الحشد الشعبي "العلامة التجارية" الأعلى قيمة في الانتخابات العراقية

مقتدى الصدر يحرّم استخدام اسم الحشد لأغراض انتخابية، ومرشحون بلا برامج ومتنافسون بلا إنجازات.
الأربعاء 2018/04/25
كيف سيعبر الـ"سائرون" بين نصر العبادي وفتح العامري

النجف (العراق) - لجأ رجل الدين الشيعي العراقي مقتدى الصدر زعيم التيار الصدري، لتوظيف “سلطته” الدينية لنزع الشرعية عن استخدام “اسم الحشد الشعبي” في الانتخابات، قائلا إنّ ذلك “ممنوع”.

وينافس الصدر ذاته في الانتخابات المقرّرة للثاني عشر من مايو القادم ضمن ائتلاف أنشأه مع عدد من القوى السياسية تحت اسم “سائرون” على أمل تحقيق نتائج أفضل تضمن له مشاركة أوسع في قيادة البلد خلال المرحلة القادمة، لكنّ مساعيه تصطدم بمنافسين شرسين وأقوياء من أبناء عائلته السياسية الشيعية، وخصوصا كبار قادة الميليشيات المشكّلة للحشد الشعبي، والذين يستثمرون بشكل جيّد في مشاركة الأخير الفاعلة بالحرب على تنظيم داعش ومساهمته في تحقيق النصر على التنظيم ما أكسبه شعبية واسعة داخل الأوساط الشيعية التي تمثّل القاعدة الانتخابية للصدر وكبار منافسيه.

وتحوّل الحشد تماما مثل النصر على داعش بمثابة “علامة تجارية” عالية القيمة يتنازع عدد كبير من الفرقاء السياسيين في العراق الأحقية بامتلاكها واستخدامها في الانتخابات في ظلّ افتقارهم إلى البرامج الانتخابية الواضحة، فضلا عن أنّهم جميعا من المشاركين بدرجات مختلفة في حكم البلد طيلة الـ15 سنة الماضية، ويفتقرون لإنجازات يمكنهم تسويقها للناخبين، ما عدا الانتصار العسكري على تنظيم داعش.

مقتدى الصدر: استغلال اسم الحشد الشعبي في الانتخابات ممنوع بل لعله حرام
مقتدى الصدر: استغلال اسم الحشد الشعبي في الانتخابات ممنوع بل لعله حرام

ومثلما يحاول الصدر نزع شرعية استخدام اسم الحشد في الانتخابات من قبل قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية، فإنّ هؤلاء أنفسهم، يحاولون نزع شرعية استخدام رئيس الوزراء حيدر العبادي للنصر على داعش لأغراض انتخابية، معتبرين ذلك “سطوا” على إنجاز شاركوا هم في تحقيقه.

ويقود العبادي ائتلافا انتخابيا يضمّ طيفا واسعا من الشخصيات ذات الانتماءات السياسية والقومية والطائفية المتعدّدة تحت اسم تحالف النصر، في إحالة صريحة على قيادته الحرب على تنظيم داعش والتي أفضت إلى هزيمة التنظيم عسكريا.

وغير بعيد عن ذات السياق يتجمّع عدد من كبار قادة الميليشيات المشكّلة للحشد الشعبي، ضمن “تحالف الفتح” بقيادة زعيم منظمة بدر هادي العامري وبمشاركة قيس الخزعلي المنشق عن التيار الصدري.

والعامري من المرشحين بقوة لترؤس الحكومة، وفي حال سعى لذلك سيكون مدعوما بقوّة من قبل إيران التي تعتبره من أوفى أتباعها وأقوى أذرعها في العراق.

ومقتدى الصدر بحدّ ذاته مشارك في تشكيل الحشد الشعبي بالميليشيا التابعة له والتي تحمل اسم سرايا السلام، لكنّه دأب على أخذ مسافة عن قادة الأحزاب والميليشيات الشيعية المدعومة من إيران، مظهرا قدرا من الاستقلالية عن طهران، وذلك بالاستناد إلى مكانة أسرته وتاريخها في مجال التشيّع.

وكان التنافس مع هؤلاء “الإخوة الأعداء” قد وصل حدّ التصادم معهم عسكريا في الفترة الأولى من حكم زعيم حزب الدعوة الإسلامية رئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي لم يتردّد سنة 2008 في إطلاق حملة عسكرية حملت اسم صولة الفرسان ضدّ ميليشيا الصدر التي كانت آنذاك تحمل اسم “جيش المهدي”.

ويقول متابعون للشأن العراقي إنّ شعورا بالتهميش والإبعاد عن مدارج القرار السياسي يلازم الصدريين، وهو ما يأملون بتداركه في الانتخابات القادمة.

وقال مقتدى الصدر الذي يمارس الفتوى بشكل مقنّع تحت واجهة الإجابة عن أسئلة أتباعه، والتي يرجّح أنّها أسئلة مطروحة أصلا من الدائرة الضيقة له بهدف إثارة قضايا يرغب بالخوض فيها وتوضيحها إنّ “استغلال اسم الحشد في الانتخابات ممنوع بل لعله حرام”.

وردّا على سؤال “بشأن موقفه من الفاسدين الذين يستغلون اسم الحشد الشعبي للعودة لخداع الناس السذج مجدّدا وخصوصا بعد تجاهلهم لقول المجرّب لا يجرب (عبارة استخدمتها المرجعية الشيعية العليا كموقف من بعض المرشحين للانتخابات) والشلع قلع (شعار رفع في الاحتجاجات الشعبية يطالب باقتلاع الفاسدين من أجهزة الدولة)”، قال الصدر “أنصحهم بعدم مواجهة المرجعية وعدم المساس بها، فهذا مضر بسمعة المذهب والإسلام”، داعيا إلى “تقديم المصالح العامة على الخاصة”.

شعارات ترفع ولا تطبق
شعارات لا تتعدى حدود اللافتة

والصدر الذي يعوّل على مكانته الدينية لانتزاع مكانة سياسية ملائمة، يلعب أيضا ورقة الاختلاف عن أعضاء عائلته السياسية الشيعية، الذين احترقت صورهم بفعل مشاركتهم في تجربة الحكم الفاشلة وتلوّثت سمعتهم بشبهات الفساد.

وخلال فورة الغضب الشعبي التي تفجّرت بالشارع العراقي خلال السنوات الماضية بسبب سوء الأوضاع وتردّيها على مختلف الأصعدة، تمكّن الصدر من القفز إلى واجهة الاحتجاجات وقيادتها رافعا شعارات الإصلاح والتغيير. ولا يفتقر قائد التيار الصدري إلى قدر من الشعبية في صفوف الطبقات الضعيفة من أبناء الطائفة الشيعية. وقد حاول إثراء جماهيريته باستقطاب أتباع التيارات المدنية وعلى رأسها الحزب الشيوعي شريكه في ائتلاف “سائرون”.

ومع ذلك يرى خبراء الشؤون السياسية أنّ حظوظ الصدر في تحقيق اختراق كبير في الانتخابات المرتقبة ليست كبيرة، نظرا لقوّة منافسيه الذين لن يتردّدوا في استخدام مواقعهم بالسلطة وقوّتهم المالية في كسب الانتخابات، والوصول مجدّدا إلى مواقع القرار التي تتيح لهم مواصلة قيادة البلد خلال فترة ما بعد داعش، رغم ضحالة رصيد تجربتهم السابقة في الحكم.

3