الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

الاحد 25 يونيو/حزيران 2017، العدد: 10674

نبوءات كاذبة

لبنان يبقى البلد الأكثر إنتاجا لتنبؤات المنجمين... ولكن العام الآيل إلى المغادرة وضع كبار العرافين والمنجمين اللبنانيين في موقف حرج، عندما فشلوا جميعا في التنبؤ بوصول العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة.

العرب الحبيب الأسود [نُشر في 2016/12/14، العدد: 10485، ص(24)]

على مشارف العام الجديد، بدأ العرافون والمنجمون في الإعلان عن تنبؤاتهم التي ستجد مجالا واسعا في وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، كما بدأت تتخذ حيزا مهما في واجهات المكتبات.

في مثل هذا اليوم من العام 1503، أي قبل 513 عاما، ولد نوستراداموس، الطبيب والمنجم الفرنسي الأشهر، الذي لا يزال إلى اليوم يشغل العالم بما ورد في كتابه “التنبؤات” الصادر في العام 1555، من تكهنات مستقبلية بوقائع قال إنها ستحدث في زمانه وإلى نهاية العالم التي توقع أن تكون في عام 3797 للميلاد، ورغم أن تلك التنبؤات جاءت في شكل رباعيات مكتوبة بمفردات من لغات متعددة مثل اللاتينية البروفنسالية والإيطالية والإغريقية، ويطغى عليها الغموض بما يجعلها عرضة للقراءات المختلفة، فإن نوستراداموس تحول إلى أسطورة تحيطها الألغاز والأسرار والأسئلة، يرد البعض ذلك إلى حالة القلق الإنساني التي تحاول استشراف المستقبل والبحث عن مستندات في ذلك، ولو عبر تفسير رباعيات العراف الفرنسي بشكل فيه الكثير من المبالغة، ومن ذلك ما أوردته “الميرور” البريطانية مؤخرا بأن نوستراداموس تنبأ بفوز الرئيس الأميركي الخامس والأربعين دونالد ترامب.

في العام 1981، ظهر فيلم “الرجل الذي رأى غدا” والذي قام فيه الممثل أرسون ويلز بدور نوستراداموس، ومما جاء في أحداثه أنه بعد انتهاء الثورة الفرنسية بأربعة أيام عام 1789، قام ثلاثة فرنسيين وهم في حالة سكر مطبق بنبش قبره ببلدة صالون، فوجدوا جثته، وقد علقت على صدره قلادة كبيرة محفور عليها بخطه تاريخ وفاته على جانب وعلى الجانب الآخر كُتب “بعد انتهاء الثورة الكبرى بأيام سيقوم ثلاثة سكارى بنبش قبري وعندما يقرأون آخر نبوءاتي سيهلعون وتطاردهم الشرطة فتقتل اثنين ويصاب الآخر بالجنون”، وفعلا ما إن قرأوا ذلك حتى هلعوا وركضوا وطاردتهم الشرطة التي أطلقت عليهم النار فمات إثنان وعندما رأى صديقهما الثالث مصيرهما الأسود أصيب بالجنون ليثبت نوستراداموس حتى بعد موته أنه بحق ظاهرة تستحق الدراسة.

ويبدو أن نوستراداموس تحول إلى لعبة سياسية، فقبل الحرب على العراق ظهر فيلم يشير إلى الزعيم المشرقي الذي سيضرب أميركا، في إشارة إلى صدام حسين، ثم ظهر فيلم يتحدث عن ظهور المهدي المنتظر لدعم الحجج التوسعية لدى أنصار التمدد الطائفي، ثم برزت ترجمات جديدة لرباعيات تتحدث عن القائد المسلم الذي سيغزو أوروبا، وعن حرب عالمية ثالثة ستدمر أغلب مناطق العالم، إلا أن الواقع كذب هذه النبوءة التي تم تحديد موعدها في العام 2016.

عربيا، يبقى لبنان البلد الأكثر إنتاجا لتنبؤات المنجمين، ربما بسبب اتساع دائرة النشر والإعلام، ولكن العام الآيل إلى المغادرة وضع كبار العرافين والمنجمين اللبنانيين في موقف حرج، عندما فشلوا جميعا في التنبؤ بوصول العماد ميشال عون إلى سدة الرئاسة في قصر بعبدا، ما يؤكد أن تنبؤاتهم تنبني بالأساس على قراءات سياسية لا أكثر رغم أن السياسة كثيرا ما تخلو من المنطق.

الحبيب الأسود

:: مقالات أخرى لـ الحبيب الأسود

الحبيب الأسود

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر