الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الهاتف الجوال.. ستديو عصري لصناعة الخبر!

النقال أصبح أحد نجوم ثورة الإعلام الجديد، وهو نجم مازال في بداية الطريق، ينتظر ثورة رقمية جديدة تحوله إلى أهم وسيلة إعلامية في القرن الحادي والعشرين.

العرب د. ياس خضير البياتي [نُشر في 2016/12/08، العدد: 10479، ص(18)]

يعد التوجه نحو استثمار الهاتف الجوال، الأبرز في المشهد الإعلامي الجديد، خاصة مع انتشار الهواتف الذكية، وازدياد الإقبال على الهواتف المتحركة، واستخداماتها في المنطقة العربية، فقد أصبحت التطبيقات الإلكترونية للعديد من الصحف الجماهيرية، والقنوات التلفزيونية والشبكات الاجتماعية، تتوافر بشكل متزايد على أجهزة أيباد والهواتف المتحركة المتقدمة، خاصة مع ازدياد توجه الجمهور إلى قراءة الصحف عبر الإنترنت، وبنسب تصل إلى 45 بالمئة، ما يعني أن قراء الصحف عبر محركات الإعلام الجديد هم الجمهور الجديد (الشباب)، فيما ارتفع معدل عمر قراء الصحف الورقية إلى سن 40 عاما وما فوق.

إن انتشار الهواتف المتحركة في المنطقة العربية، ساهم في تعزيز الاستثمار في محتوى الهاتف الجوال، ودفع في الوقت ذاته المؤسسات الإعلامية المقروءة منها والمرئية، إلى إطلاق قنوات خاصة على الهاتف الجوال.

صحيح أن هناك مآخذ مهنية علي مثل هذه الوسائل، ولكن يمكن تجاوزها شيئا فشيئا بمرور الوقت، فباتت هي الوسيلة الوحيدة مثلا لنقل وقائع ما يجري على أرض الحروب، نظرا لمنع هذه الدول جميع وسائل الإعلام من العمل لأسباب أمنية وسياسية كما يقولونن مثلما تستطيع بعض الهواتف الذكية اليوم، السماح للصحافيين المواطنين والمراسلين، بتحرير المادة السمعية على الهاتف ذاته. كما تستطيع قوة المايكروفون المدمج في الجهاز المركب، ووصلة الإنترنت، معا، أن تجعل الهاتف الذكي ستديو نشر للمادة السمعية في جيب أي شخص.

وأصبح النقال من أخطر اللاعبين الجدد، ففي جيله الثالث صار وسيلة لنقل البث التلفزيوني. كما أن التلفزيون صار وسيلة لعرض رسائل الهاتف القصيرة، حتى أنه أطلقت محطات تلفزيونية خصيصا لخدمة الجوال للاستفادة من مداخيل الرسائل، وبعضها أكبر من مداخيل الإعلانات التجارية، وصارت بعض شركات الهاتف في العالم من أكبر ملاكي وسائل الإعلام. أما السر الرئيسي للتسامح الرسمي للحكومات فهو المبالغ الهائلة التي تجنيها شركات الهاتف الحكومية، أو الخاصة التي تمول الحكومات بأموال صارت تمثل المصدر الثاني بعد النفط لمداخيل دول الخليج مثلا.

إن اندماج تقنيات الإعلام الجديد وتداخلها وتطورها خلال السنوات الأخيرة، يعطي الكثير من الثقافات فرصة ذهبية جديدة لإثبات وجودها، وحماية نفسها، وتدعيم ذاتها، من خلال المشاركة بفعالية في معركة الصورة العالمية، التي أصبحت متاحة للجميع.

وتعد صحافة المواطن من الوسائل الجديدة المتسمة بالتفاعلية والفورية التي كان لها حضور مميز في الأزمات والأحداث، وصناعة الحقيقة. ففي تغطية الانتخابات الإيرانية التي جرت في يونيو 2009 منحت لجنة تحكيم جائزة (ورلد برس فوتو)، لصورة كانت قد أخذت عن شريط فيديو بث على موقع يوتيوب يظهر الطالبة ندى آغا سلطان التي قتلت في 20 يونيو في أحد شوارع طهران خلال تظاهرات تلت الانتخابات الرئاسية.

وقال المنظمون إن المشهد الذي التقطه أحد الهواة لعب دورا أساسيا في تغطية الأحداث. وأصبحت ندى آغا سلطان رمزا عالميا للمعارضة الإيرانية، بعد أن نشرت صورها في العالم وهي تنزف حتى الموت في إحدى تظاهرات طهران. كما أن تغطية السياح لكارثة تسونامي بكاميراتهم الشخصية شكلت نقطة تحول جوهرية، حيث غيرت الناس من مجرد مشاهدين متابعين للحدث إلى مشاركين في صنع الأخبار، وهو ما يعد نقلة نوعية في مجال الإعلام.

وقد ساهم أحد ضباط الدفاع المدني، الذي سجل على يده أرقام الاتصال بعدد من أقارب الضحايا، وقام بتصوير يده وتحميلها على شبكة الإنترنت ونشرها، في لم شمل العشرات من العائلات والأسر بفضل اعتماد أساليب غير تقليدية في الإخبار ونقل المعلومات. وبعد الولادة المدوية لعدد من أفلام المحمول، انتشرت في عالمنا مهرجانات (أفلام الموبايل)، وأقيم البعض منها في البلدان العربية. كما يعرض الإنترنت المادة المصورة لمرتاديها، ويمكن للراغب أن يطلق فيلمه على مواقع مختلفة، ليشاهده من يريد في أنحاء العالم. والطريف أن الفيلم الذي يمنع في مكان ما يحظى بانتشار أوسع في مواقع عدة، مما يجعل حجب عمل ما شبه مستحيل. وهذه ثورة كاملة في صناعة الفيلم، التي باتتن بعيدا عن الاعتبارات التجارية، في متناول الجميع.

ومن ناحية أخرى، ساعدت رقمنة الصور وقابلية تناقلها بين الوسائط الإعلامية المختلفة، على تناول موضوعات لم يتم تناولها من قبل، وتشكل ذات الصورة الإعلامية بعدة أشكال وفقا لمتطلبات الوسيلة التي تعرض فيها من جهة، وإلى تناولها في عدة أشكال وفنون إعلامية من جهة أخرى، وإلى تعدد وسائل توظيفها، فضلا عن إمكانية تحويلها وتغيير معالمها بحيث تظهر بصور متنوعة.

باختصار، أصبح النقال أحد نجوم ثورة الإعلام الجديد، وهو نجم مازال في بداية الطريق، ينتظر ثورة رقمية جديدة تحوله إلى أهم وسيلة إعلامية في القرن الحادي والعشرين، بل وسيلة اتصالية لصناعة الحقيقة!

كاتب عراقي

د. ياس خضير البياتي

:: مقالات أخرى لـ د. ياس خضير البياتي

د. ياس خضير البياتي

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر