الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

الاثنين 18 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10846

المغرب.. أزمة دبلوماسية تحل أزمة سياسية

الأزمة الدبلوماسية كانت فرصة غير متوقعة للتعاطي مع الأزمة السياسية الداخلية والتحضير لتشكيل حكومة لن يكون حزب الاستقلال طرفا فيها بكل تأكيد.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2016/12/30، العدد: 10499، ص(9)]

في الوقت الذي كانت المفاوضات التي يخوضها رئيس الحكومة المعين عبدالإله بن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من أجل تشكيل حكومته، قد وصلت إلى الباب المسدود، بسبب خلافه مع حزب التجمع الوطني للأحرار حول مشاركة حزب الاستقلال من عدمها، جاءت تصريحات الأمين العام لهذا الأخير حميد شباط حول موريتانيا، لتفتح كوة في المفاوضات المتعثرة.

أثار شباط بتصريحه الذي قال فيه إن موريتانيا كانت جزءا من المغرب في الماضي، معركة دبلوماسية في اتجاه موريتانيا من أجل محاولة إقناعها بأن تصريحات أمين عام حزب الاستقلال لا تلزم المغرب كدولة، ومعركة سياسية في الداخل، حيث بدأ يظهر التباعد بين العدالة والتنمية وحزب الاستقلال، بعدما كان بن كيران متشبثا بإشراكه في حكومته المقبلة، مما عقد المشاورات مع التجمع الوطني للأحرار، الذي يصر على استثنائه من الفريق الحكومي.

وزارة الخارجية المغربية أصدرت بلاغا حاد اللهجة ردا على تصريحات شباط، أشارت فيه إلى أن تلك التصريحات “لا تمس سوى بمصداقية الشخص الذي صدرت عنه”، وأن المجال الدبلوماسي هو مجال سيادي يبقى بيد الملك. وقد أغضب البلاغ حزب الاستقلال ووصفه البعض من الحزب بأنه محاولة لتصفية حسابات سياسية في توقيت مزامن لمفاوضات تشكيل الحكومة، ما يعني ضمنيا إخراج الحزب من المشاورات.

وبعد لقائه مع الرئيس الموريتاني محمد ولد عبدالعزيز، لتسليمه رسالة من الملك محمد السادس، وصف بن كيران تصريحات شباط بأنها “غير مسؤولة”، وهو الأمر الذي أظهر التباعد بين الحزبين، والحرج الذي يمكن أن يقع فيه حزب العدالة والتنمية في حال استمر إصراره على إشراك حزب الاستقلال في الحكومة المقبلة. وتبدو المفارقة أكبر إذا استحضرنا التصريحات المشابهة التي كان قد أدلى بها بن كيران نفسه قبل أيام بخصوص روسيا ودورها في سوريا، ما أثار احتجاجا روسيا وتطلب توضيحا من وزارة الخارجية المغربية؛ والانطباع الذي يمكن أن يخرج به أي مراقب سياسي هو أن حزب العدالة والتنمية وحزب الاستقلال لا يدركان التوجه الرسمي للسياسة الخارجية للدولة ويسبحان بعيدا عنها، وهو أمر سيضعف موقف بن كيران خلال مفاوضاته حول تشكيل الحكومة.

الواقع أن حزب الاستقلال أطلق رصاصة الرحمة على نفسه، في وقت كان يظهر كمفاوض قوي من أجل المشاركة في الحكومة المقبلة، وأخرج نفسه من أي معادلة سياسية ممكنة في أفق تشكيل الحكومة الجديدة. فمشاركته أصبحت غير ذات مضمون بعد تلك التصريحات، بل من شأنها أن تجلب المزيد من المشكلات مع موريتانيا مستقبلا، لأن إشراكه في الحكومة سيفسر من نواكشوط كنوع من التزكية لتلك المواقف، وسيجعل الأداء الدبلوماسي للحكومة القادمة محل ارتياب من دول الجوار. فموريتانيا عمق استراتيجي للمغرب في قضية الصحراء والامتداد الجغرافي بين البلدين مهم للأمن الإقليمي.

الملاحظ أنه عقب إطلاق حميد شباط لتصريحاته، عقد بن كيران ورئيس حزب التجمع، عزيز أخنوش، لقاء من أجل التعجيل بتشكيل الحكومة، هو الأول بعد قطيعة دامت عدة أسابيع بسبب الخلاف بين الطرفين حول مشاركة حزب الاستقلال. ويبدو أن الأزمة الدبلوماسية كانت فرصة غير متوقعة للتعاطي مع الأزمة السياسية الداخلية والتحضير لتشكيل حكومة لن يكون حزب الاستقلال طرفا فيها، فعزيز أخنوش مصرّ على موقفه برفض مشاركته، وبن كيران بات يجد صعوبة في الدفاع عن حليفه بعد تلك التصريحات التي حركت أجهزة الدولة ودفعت الملك إلى الاتصال هاتفيا بالرئيس الموريتاني، وإيفاد رئيس الحكومة على وجه الاستعجال إلى موريتانيا لتهدئة الوضع، وفي ظل وضع كهذا أصبحت الجسور مفتوحة أمام مفاوضات خالية من التعقيد.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر