أطباء العصر الحجري أجروا عملية جراحية لبقرة قبل 5 آلاف عام

علماء يعثرون في موقع العائد للعصر الحجري الحديث على جمجمة مثقوبة لبقرة وهو المؤشّر الأول إلى أن الإنسان القديم مارس تقنيات من الطب على الحيوانات.
السبت 2018/04/21
أول أثر للطب البيطري

باريس - تشير أبحاث أثرية في موقع يعود لعهود ما قبل التاريخ في فرنسا إلى أن البشر القدامى أجروا عمليات جراحية لحيوانات قبل خمسة آلاف سنة.

ووفقا للدراسة المنشورة في مجلة ساينتفيك ريبورتس، فقد عثر العلماء في هذا الموقع العائد للعصر الحجري الحديث على جمجمة مثقوبة لبقرة، وهو المؤشّر الأول إلى أن الإنسان القديم مارس تقنيات من الطب على الحيوانات.

ومن المعلوم أن الإنسان القديم كان يمارس الطب، ولا سيما نقب الجمجمة، منذ العصر الحجري المتوسط الذي بدأ قبل الميلاد بعشرة آلاف سنة، ولكن تلك العمليات كانت تجرى على الإنسان نفسه.

وأشارت الدراسة، التي ضمّت باحثين من المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، إلى أن جمجمة البقرة عثر عليها في موقع نيوليتي غربي فرنسا.

 وأكدت نتائج التحاليل التي أُجريت على تلك الجمجمة أنها قد تكون أول دليل على تجارب جراحية أُجريت على حيوان في فترة يرجح أنها تتجاوز 3 آلاف سنة قبل الميلاد.

 

كشفت جمجمة مثقوبة لبقرة عن إجراء البشر القدامى لعمليات جراحية للحيوانات، ويرجّح فريق البحث المهتم بدراسة هذه الجمجمة أن تكون العملية العائدة لما قبل خمسة آلاف سنة تجريبية للاستفادة من نتائجها في معالجة الإنسان

وقال فرناندو راميريس روزي الباحث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي “في أوروبا، توجد العديد من الجماجم العائدة للعصر الحجري الحديث تحمل آثار عمليات ثقب، لكنها المرة الأولى التي نجد هذه الآثار على جمجمة حيوان”.

وتعود هذه الجمجمة لبقرة عاشت في غرب فرنسا، في موقع كشف النقاب عنه في السبعينات من القرن الماضي. ويعتقد العلماء أن الإنسان القديم استوطن هذه المنطقة قبل 3000 عام إلى 3400 عام قبل الميلاد، وقد شيّدت حوله تحصينات وخنادق، ويبدو أنه كان مركزا مهما للتبادل التجاري.

وعمل الفريق على إثبات أن الثقب في جمجمة البقرة ليس ناجما عن طعنة ثور أو حجر أصيبت به في الرأس.

وأضاف روزي “لو كان الثقب الموجود في الجهة الأمامية ناجما عن طعنة أو أي شيء آخر، لكانت العظام تكسّرت إلى الداخل، والأمر ليس كذلك”.

وتابع “في المقابل، نجد حول الثقب خدوشا تشبه تلك التي نعثر عليها في جماجم البشر الذين خضعوا لعمليات ثقب جمجمة”.

ومن الأمور التي بحث فيها العلماء ما إن كانت البقرة حيّة حين أجريت العملية أم لا، ويجيب الباحث “لا نعرف الكثير عن ذلك، لكن العظام لم تترمّم بعد ذلك” وهو ما يشير إلى أن البقرة إما كانت ميتة وقت ثقب جمجمتها وإما أنها ماتت بعد ذلك لأن العملية لم تنجح.

لكن لماذا يقوم بشر قدامى بعملية جراحية في الجمجمة لبقرة؟

وللرد على هذا السؤال وضع العلماء فرضيتين، الأولى أن يكون الهدف من ذلك علاج البقرة من مرض أصابها، أو أن العملية كانت تجريبية للاستفادة منها في معالجة البشر.

ويميل روزي إلى الفرضية الثانية، قائلا “لا أعتقد أن هناك سببا يدفع إلى إجراء عملية جراحية لبقرة ليست سوى واحدة من قطيع كبير” إلا إذا كان الهدف من ذلك اكتساب الخبرة اللازمة لإجراء جراحة مماثلة للإنسان دون مضاعفات، مضيفا “أعتقد أنها كانت عملية تجريبية على حيوان قبل تطبيقها على إنسان”.

ويستبعد العلماء أيضا أن يكون ثقب الجمجمة قد جرى لأسباب طقوسية، فقد ألقيت الجمجمة بعد ذلك مع النفايات. ويعمل الفريق منذ سنوات عدة على دراسة هذه الجمجمة، وقد بدأ بنشر خلاصات عن هذه الدراسات اعتبارا من العام 2010.

24