الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

الجمعة 20 اكتوبر/تشرين الاول 2017، العدد: 10787

كيف تقيم عامك المنقضي

وكلما سمعت عن حادث مروع قررت بيني وبين نفسي أن ذلك لن يحدث لي أبداً وكأنني في مأمن ومنأى عن أي أذى أو ألم أو كارثة.

العرب ريم قيس كبّة [نُشر في 2016/12/21، العدد: 10492، ص(21)]

هل نحن شعوب اعتادت النكبات؟.. وهل جبلنا على احتمال المحن والأهوال حتى أن أقراننا من الشعوب الأخرى قد يفقدون حياتهم انهياراً عند أصغر صدمة تمر بنا نحن مرور الكرام؟.. أنا لا أحب احتكار الألم.. بيد أن أسئلتي الكونية تناهبت فكري وأنا أحاول الرد على سؤال صغير: “كيف تقيمين عامك هذا وماذا تنتظرين من عامك القادم؟”.. فهل لي أن أقيم أو أن أقرر وأصر وأتفاءل بما يكفي أن يلوي عنق الواقع وقسوة القدر؟..

أعلم أننا نملك طاقة وحرية الحلم.. وأعلم أن الخيبات والجروح مهما تهافتت تاركة آثارها في أرواحنا إنما تصقل قوتنا وقدرتنا على الاحتمال والمواجهة.. وأثق بإيماني بعبارة أن الآتي أجمل والآتي أفضل.. وأن الله هو أرحم الراحمين.. بيد أني مهما قلت أو فعلت ومهما بدا علي من توازن وأنا أحاول أن أتصرف بوعي وحكمة.. فلن أستطيع أن أراوغ فيض مشاعري وعاطفتي.. إذ أقف في النهاية أمام أيقونة اعترافي لأقر لنفسي وللجميع أنني مازلت أملك قلبَ وروح طفلة من رهافة قد تبكي عند أقل مطب!..

أعلل نفسي بالآمال والتقبل.. وأحاول أن أمنح أطفالي وأهلي وأصدقائي الأمل والابتسام في أحلك الظروف.. أدوس على ألمي وأنا أنتزع ابتسامة المحبة.. وأتسلح بقوتي التي تنامت عبر تاريخ من الحرب والموت والكوارث..

أمس.. رحت أعد قائمتي التي أدرجت فيها ما حدث لي هذا العام.. وقد قسمت الصفحة نصفين تراوحا ما بين أحداث سعيدة مهمة وأخرى سيئة وحزينة.. ولم أضيع وقتي في تسجيل ما هو معتاد أو يحدث كل يوم.. على الرغم من أن في ذلك أيضا “بركة”.. أعني أن نعدّ الهبات ونشعر بالامتنان لأصغرها.. فالقناعة كنز (هكذا علمونا).. حتى أنني وصلت إلى أصغر المنجزات ورحت أصنع الفرح وأنا أتذكر كيف حدثت وأني استطعت تحقيقها.. وكنت بصدد إعداد صفحة العام القادم وقد ازدانت بالقرارات الصارمة والأحلام المشروعة والآمال المؤجلة أو تلك التي طال انتظاري لتحقيقها.. وقد ألغيت من الصفحة الأحداث السيئة التي قد تمر بأي بشر فذلك فأل سيء..

وتحت شعار “الآتي أفضل”.. و”ما أضيق العيش لولا..” لم أكن أسمح لنفسي حتى بالقلق خشية أن أهيل طاقتي السلبية على واقع جيد أو أنه لا بأس به في أقل تقدير.. وكلما سمعت عن حادث مروع قررت بيني وبين نفسي أن ذلك لن يحدث لي أبداً وكأنني في مأمن ومنأى عن أي أذى أو ألم أو كارثة!.. بيد أن الأشياء لا يمكن أن تحدث بهذه البساطة والأمر لا علاقة له بالتصور أو التمني أو بحسن وسوء الطالع.. فثمة أقدار لا يمكن لأي امرئ مهما بلغ من العلم والحكمة والمعرفة أن يحول دون حدوثها.. وقانون الطبيعة يفرض علينا سطوته مهما بلغت قوتنا من ذروة ومهما فرض الجَلَد علينا من قدرة على الاحتمال.. فثمة دائما انفجار ما سيحدث.. ولا بد لي أن أعي أنه من لحظة وقوع الانفجار يصبح ذلك ماضيا لا حيلة لي في تغييره.. وكل ما هو مطلوب مني أن أتعلم التقبل والاستيعاب والحنو على النفس والآخر.. والغفران للنفس والآخر.. وليس ذلك بالأمر الهين.. لأننا لا نتعلم دون مقابل..

عامكم أمل وحب وسلام..

شاعرة عراقية مقيمة في لندن

ريم قيس كبّة

:: مقالات أخرى لـ ريم قيس كبّة

ريم قيس كبّة

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر