الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

الثلاثاء 25 يوليو/تموز 2017، العدد: 10702

صحافة خرساء أو ضد الرئيس

الصحافة تلتقط الإشارة وتدخل بثقلها مثيرة عاصفة لا تكاد تنتهي من التساؤلات الممتزجة بالمرارة حول حقيقة ما جرى ويجري.

العرب طاهر علوان [نُشر في 2017/01/10، العدد: 10508، ص(18)]

وكأنه عُرس تحتفي فيه أميركا بقدوم رئيسها الجديد، المختلف شكلا ورؤية عمّا سبقه.

دونالد ترامب نجم العام 2017 من دون منازع، صورته وأخباره وتغريداته هي الشغل الشاغل سواء للرأي العام أو المحللّين والخبراء والصحافيين وكتّاب أعمدة الرأي.

الرئيس باختصار لا يثق في استخبارات بلاده، أليست هي التي ادّعت يوما امتلاك نظام صدام لأسلحة الدمار الشامل في أكبر عملية تضليل في التاريخ تسببت في مقتل أكثر من مليوني عراقي وإهدار تريليونات من الدولارات؟

هذه النقطة بالذات تثير حفيظة الصحافة.

أيها الرئيس انتبه فأمننا القومي في خطر، هي خلاصة عمود الكاتب ذائع الصيت ميشيل موريل، وعلى نفس المنحى يمضي كتّاب أعمدة آخرون في صحيفة “نيويورك تايمز” مثل غيل كولينز، نيكولاس كريستوف، آدم إيليك، فرانك بروني وغيرهم.

هي مجرد عيّنة من المد الصحافي المستاء للغاية من الاضطراب الذي بدأت به إدارة ترامب قيادتها للولايات المتحدة، الهلع من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران سوف يظهر للعيان ساعة أن يتم تهميش أجهزة الاستخبارات لسبب بسيط أننا لن نعلم شيئا عما تضمره هذه الدول وما تقوم به من خطط ومؤامرات تمس الأمن القومي الأميركي من دون أجهزة الاستخبارات اليقظة، ذلك ما يسهب في شرحه ميشيل غوريل في إحدى مقالاته فيما تستشعر المرارة تنضح من بين السطور.

الصحافة والرئيس وأجهزة الاستخبارات صارت الثالوث الذي يميز الولايات المتحدة. الرئيس يشكك في الاستخبارات ولا يكنّ لها ودّا، يتّهم الصحافة بأنها تحرّف الحقائق، الصحافة يفترض أنها غير منحازة، تحاول ردّ الضربة لكنها ساعتئذ سوف تُعدّ فاقدة للاستقلالية فيما إذا اتُّهمت أنها اصطفت مع الفريق المناهض للرئيس.

الحملات الصحافية والتمهيد لسياسة أميركية مختلفة يتسيدها صقور شرسون وجهان للظاهرة، والصحافة في حالة من البلبلة الحقيقية: أتراهن على الرئيس الجديد أم تراهن على فشل خططه الغرائبية؟

هنا تحضر قصة صمت الرئيس المنتخب عن المعلومات التي أزاحت عنها أجهزة الاستخبارات صفة السريّة في خطوة غير مسبوقة والمتعلقة بالتدخل الروسي المؤكّد في مسار الانتخابات، وتسلل الاستخبارات الروسية للعديد من مصادر التشريع والقرار في الولايات المتحدة، الهجمات السيبرانية وحملات التظليل كلها جميعا تحضر بقوة يضاف إليها أن مسؤولين مخاباراتيين كبارا التقوا الرئيس المنتخب وأطلعوه على ما يجري، لكنه لم يعط أهمية للموضوع برمته.

الصحافة تلتقط الإشارة وتدخل بثقلها مثيرة عاصفة لا تكاد تنتهي من التساؤلات الممتزجة بالمرارة حول حقيقة ما جرى ويجري، وما هو دورها بالضبط لكي تخرج من هذه العاصفة بسلام وبأقل الخسائر .

لا توجد وصفة جاهزة، صحافة أميركا قبل العام 2017 يبدو أنها ليست ما بعدها، كل شيء آيل للتغيير الجذري، الصحافة الاستقرائية التي تغوص عميقا في الظواهر والأخبار عليها أن تتخلى عن فراستها المعتادة ونظرتها الثاقبة للتعتيم والسكوت والرضا بما يجري لكي تمضي أميركا ـ ترامب في خططها وانتصاراتها الافتراضية التي تخطط لها من دون أن نعرف على من ستكون تلك الانتصارات وما دور الصحافة الخرساء فيما سيجري.

كاتب من العراق

طاهر علوان

:: مقالات أخرى لـ طاهر علوان

طاهر علوان

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر