الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

الجمعة 15 ديسمبر/كانون الاول 2017، العدد: 10843

المغرب.. خطوة أخيرة نحو الاتحاد الأفريقي

مما لا شك فيه أن عودة المغرب إلى الاتحاد ستشكل دفعة قوية لهذا الأخير، كما ستتيح للمغرب فضاء أوسع للتعريف بقضيته الأساسية وهي قضية الصحراء.

العرب إدريس الكنبوري [نُشر في 2017/01/13، العدد: 10511، ص(8)]

في مبادرة لوضع آخر اللمسات على رغبته في العودة إلى الاتحاد الأفريقي، بعد غياب زاد على ثلاثة عقود، صادق المجلس الوزاري، الذي يرأسه العاهل المغربي محمد السادس، على القانون التأسيسي للاتحاد وبروتوكولات التعديلات الملحقة به، وذلك على بعد ثلاثة أسابيع من انعقاد القمة الأفريقية نهاية الشهر الجاري، والتي ستبث بشكل رسمي في طلب المغرب العودة إلى حظيرة هذا التجمع الأفريقي.

والمؤكد أن المغرب قطع، خلال السنوات الماضية، أشواطا كبيرة في الطريق إلى الاتحاد، الذي يشكل بالنسبة إليه طموحا إقليميا استراتيجيا من أجل مغادرة سياسة المقعد الفارغ، التي زادت في تعقيد ملف الصحراء طيلة العقود السابقة، نتيجة انسحاب الدبلوماسية المغربية عن لعب دور وازن داخل الساحة الأفريقية، ما جعل الموقف المغربي حول الصحراء غائبا، وترك المجال فسيحا أمام الأطروحات المناوئة لوحدته الترابية.

قاد المغرب منذ العام 2011 خطة دبلوماسية قوية تجاه القارة الأفريقية، مكنته من إعادة تسويق نفسه بين بلدانها وربط علاقات اقتصادية وسياسية وتجارية مع عدد منها، وتوقيع اتفاقيات تعاون وشراكة مع بعضها الآخر. وطيلة الفترة الفاصلة بين تلك السنة وهذا اليوم قام العاهل المغربي بإحدى وعشرين زيارة للبلدان الأفريقية، كان آخرها الجولة التي قام بها خلال الأشهر الثلاثة الماضية لأربعة بلدان في شرق القارة، ومن المتوقع أن يقوم بزيارة غانا في منتصف الشهر الجاري، وبذلك يكون الملك محمد السادس قد جاب ثلاثة أرباع القارة في حوالي عقد من الزمن. وقد مكنت تلك الزيارات المغرب من أن يصبح الشريك الاقتصادي الثاني لأفريقيا بعد دولة جنوب أفريقيا.

وفي يوليو الماضي وجه الملك محمد السادس رسالة إلى قمة الاتحاد الأفريقي التي انعقدت في العاصمة الرواندية كيغالي، أعرب فيها عن رغبة المغرب في العودة إلى الاتحاد بعد قطيعة استمرت منذ العام 1984، حين قرر الملك الراحل الحسن الثاني الانسحاب من منظمة الوحدة الأفريقية احتجاجا على القبول بعضوية ما يسمى “الجمهورية الصحراوية” ممثلة في جبهة البوليساريو. بيد أن التحولات الإقليمية والدولية ما بعد زوال القطبية الثنائية والمعسكر الاشتراكي، ودخول معطيات جديدة في المسرح الأفريقي، جعلت سياسة المقعد الفارغ غير ذات جدوى، ودفعت المغرب إلى إعادة تقييم سياسته الأفريقية من منظور يأخذ بعين الاعتبار أهمية التوفيق بين مصالحه الوطنية، وإكراهات الانتماء إلى الاتحاد الأفريقي.

ويتوفر المغرب اليوم على دعم من ثلثي أعضاء الاتحاد، البالغ عددهم 54 دولة، وهو عدد كاف للقبول بعضويته مجددا. وجاء التوقيع على القانون التأسيسي للاتحاد وبروتوكولات التعديلات الملحقة به هذا الأسبوع بمثابة تأكيد لحسن النوايا؛ فالقانون المشار إليه يؤكد موافقة البلدان الأعضاء على مختلف بنوده والشروط الموجودة فيه، والاعتراف بالحدود بين الدول كما هي موروثة عن الاستعمار الفرنسي، والجلوس على طاولة واحدة مع البلدان الأعضاء، وهي إشارة ضمنية إلى جبهة البوليساريو، التي سيكون على المغرب التعامل معها بنفس مقدار تعامله مع البلدان الأعضاء. ويعني التوقيع على القانون التأسيس للاتحاد أيضا أن المغرب لن يطرح انسحاب جبهة البوليساريو من الاتحاد كشرط لعودته، وهو ما صرح به وزير الخارجية المغربي صلاح الدين مزوار في وقت سابق.

مما لا شك فيه أن عودة المغرب إلى الاتحاد ستشكل دفعة قوية لهذا الأخير، كما ستتيح للمغرب فضاء أوسع للتعريف بقضيته الأساسية وهي قضية الصحراء، ومناقشتها داخل الاتحاد والدفاع عنها، بعد أن كان صوته غائبا ما يزيد على ثلاثين عاما. ويستند المغرب بالأساس على العلاقات الوثيقة التي تمكن من نسجها مع عدد كبير من بلدان الاتحاد، وقدرة على تسويق نموذجه الديني الذي أصبح مطلوبا لدى عدد من الدول الأفريقية التي تشترك معه في الأخذ بالمذهب المالكي، ولذلك أنشأ معهدا لتكوين الأئمة والمرشدين يدرس به عدد من الأفارقة بمقتضى اتفاقيات بين المغرب وهذه البلدان، مثل النيجر ومالي وغينيا. كما انتهج المغرب في السنوات القليلة الماضية سياسة جديدة في موضوع الهجرة، مكنت من تسوية وضعية عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة، ولقيت تجاوبا في العديد من العواصم الأفريقية التي نظرت إلى تلك المبادرة من منطلق كونها تعبيرا عن تضامن المغرب معها في أزمتها الاجتماعية والاقتصادية.

كاتب مغربي

إدريس الكنبوري

:: مقالات أخرى لـ إدريس الكنبوري

إدريس الكنبوري

الخبر على صفحات العرب

العالم الآن

:: اختيارات المحرر