آبي أحمد على نهج ديسالين حيال أزمة سد النهضة

القاهرة تؤكد أن المفاوضات بشأن سد النهضة ستبدأ فور تشكيل حكومة جديدة بأديس أبابا.
الثلاثاء 2018/04/03
لا تغيير في الموقف

القاهرة - صادق البرلمان الإثيوبي بالإجماع على تعيين آبي أحمد رئيسا للوزراء، بعد أن أدى اليمين الدستورية خلال جلسة استثنائية، الاثنين، خلفا لرئيس الوزراء هايلا ماريام ديسالين المستقيل.

وقطع آبي الطريق على أي احتمال إيجابي بشأن تغيير الموقف من سد النهضة، عندما وصفه في كلمته أمام البرلمان، الاثنين، بأنه “الموحد للشعوب الإثيوبية”، تزامنا مع مرور سبعة أعوام على الشروع في بنائه، داعيا الشعب الإثيوبي للاستفادة من الروح الوحدوية التي شكلها هذا المشروع في بناء النمو الاقتصادي في البلاد.

وأوضح أنور إبراهيم المحلل السياسي الإثيوبي أن سياسة أديس أبابا ستظل ثابتة في التعامل مع ملف سد النهضة، وسياسة الحزب الحاكم لن تتأثر برحيل مسؤول أو قدوم آخر.

وقال إبراهيم لـ”العرب” عبر الهاتف من أديس أبابا، إن السياسة التي يتبعها الحزب الحاكم نفسها، لافتا إلى أن بعض النقاط الخلافية دفعت رئيس الوزراء السابق هايلا ماريام ديسالين للاستقالة، ومنها بطء معالجة المشكلات الداخلية وعدم التصدي للأحداث.

وأشار وزير الري المصري محمد عبدالعاطي، في تصريحات صحافية، إلى أن استئناف المفاوضات حول سد النهضة سيبدأ فور تشكيل الحكومة الجديدة بأديس أبابا.

هاني رسلان: ملف سد النهضة مرتبط بقدرة آبي على احتواء الوضع الداخلي
هاني رسلان: ملف سد النهضة مرتبط بقدرة آبي على احتواء الوضع الداخلي

وكانت الخرطوم أعلنت في فبراير الماضي تأجيل عقد اجتماع مصري سوداني إثيوبي حول سد النهضة، بناء على طلب من أديس أبابا، مقرر انعقاده يومي 24 و25 فبراير الماضي، على المستويين الفني والوزاري. وسيعقد الاجتماع يومي 4 و5 أبريل الجاري في الخرطوم.

ويستبعد متابعون وجود تغير في ملف سد النهضة بعد اختيار آبي أحمد رئيسا للحكومة، لأنه ينتمي إلى ائتلاف الجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الحاكم، ويتسق موقفه من سد النهضة مع موقف الائتلاف.

ولفت أنور إبراهيم إلى أن آبي أمامه تحديات كبيرة، أهمها حراك الشارع واحتواء الشباب والرد على المعارضة التي تتواجد في دول على خلاف مع إثيوبيا، وكذلك التنمية ومشروعاتها التي بدأتها الحكومة وتحتاج لجهود واستقرار.

وجاء آبي بعد أزمة سياسية نجمت عن سوء الأوضاع الاقتصادية، التي يعتقد قطاع كبير من الإثيوبيين أن مشروع السد قد يمثل نافذة لتخفيف حدتها، ما يفضي إلى تمسكه به بصورة ربما تفوق سابقيه (ملس زيناوي وديسالين).

وأكد المحلل الإثيوبي أن بلاده تواجه العديد من التحديات متمثلة في الحراك التنموي الذي بدأته الحكومة خلال الأعوام الماضية ولم يجد القبول لدى البعض، وأهم محاوره مشروع سد النهضة الكبير وما وصل إليه من تطور في البناء.

ونوه مراقبون إلى أن أي تغير في الموقف الرسمي المعلن سيواجه بمعارضة عنيفة من قبل جبهة تحرير تيغراي، وهي قومية تقطن على الحدود الشمالية مع إريتريا، وتشكل حوالي 6.1 بالمئة من سكان البلاد، وحكمت منذ تولي ملس زيناوي السلطة عام 1991، وتسيطر على هياكل النظام السياسي الحاكم والجيش والشرطة.

وقادت “الأورومو” منذ ثلاث سنوات انتفاضة شعبية، وشهد إقليم “بني شنقول” الذي يقام عليه سد النهضة انتفاضة عارمة لرفض التوسعات التي تريد الحكومة تنفيذها، وقطع متظاهرون الطرق المؤدية إلى سد النهضة، وطالبوا بإسقاط الحكومة.

ويرى متابعون أن عملية ملء خزان السد متوقع أن يتم إطلاقها خلال أشهر قليلة، ما يشي بأن مسار المفاوضات لن يغير من الوضع الحالي كثيرا.

لكن هاني رسلان المتخصص في الشؤون الأفريقية، أكد لـ”العرب” أن انعكاسات تعيين آبي على سد النهضة ترتبط بمدى قدرة النظام الإثيوبي على احتواء الاضطرابات في الداخل.

2