وسائل تعليم السباحة ليست كلها صالحة للأطفال

السباحة من أفضل الرياضات التي يوصي بها مدربو اللياقة للأطفال منذ سن صغيرة، لما لها من فوائد على الكتلة العضلية والعظام والجهاز التنفسي والقلب.
الأحد 2018/05/20
السباحة تنمي قوة العضلات والعظام لدى الأطفال

هامبورغ (ألمانيا) – يحتاج الطفل عند تعلم السباحة إلى بعض الوسائل المساعدة، مثل الأجنحة والمرتبة الهوائية والعوّامة، غير أنه ينبغي معرفة ما هو المناسب منها وما قد يمثل خطرا على حياة الطفل.

وقال راينر فايسكيرشن من الهيئة الألمانية للفحص الفني إنه في البداية يجب التفريق بين اللعب المائية ووسائل المساعدة على تعلم السباحة. ويمكن التعرف على اللعب المائية، مثل المرتبة الهوائية، عن طريق علامة CE أو علامة EN 71-1، في حين تحمل وسائل المساعدة على السباحة الكود EN 13 138-1. وتعد العلامة GS هي العلامة الأكثر أهمية، وهي تعني “اختبار السلامة”.

وينصح الخبير الألماني بالابتعاد عن المنتجات المقلدة، والتي قد تمثل خطرا على حياة الطفل. وعلى وجه الخصوص يتعين على الوالدين الانتباه للتوصيات العمرية للشركة المنتجة، وعدم ترك الطفل في الماء بدون رقابة.

ومن جانبه، حذر ألكسندر غاليتس، رئيس الرابطة الألمانية لمدربي السباحة، من خطأ الاعتقاد الشائع بأن الطفل سيصرخ عند التعرض للخطر في الماء أو أنه سيلفت الانتباه إليه بشكل ما؛ نظرا لأن الطفل يُصاب بصدمة في هذه الحالة ويبدأ في الغرق في صمت.

لوح السباحة يُستخدم لتحسين تقنية السباحة؛ لذا فهو يصلح للأطفال، الذين قضوا فترة من الوقت في التمرن

ويرى غاليتس أن التعود على الماء في ظل أجواء يسودها المرح هو الأمر الأكثر أهمية؛ حيث يساعد ذلك الطفل على التحرك في الماء دون خوف ويجعله قادرا على الطفو الفيزيائي على سطح الماء. وفي ما يلي نظرة سريعة على بعض الوسائل، التي تساعد الطفل على تعلم السباحة:

أجنحة السباحة: وهي وسيلة كلاسيكية يعرفها معظم الآباء منذ طفولتهم. ويرى غاليتس أنها ليست مناسبة لتعلم السباحة؛ لأن الطفل لا يتعلم من خلالها الوضع الصحيح لجسمه في الماء، لكنها في النهاية وسيلة بسيطة لإنقاذ الطفل من الغرق.

الوسائد العائمة: تتكون هذه الوسادة من القطن، وهي غير مجهزة بسدادات أو صمامات، وبها حزام على الجزء العلوي من الجسم يساعد على تمسكها بجسم الطفل دون أن تعيق حركة يديه. ويرى غاليتس أنها وسيلة جيدة لتعلم السباحة؛ لأن الطفل يكون في الوضع الصحيح تلقائيا.

نودل السباحة: يمكن للمبتدئين التعامل مع هذه الوسيلة بصورة جيدة، ويمكن للطفل وضع يديه عليها والتدرب على التوازن سواء على وضع الصدر أو الظهر.

لوح السباحة:  يُستخدم لتحسين تقنية السباحة؛ لذا فهو يصلح للأطفال، الذين قضوا فترة من الوقت في التمرن على السباحة.

مايوه السباحة الإسفنجي: من حيث المبدأ يعمل هذا المايوه مثل أجنحة المياه؛ حيث إنه يساعد الطفل على الطفو فوق الماء، إلا أنه يمثل خطرا عند انقلاب الطفل. في دراسة صدرت عن الجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، تبين أن الأطفال الرضع الذين يمارسون السباحة هم أكثر قدرة على الاستيعاب والاتزان من أولئك الذين لا يمارسونها، فقد أكد الباحثون أن هذه الحالة من التفوق تستمر معهم، لمدة من الزمن وربما تكون أكثر وضوحا وهم في الخامسة من العمر.

الوسادة العائمة تساعد على أخذ الوضع الصحيح في الماء
الوسادة العائمة تساعد على أخذ الوضع الصحيح في الماء

وشملت الدراسة فئتين من الأطفال، حيث كانت كل مجموعة مكونة من تسعة عشر طفلا، يتساوون في العمر والمستوى التعليمي والأسري. وكان الفارق فقط هو ممارسة السباحة من عدمها.

وتبين كما وضّح عالم النفس هيرموندور سيغموندسون أن ممارسة السباحة لها فوائد عظيمة وأهمها الاستيعاب بشكل أسرع.

 وممارسة الطفل لنشاط جسماني وخاصة رياضة السباحة، تحسن من نومه تلقائيا. وهناك العديد من المعاهد الصحية العالمية التي تنصح الأهالي الذين يعاني طفلهم من أرق النوم، بأن يتركوه يمارس السباحة بشكل أسبوعي. ووفق دراسة علمية أخرى شملت بعض الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سنة إلى أربع سنوات، تبين أن تعلم السباحة منذ الصغر يقلل من خطر الغرق بنسبة 88 بالمئة.

وفي دراسة مشابهة صدرت عن مؤسسة صينية، تبين كذلك أن تعليم السباحة للأطفال، يخفّض من نسبة غرقهم أثناء السباحة بنسبة 40 بالمئة.

كما أثبتت دراسة تشيكية أن ممارسة رياضة السباحة للأطفال في فصل الشتاء تقيهم من الإصابة بالنزلات الشتوية وأمراض الإنفلونزا والجهاز التنفسي.

ممارسة الأطفال للسباحة في الشتاء تقيهم من الإصابة بالنزلات الشتوية وأمراض الإنفلونزا والجهاز التنفسي

وأكدت الدراسة أن الأطفال الذين يمارسون السباحة في ظروف آمنة صحيا تراعي تدرج درجة الحرارة بين الجو وبرودة المياه أقل بثلاث مرات في تعرضهم للإصابة بأمراض الشتاء ونزلات البرد والتهابات الجهاز التنفسي مقارنة بالأطفال الذين لا يمارسون السباحة شتاء.

وأكدت الباحثة “إيفا نوفوتنا” من جامعة مدينة تشيسكي بوديوفيتسه، أنه على خلاف ما يعتقد الكثير من الأهل من أن سباحة الأطفال الصغار في العمر شتاء تؤذيهم فإن ممارسة السباحة تساهم في إبعاد الأمراض عنهم وتنمي عضلاتهم وتزيد طاقة الرئة لديهم وتجعل نموهم أسرع.

وشددت الدراسة على ضرورة توفر بعض الشروط كي لا يصاب الأطفال بالأمراض المرتبطة بالسباحة في الشتاء، مثل أن تكون المياه نظيفة وفيها المواد الكيماوية التي تؤمن ذلك، وأن تكون حرارة الهواء في المسابح التي يسبح فيها الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 3-6 أشهر بين 28-30 درجة وحرارة المياه بين 28-30، أما درجة الرطوبة في المسبح فيجب أن تكون 65 بالمئة بالحد الأقصى.

كما أن من المطلوب اعتناء الأهل بالأطفال الصغار بعد السباحة كي يتجنبوا الإصابة بالأمراض.

18