الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

الجمعة 28 يوليو/تموز 2017، العدد: 10705

بساط أحمر لإعلامي واحد

الجمهور العريض في العالم العربي هو أوّل ضحايا هذه الفوضى الإعلامية، فهو جمهور يتميّز في الكثير من الأحيان بحُسن النيّة وغالبا ما يأمل خيرا في الإعلام.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2016/12/13، العدد: 10484، ص(18)]

ينقضي العام أو يشارف على الانقضاء فتنتشر على شبكة الإنترنت وفي وسائل التواصل الاجتماعي استفتاءات وعمليات تصويت لصالح شخصيات العام ومنها شخصية العام الإعلامية والصحافية.

تتشتت أصوات المقترعين في ذلك التصويت وكلّ يغنّي على ليلاه، إذ تجد ترشيحات هي خليط في التوجّهات والمفاهيم لكنها تكشف جانبا من صورة الانقسام والتشتت العربي السائد اليوم بل هي صورة أخرى له.

كلّ يريد للإعلامي الذي يمثّله أن يسير متبخترا على السجاد الأحمر وحيدا بلا منافس حاملا شارة التتويج.

مع أم ضد، تلك هي الخلاصة التي أطاحت بالكثير من الإعلاميين وأفقدتهم صورة مشرقة لتاريخهم المهني، فالمواقف والاستقطاب السياسي العربي وصلا إلى الذروة، وصارت حالة مع أو ضد هي معيار الوطنية والنزاهة والمهنية في بعض الأحيان.

لم يعد الكثيرون يستسيغون الآراء والمواقف المتعددة ولهذا صار الإعلامي المطلوب هو ذلك الذي يتماهى مع أشد المواقف تشددا تجاه قضية من قضايا العرب وصراعاتهم المشتعلة سواء في سوريا أو في العراق أو اليمن أو حتى مع الإخوان في مصر أم مع النظام الحالي.

الجمهور العريض في العالم العربي هو أوّل ضحايا هذه الفوضى الإعلامية، فهو جمهور يتميّز في الكثير من الأحيان بحُسن النيّة وغالبا ما يأمل خيرا في الإعلام لكن هنالك “قادة رأي” يقودون شرائح اجتماعية واسعة باتّجاه الانضمام للقافلة وأن يكون جزءا من الانقسام السائد.

لا خيار أمام الجمهور العربي غير “زرع” إعلامي ما على ذلك البساط الأحمر ومن ثم تتويجه بجائزة إعلامي العام شاء من شاء وأبى من أبى.

لعل هذا التتويج هو امتداد للسوريالية العربية السائدة التي تناثرت فيها مفاهيم المهنة وتشظّت وانطمست فيها مهنيّة الإعلام لتصطبغ القصة كلها بصبغة سياسية فاقعة أو لنقل صِبغة استقطاب سياسي وانقسام حاد انقسم فيها المشهد الإعلامي بنفس المستوى فكانت الحقيقة هي الضحية وكانت الجدارة المهنية هي الضحية أيضا.

هي في كل الأحوال موجة لا تعرف لها قرارا، يتم فيها تناسي حقيقة الثابت المرتبط بالمهمة الإعلامية والجانب المهني فيها، في مقابل المتغيّر الذي تمثله السياسة وتبدّلاتها وتحوّلاتها.

وما بين الثابت والمتحوّل ثمّة جمهور حائر، وقد وجد نفسه محشورا في عمق السجال وتداعياته؛ سجال يقوده الموقف السياسي ويوجّهه أكثر مما يرتبط بما ينتجه الإعلام بما يخدم المجتمع والفرد.

في ذلك الاستفتاء والتصويت الذي يريد في كلّ مرّة ترسيخ حالة ما غير متّفَق عليها يتم ترويج مفهوم على الجميع التعاطي معه، وهو حقيقة وجود هذا الإعلامي دون غيره بوصفه جديرا بذلك التوصيف وتلك المهمة، في الغرب يسمّونهم الشخصيات الأكثر تأثيرا إعلاميا، أما هنا فتسمّى شخصية العام الإعلامية التي بانتظارها بساط أحمر، لا نعرف من مدّه، وما هي الجدوى الإعلامية من ذاك العرس.

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر