبب الصراع الرهيب مع السنة على السلطة الذي انتهى إلى حرب مع داعش. لهذا جندوا كل شبابهم وشيوخهم في الجيش العراقي والحشد الشعبي بحماسة مثيرة يصعب تفسيرها، ويدافعون عن بغداد والنظام السوري وإيران.

تراهم يتكاتفون رغم فساد الحكومة لأن تجربتهم الطويلة مليئة بالإحباط والهزائم والجوع. من المفيد أن ننظر أيضا إلى الطريقة التي يفكر بها الشيعي العراقي، بغض النظر عن موقفنا منه. إن مشكلتنا في المسكوت عنه، فالجميع يخفي أفكاره ومشاعره بخدعة غير مجدية.

في الوقت نفسه هناك غضب سني عراقي من السعودية، فهؤلاء يتوقعون من المملكة الدفاع عن مصالحهم ضد انتهاكات الميليشيات ومشاريع التهجير ويتوقعون منها موقفا مشابها لموقف إيران تجاه الشيعة. وهنا يقعون في خطأ كبير، فالسعودية دولة لا تتدخل في شؤون الدول الأخرى بينما إيران دولة يسارية ثورية.

ممكن لإيران أن تحتضن فتى يافعا مطاردا من بلاده مثل السيد باقر الزبيدي، وبعدها تنقله إلى دمشق ليكون ممثلا للمجلس الأعلى، ومديرا لصحيفة معارضة، ليصبح في المستقبل شيخا ووزيرا وسياسيا. وهكذا فعلت إيران مع شباب عراقيين آخرين من أمثال نوري المالكي وهادي العامري وعادل عبدالمهدي والغبان وحسن السنيد ومحمود الشاهرودي…الخ.

الحكم اليميني من جهة أخرى مثل السعودية، لا يؤمن بهذه المجازفات، لهذا لم يفهم سنة العراق لماذا السعودية لا تحميهم ولا تدعمهم. المملكة تفضل التعامل مع الحاكم الحالي القوي كرئيس الوزراء حيدر العبادي، ويمكنها اللعب على الصراع بين مقتدى الصدر والمالكي مثلا وهذا غاية ما تستطيع، أما الذين خارج النفوذ والحكم فالمملكة تحذر من أن يفسر دعمها لهم تفسيرا طائفيا، أو تدخلا في شؤون الآخرين.

لهذا بعد تحرير الموصل سيكون مؤسفا رؤية الغضب العراقي السني والشيعي من المملكة، فالشيعي يحملها المسؤولية عن التطرف بسبب غسيل المخ الإيراني، والسني يلوم السعودية على عدم التدخل لحماية المدن العراقية العريقة من الدمار.

وهذا الغضب يمكن أن تستثمره إيران في ما بعد، لتأسيس وحدة عراقية على أساس عدو مشترك، وقد رأينا بدايات ذلك، من ضم عشرات الآلاف من المقاتلين السنة إلى الحشد الشعبي الضخم. في محنة الموصل لا نجد معينا من العرب وكأنها مدينة منسية.

كاتب عراقي

أسعد البصري

:: مقالات أخرى لـ أسعد البصري

أسعد البصري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر