آبل في طريقها لتخطي عمالقة الإنترنت في ميدان الأخبار

تدخل شركة آبل ميدان الأخبار وتسعى لمنافسة غوغل وفيسبوك وسحب البساط من شركات الإنترنت العملاقة باستخدام صحفيين محترفين لإدارة تطبيقها المخصص للأخبار، خلافا للشركات المنافسة لها التي تعتمد على برامج معلوماتية.
الأربعاء 2015/06/24
آبل تريد أن ينتج أخبارها بشر تماشيا مع سمعتها

واشنطن - دخلت “آبل” ميدان المنافسة مع عمالقة الإنترنت في ميدان الأخبار باستخدام تطبيق يسمح لها بالاستحواذ على المستخدمين الأكثر اهتماما بهذا النوع من الخدمات.

وتخوض “آبل” هذا المجال بفضل تطبيق في نظامها التشغيلي “اي او اس 9” الذي قد يسمح لها بمنافسة غوغل وفيسبوك وفليبورد وغيرها من الخدمات.

وقد وظفت الشركة العملاقة التي تتخذ من كوبيرتينو في كاليفورنيا (غرب الولايات المتحدة) مقرا لها، صحفيين مخضرمين لإدارة تطبيقها المخصص للأخبار خلافا للشركات المنافسة لها التي تعتمد على برامج معلوماتية.

وقال جاد سليفكا أستاذ مادة الصحافة في جامعة ميسوري المتخصص في المضامين على الأجهزة النقالة “تريد آبل أن ينتج أخبارها بشر وليس برامج معلوماتية وذلك تماشيا مع سمعتها”.

ولم تكشف “آبل” عن تفاصيل مشروعها، مكتفية بالقول على صفحة التوظيف في موقعها الإلكتروني إنها تبحث عن “صحفيين شغوفين وأكفاء للسماح بتحديد أفضل الأخبار على المستوى الوطني والعالمي والمحلي، ونشرها”.

وجاء في الإعلان أيضا أن هؤلاء الصحفيين “يجب أن يكون لديهم حس الأخبار المهمة وأن يكونوا كذلك قادرين على رصد الأخبار الأصلية التي لا يمكن للبرامج المعلوماتية أن ترصدها”.

وبذلك تخوض “آبل” مجالا مختلفا تماما عن فيسبوك التي تريد التوصل إلى سبل معلوماتية تسمح لها بإيصال الأخبار إلى مستخدميها تبعا لعاداتهم في الولوج إلى شبكة الإنترنت واهتماماتهم.

وقد تلجأ “آبل”، على الأرجح، إلى برامج معلوماتية لرصد الأخبار التي ستقترحها على مستخدميها إلا أن استعانتها بصحفيين أصحاب خبرة تعتبر إجراء إيجابيا على ما يرى دان كينيدي أستاذ الصحافة في جامعة نورث ايسترن.

غوغل أنشأت منصة لتكون مقصدا للصحفيين يساعدهم على تحسين سبل الاستفادة من خدماتها الأخرى

ويؤكد قائلا “الكثير من الناس لا يريدون الحصول على الأخبار من روبوتات تقرر ما هي اهتماماتهم. خصوصا إن لم تكن لهم أي سلطة على عملية الاختيار التي يقوم بها الروبوت. البرنامج المعلوماتي الذي تستخدمه فيسبوك غامض والناس لا يحبون ذلك”.

ويضيف الأستاذ الجامعي، “من المشجع رؤية هذه الخطوة تقرب الصحافة من قلب عالم آبل، لكني غير متحمس لفكرة أن تتركز سلطة إعلام الجمهور بين أيدي شركات كبرى مثل آبل وفيسبوك اللتين لديهما مصالحهما الخاصة”.

وتؤكد “آبل” أن تطبيقها الجديد “سيتابع ملايين المواضيع لاختيار الأكثر إثارة للاهتمام تبعا لاهتماماتك المحددة”.

ومن شركاء “آبل” في هذا المشروع مجلات “كوندي ناست” ومحطة “اي اس بي ان” الرياضية وصحف مجموعات “نيويورك تايمز” و”هيرست” و“تايم”، فضلا عن محطة “سي إن إن” ووكالة “بلومبرغ” للأخبار الاقتصادية. لكن “آبل” تنوي فتحه أمام مدونين ومحررين آخرين.

ويشدد جوشوا بنتن من “نيمان جورناليزم لاب” أنه بفضل شعبية منتجات “آبل”، “سيكون هذا التطبيق متوافرا على ملايين الأجهزة منذ إطلاقه”.

وقد يشكل ذلك خشبة خلاص للوسائل الإعلامية في كفاحها من أجل الحصول على عائدات إعلانية لأن “آبل” ستسمح بالاحتفاظ بعائدات الإعلانات التي تضعها الوسيلة الإعلامية بنفسها، كاملة وبنسبة 70 بالمئة لتلك التي تضعها “آبل”.

ويشير روب اندرلي المحلل لدى “اندرلي غروب” إلى أن “آبل” تستخدم صيغة سبق لها أن لجأت إليها باحتفاظها بإشراف وثيق على المضامين وباستبعادها منافسيها المحتملين.

دان كينيدي: الكثير من الناس لا يريدون الحصول على الأخبار من روبوتات تقرر اهتماماتهم

ويقول إن المجموعة تفضل أن يكون لديها إشراف على مضمون ما ينشر عبر أجهزة “آي فون” و“آي باد” من دون أن يلجأ مستخدموها إلى أطراف أخرى مثل “غوغل” و”فيسبوك”.

وهو يعتبر أن “آبل” قررت التحرك عندما أبدت “غوغل” اهتماما بشراء “فليبورد” لأنها لم تكن تريد أن تسيطر “غوغل” على تطبيق إخباري يستخدمه زبائن “آبل”.

لكن محللين يشددون على أن “آبل” ستضطر إلى التعامل مع أخبار غير مؤيدة لها أو تفرد حيزا كبيرا لمنتجات منافسيها. ويقول دان كينيدي إن “آبل” ستدرك “أنها إن حاولت التلاعب بالأخبار لمصلحتها ستكون لذلك عواقب وخيمة على سمعتها”.

ويضيف “وفي حال كان التطبيق مدمجا في الأجهزة عند شرائها ولم يلق قبولا، فإن ذلك سينعكس سلبا على المبيعات”.

وعلى صعيد متصل كشفت شركة غوغل أول أمس عن مبادرة جديدة حملت اسم “نيوز لاب” أو “مختبر الأخبار”، والهدف منها تزويد الصحفيين بمصادر لكافة المجالات.

وأوضحت الشركة في منشور على مدونتها يحدد أهداف المبادرة الجديدة، أنها تريد التعاون مع الصحفيين ورواد الأعمال للمساعدة في رسم مستقبل وسائل الإعلام.

وتحقيقا لهذه الغاية، أنشأت غوغل منصة تكون مقصدا للصحفيين يساعدهم على تحسين سبل الاستفادة من خدماتها الأخرى.

ومع أن المبادرة الجديدة لا تعني إطلاق خدمات جديدة في حد ذاتها، إلا أنها تأتي للخروج بأفضل الأخبار باستخدام تطبيقات غوغل، مثل الخرائط، والبحث، ويوتيوب، و”أكثر المواضيع تداولا” لتحسين تتبع الأخبار آنيا، وسردها باستخدام البيانات، ونشرها على قنوات غوغل.

وذكرت غوغل أنها تعمل بالفعل على عقد شراكات مع غرف الأخبار للعمل على مشاريع محددة البيانات، جنبا إلى جنب مع شركات إعلامية ناشئة لتطوير أفكار وأدوات جديدة للجيل القادم من الصحفيين.

18