آباء يغارون من زواج بناتهم

السبت 2014/11/08
كل أب يرغب حسب شروطه في تزويج ابنته للشخص المناسب

القاهرة -الغيرة غريزة فطرية خلقها الله في كل شخص منا، لكن لا يعلم أحد إن كانت تلك الغيرة التي يظهرها الآباء عند زواج بناتهم، أمرا طبيعيا أم تمثل مرضا نفسيا، الأمر الذي يكون سببا في فشل الكثير من الزيجات لا سيما في الوقت الحالي، حيث تتقدم السن بكثير من الفتيات إلى حد اقترابهن من سن العنوسة، بسبب تحجج الآباء بصغر سن بناتهن أو إثقالهم كاهل الشبان المتقدمين لخطبتهن بمطالب لا يستطيعون توفيرها، لذا لا يجدون بديلا عن الهروب، كما يتحججون بأنهم لم يجدوا لهن العرسان الأكفاء الذين يحسنون عشرتهن.

الأمثلة الواقعية لتعطيل الآباء لزيجات بناتهن كثيرة، ومنها على سبيل المثال والد كسر إحدى ذراعي ابنته، وآخر هرب من المنزل حتى لا يجد الشاب المتقدم من يتحدث معه من أهلها، بل وصل الحد إلى امتناع أحد الآباء عن الطعام، الأمر الذي أدى إلى دخوله المستشفى.

وتروي إحداهن قائلة إنها بلغت الثلاثين من عمرها ويرفض والدها بصفة مستمرة المتقدمين لها دون استشارتها، بل إنه زوّج أخاها الأصغر قبلها ولما اعترضت عليه قال لها: إنه يحبها ويخاف عليها، فما كان منها إلا أن بادرت وقالت له: أريد رجلا آخر غيرك يحبني ويخاف عليّ.

إلا أن للآباء رأيا آخر، فيحكي باسم صلاح أنه لم يفعل ذلك مع بناته مؤكدا أنه رجل سارع بتزويج بناته الثلاث بعد أن تأكد من حسن أخلاق من تقدموا لهن، ولم يفعل ما يفعله بعض الآباء من مطالبة الشباب بما لا يقدرون، حيث أكد أن المشكلة الاقتصادية أصابت الجميع بالوهن، فليس من الحكمة كثرة المطالب لأنها قد تكون سببا في عنوسة البنات.

الحزن والغضب ينتجان عن فراق البنت لأبيها التي تربت وجلست أكبر وقت معه وفي حضنه وفي ليلة واحدة ستصبح بعيدة عنه وستنتقل إلى رجل آخر

كما أكد الحاج حسني قائلا: الرجل قد يلجأ إلى رفض أكثر من شاب ليس كرها لابنته، ولكنه يريد أن يجد لها الأنسب والفتاة لا تعلم ذلك فهي تتعلق بالشاب الذي يقول كلمة حلوة، ولكنها لا تعلم بواطن الأمور كما يعلمها الآباء، وأضاف: إن هناك مَن يبالغ في المهور لأنه يرى أن ابنته ليست أقل من غيرها بل قد تفوقهن علما وجمالا.

وقد رأى آخر أن ما يفعله الآباء تجاه بناتهن هو غيرة طبيعية وليست مرضية، فرفضه لأكثر من عريس هو تأمين في حد ذاته لابنته لأنه لا يعلم أحد تقلبات النفوس وأمر الطلاق وارد في كل بيت لذا يجب عليه أن يؤمن حياة ابنته.

أما إبراهيم حسين، صيدلي، يقول: إن لديه ابنة وحيدة وهي كل شيء في حياته، موضحا: أنا أعرف أن الزواج هو سنة الحياة ويجب أن تتزوج ابنتي، ورغم أنها تزوجت وهي في سن الواحدة والعشرين إلا أنني لا أعلم كيف مرت السنون هكذا، إلا بعد أن بدأ الخطاب يطرقون الأبواب ليطلبوا يدها مني، فهنا أدركت أنها كبرت وشبت، وكنت في كل مرة يطلب مني شاب الزواج منها كان ينتابني شعور غريب يؤلمني، إلى درجة أنني كنت لا أوافق دون أن أخبرها هي ووالدتها، فكنت أرفض دون تفكير، إلى أن حدث ما لم يخطر على بالي وتفاقم حزني، وأثناء عقد القران كنت أبكي لفرح ابنتي ولحزني الشديد لفراقها وانتقالها إلى حضن آخر غيري.

ما يحدث للآباء أمر طبيعي ووارد جدا بسبب شعور الأب بغيرة قوية من الرجل الذي سيتزوج ابنته، وهذه نظرة طبيعية ناتجة عن شدة ارتباط البنات بالآباء

تؤكد الدكتورة آمال ثابت أستاذة علم النفس الاجتماعي أن ما يحدث للآباء أمر طبيعي ووارد جدا لدى البعض بسبب شعور الأب بغيرة قوية من الرجل الذي سيتزوج ابنته، وهذه نظرة طبيعية ناتجة عن شدة ارتباط البنات بالآباء، أما الحزن والغضب فناتجان عن فراق البنت لأبيها التي تربت وجلست أكبر وقت معه وفي حضنه وفي ليلة واحدة ستصبح بعيدة عنه وستنتقل إلى رجل آخر.

كما أكد الدكتور صلاح الفوال أستاذ علم الاجتماع أن الأب الذي يرفض زواج ابنته هو أب مريض لديه حب التملك، وغالبا ما كان يعاني من الكبت في صغره لذا فقد تسول له نفسه التعدي على ابنته بالضرب، ويتطور الأمر إلى التعدي الجنسي بل قد يصل الأمر إلى القتل، حتى لا تكون لأحد غيره، مؤكدا أن هذا الأمر ينتشر بشدة بين المتعلمين أكثر من غيرهم.

أما الدكتور أحمد عبدالله استشاري الطب النفسي فيرى أن غيرة الأب سببها الخوف والحفاظ على حقوق ابنته، وهذا ما لا تعرفه الفتاة التي تتهم والدها بالعنت أو الوقوف أمام مستقبلها متناسية أن والدها قد اكتسب خبرات تؤهله للحكم عليها وعلى المتقدم لخطبتها، إلا أنه حذر في الوقت ذاته من تعنُّت الآباء دون سبب أو أن يقفوا حائلا دون تحقيق طموح الشباب الذين يسعون جاهدين رغم الظروف المحيطة لبناء أسر كريمة بعيدا عن الانحراف الذي كثر في المجتمع.

21