آبل ووتش تهدد عرش صناعة الساعات السويسرية الفاخرة

الجمعة 2015/03/13
شركة سواتش السويسرية بدأت فعلا بإنتاج الساعات الذكية من طراز سواتش تاتش زون وان

جنيف - يلوح في الأفق صراع بين عمالقة صناعة الساعات الميكانيكية الفاخرة في سويسرا وصناعة الساعات الذكية، بعد أن أطلقت شركة آبل الأميركية ساعتها الذكية “آبل ووتش” المرشحة للتربع على عرش هذا القطاع، فيما تتهيأ صناعة الساعات السويسرية لخوض هذا التحدي بعد أن اعتقدت لفترة أن ساعة آبل الذكية مجرد موضة عابرة سرعان ما ستتلاشى.

تخطط العديد من الشركات السويسرية الرائدة في صناعة الساعات الفاخرة لإنتاج ساعات ذكية مرتبطة بالإنترنت، بعد أن ظلّت مترددة لفترة، قبل أن تزيح شركة آبل الأميركية “عملاق الهواتف المحمولة”، الستار عن ساعتها الذكية “آبل ووتش”، التي عرضت الاثنين الماضي في سان فرانسيسكو وستطرح في الأسواق قريبا.

وقالت تقارير محلية سويسرية، إنه حتى وقت قريب كان نيكولا جورج حايك الرئيس التنفيذي لمجموعة “سواتش” الرائدة في صناعة الساعات السويسرية، مترددا بشأن مستقبل الساعة الذكية، التي كان يعتبرها مجرد موضة عابرة.

وتراجع حايك عن تقديراته، معلنا في فبراير الماضي أن شركته ستصنّع جيلا جديدا من الساعات الذكية في غضون ثلاثة أشهر، بينما تدرس العديد من الشركات السويسرية خوض هذه المغامرة أيضا.

وصدّرت صناعة الساعات السويسرية ما يقارب 29 مليون ساعة في العام الماضي، بينما تشهد الأسواق الأوروبية حالة من الركود تجعلها غير قادرة على استيعاب هذا النوع الجديد من الساعات.

وقالت تقارير اقتصادية، إن صناعة الساعات السويسرية لم تكتف بالصمود أمام هزّات الأسواق العالمية، بل نجحت أيضا في تحقيق مبيعات قياسية، وأن حالة الركود في الأسواق الأوروبية تبدو مقلقة لكنها لن بالتأكيد لن تكون صادمة.

ويعتقد خبراء في مجال صناعة الساعات الذكية، أن التحوّل الحقيقي من عصر الساعات التقليدية إلى الساعات الذكية يبدو محتدما في الأسواق الآسيوية، أكثر من غيرها.

تيم كوك: طورنا آبل ووتش لتكون جهازا إلكترونيا يرتبط بالشخص بشكل كبير

ويقول محللون، إن طرح آبل لساعتها الذكية، أثار على ما يبدو مخاوف لدى الشركات السويسرية الرائدة في مجال صناعة الساعات الميكانيكية، من أن تشكل “آبل ووتش”، تهديدا جديا للساعات السويسرية التي تهيمن بشكل كبير على سوق الساعات العالمية.

وكانت عملاق الإلكترونيات الأميركية آبل قد أزاحت الستار عن أحدث منتجاتها “آبل ووتش” باعتبارها الابتكار الكبير الجديد للشركة.

وقال تيم كوك، الرئيس التنفيذي للشركة خلال احتفال أقامته “آبل” في مركز “يربا بوينا للفنون” في سان فرانسيسكو الاثنين الماضي، إن “آبل ووتش هو أكثر جهاز إلكتروني يرتبط بالشخص بشكل كبير وطورناه حتى الآن، فهو ليس معك فقط وإنما هو جزء منك”.

وخلال الاحتفال، تحدث المدير الفني للشركة كيفين لينش عن تفاصيل الساعة الذكية التي يمكنها عرض رسائل التنبيه من تطبيقات مثل فيسبوك وكاليندر وكذلك تشغيل الموسيقى واستخدام برنامج المساعد الشخصي “سيري” وإرسال واستقبال الرسائل والرد على الاتصالات الهاتفية اعتمادا على هاتف “آي فون” الخاص بالمستخدم.

كما تتيح ساعة “آبل ووتش” للمستخدمين رسم رسوم لكل واحد منهم في نفس الوقت وتبادلها فيما بينهم، وفي حالة عدم ربطها بهاتف “آي فون”، فإنها الساعة ستعمل بكفاءة كمراقب للحالة الصحية للمستخدم إلى جانب تشغيل التسجيلات الموسيقية التي سبق تنزيلها وتحويل الأموال عبر خدمة “آبل باي” للسداد الإلكتروني.

وتستعد صناعة الساعات السويسرية لخوض مغامرة إنتاج الساعات الذكية في مواجهة التحدي الجديد الذي طرحته “آبل ووتش”، ومن المرجح أنها ستلجأ إلى استخدام نقاط قوتها في صناعة الساعات، لخوض صراع العمالقة الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق، وسط مخاوف قوة آبل المالية والاستثمارية الضخمة، للسيطرة وبقوة على قطاع صناعة الساعات الذكية.

وقال خبراء سويسريون في هذا المجال، إن النسخة السويسرية من الساعات الذكية قادمة لا محالة، وأن الأمر ليس إلا مسألة وقت، في الوقت الذي تستعد فيه مجموعة “فيستينا سويس” لعرض نماذج من منتجاتها خلال أكبر معرض للساعات في العالم، في 19 مارس الجاري.

نيكولا جورج حايك: سنصنّع جيلا جديدا من الساعات الذكية في غضون ثلاثة أشهر

ويرى جون كلود بيفار مدير شركة “Tag Heuer” لصناعة الساعات والتي تخطط لإنتاج ساعة ذكية خلال العام الجاري أن الساعات الميكانيكية السويسرية، التي يقارب سعرها ألف دولار، لن تواجهها أي مشكلة، لكن الساعات السويسرية الأقلّ سعرا ستعتبر الساعات الذكية منافسا حقيقيا لها.

وعدّلت معظم الشركات السويسرية الرائدة في صناعة الساعات بوصلتها نحو إنتاج الساعات الذكية، مدفوعة بهاجس المنافسة الحادة التي فرضتها شركة “آبل” الأميركية بطرحها “آبل ووتش”.

وأكد غزافيي كونتس، مؤسس مجموعة “Watch Thinking” في سويسرا، أن غالبية رؤساء الشركات السويسرية لصناعة الساعات، غيّروا رأيهم تجاه الساعة الذكية.

وأضاف، لقد فهموا أن المسألة ليست مجرّد خدعة تكنولوجية، ولقد خلصوا ببساطة خلال الأشهر القليلة الماضية إلى أن سويسرا لديها إمكانات تكنولوجية هائلة، وهي مجهّزة بطريقة أفضل من كاليفورنيا لاحتلال موقع متقدّم في هذه السوق.

وكان اتحاد المصارف السويسرية قال في أواخر العام الماضي، إن قيمة سوق الساعات الذكية ستبلغ 10 مليار دولار في عام 2018، مقابل 2 مليار دولار حاليا، بينما يتوقع أن تصل مبيعات “آبل” من الساعات الذكية نحو 24 مليون ساعة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2015.

10