آبي أحمد مقبل على ولاية ثانية محفوفة بالمخاطر في إثيوبيا

أديس أبابا تغرق في الأزمات: حرب في تيغراي وتوتر مع الخرطوم والقاهرة.
الاثنين 2021/07/12
انتشاء لا يعكس الواقع

يستعد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المنتشي بفوز حزبه في الانتخابات التشريعية الأخيرة لولاية ثانية وسط أزمات تعصف بأديس أبابا داخليا وإقليميا يرجح مراقبون أن تحمل معها مخاطر على الاستقرار الإقليمي وتعصف بتعهدات آبي أحمد الإصلاحية.

أديس أبابا - يمهد فوز الحزب الحاكم في إثيوبيا بالانتخابات التشريعية الطريق لرئيس الوزراء آبي أحمد للظفر بولاية ثانية محفوفة بالأزمات والمخاطر، إذ أن ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث عدد السكان تمزقها الصراعات العرقية وحرب في إقليم تيغراي المتمرد وتوتر دبلوماسي مرشح للتفاقم مع كل من مصر والسودان بشأن سد النهضة.

وأحرز الحزب الحاكم في إثيوبيا فوزاً ساحقاً في الانتخابات التشريعيّة التي جرت قبل حوالي ثلاثة أسابيع ونُشرت نتائجها الرسمية السبت، في وقت تدهور رصيد آبي أحمد كإصلاحيّ وصانع للسلام بسبب أعمال العنف السياسية القبليّة والحملة العسكريّة التي شنّها على إقليم تيغراي.

وأظهرت النتائج التي أعلنتها اللجنة الانتخابية مساء السبت في ختام احتفال رسمي استمرّ خمس ساعات أنّ حزب الازدهار فاز بأكثر من 400 مقعد من أصل 436 كانت موضع تنافس في هذه الانتخابات.

لكنّ وثائق نشرتها اللجنة لاحقاً أوضحت أنّه ينبغي إعادة عملية التصويت في عشر دوائر وإعادة فرز الأصوات في ثلاث أخرى.

وأرجئت الانتخابات مرّتين بسبب تفشّي فايروس كورونا، ثم لِمَنح اللجنة الانتخابية مزيداً من الوقت بعدما واجهت صعوبات لوجستية.

ورغم هذا الإرجاء لم تحصل عمليات التصويت في نحو خُمس دوائر البلاد البالغ عددها 547 دائرة وذلك بسبب مشاكل لوجستية أو أعمال عنف إثنية الطابع ازدادت وتيرتها في عهد آبي أحمد.

وأراد رئيس الوزراء الحائز جائزة نوبل للسلام العام 2019 أن يحصل على تفويض شعبي لإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية، على وقع عمليات عسكرية مستمرة في إقليم تيغراي (شمال) منذ ثمانية أشهر، حيث تُتّهم القوات الحكومية بارتكاب مجازر وانتهاكات لحقوق الإنسان.

وحُدّد السادس من سبتمبر موعداً لإجراء الانتخابات في الدوائر التي لم يتسنّ ذلك فيها. لكنّ أيّ موعد لم يتم تحديده لمنطقة تيغراي التي بدأت فيها العمليات العسكرية في نوفمبر لإسقاط السلطات الإقليمية الانفصالية، وسرعان ما تحولت إلى نزاع مدمّر.

نتائج الانتخابات لا تحجب تدهور رصيد آبي أحمد كإصلاحيّ وصانع للسلام مع تفاقم أعمال العنف القبليّة والحرب في تيغراي

وفي مواجهة هجوم مضادّ شنّه المتمرّدون أعلنت الحكومة وقفاً أحادياً لإطلاق النار نهاية يونيو.

وسعى رئيس الوزراء لأن تكون هذه الانتخابات مختلفة عن سابقاتها التي اتّسمت بالقمع وبنتائج معلّبة.

وفي عامي 2010 و2015 فاز الائتلاف الحاكم آنذاك وحلفاؤه بجميع المقاعد. وفي 2005 جرت انتخابات اتّسمت ببعض الانفتاح ممّا سمح للمعارضة بتحقيق تقدّم، لكنّ التشكيك في نتائج تلك الانتخابات أدّى إلى قمع دموي للمتظاهرين.

وفي بعض المناطق التي شملتها الانتخابات كانت الحملة الانتخابية شبه غائبة، لاسيّما في تلك التي شهدت مقاطعة واسعة.

وفي أوروميا المنطقة الأكثر اكتظاظاً بالسكان والتي يتحدّر منها آبي أحمد، قاطعت الانتخابات أحزاب المعارضة الرئيسية وفي مقدّمها مؤتمر أورومو الفدرالي “أو.أف.سي” وجبهة تحرير أورومو “أو.إل.إف”، مندّدة باعتقال بعض مرشّحيها وبنهب مكاتب آخرين.

وكانت المفوضية الإثيوبية لحقوق الإنسان، وهي هيئة مستقلّة لكن مُلحقة بالحكومة، قالت في تقرير أولي إنّ الانتخابات لم تشُبها “انتهاكات جسيمة أو واسعة النطاق أو ممنهجة”، لكنّ المفوضية لفتت إلى أنّه في بعض الدوائر الانتخابية حدثت “اعتقالات غير مناسبة” وعمليات ترهيب و”مضايقات” لمراقبين وصحافيين قبل التصويت وبعده.

وفي منطقة أوروميا لاحظت المفوّضية الإثيوبية لحقوق الإنسان وقوع “جرائم قتل” في “الأيام التي سبقت التصويت”.

وتقدّمت الحركة الوطنية للأمهرة، وهي حزب معارض، بعدد من الشكاوى إلى مفوضية الانتخابات.

وقال أديسو لاشيتو المحلّل في معهد بروكينغز في واشنطن، إنّه حتى وإن تمثّلت المعارضة في البرلمان ببعض النواب فسيشكّل ذلك تقدّماً، الأمر الذي من شأنه أن يقلّل من مخاطر عدم الاستقرار في البلاد.

وأضاف “يحتاج الناس وبخاصة الشباب إلى الاستماع إليهم، لذلك يجب أن يكون لهم صوت في العملية السياسية”، حتى لو ظل تأثيرهم ضعيفاً.

وتُضعف استعادة المتمردين السيطرة على إقليم تيغراي سلطة وشرعية رئيس الوزراء الإثيوبي الذي يحاول تصوير انسحاب قواته من الإقليم على أنه تكتيكي يهدف إلى استكشاف فرص السلام.

ويدفع الصراع في إقليم تيغراي في ضوء المشهد الراهن نحو المزيد من التعقيد على الساحة الإثيوبية لما ينطوي عليه من ارتدادات سلبية قد تهدد وحدة الدولة الإثيوبية ومستقبل الفيدرالية فيها، وانعكاسات ذلك على أمن واستقرار منطقة القرن الأفريقي بشكل عام.

وبعد تيغراي وأورومو تضع توسعات الأمهرة رئيس وزراء إثيوبيا فى مأزق بعد ظهور بوادر تفكك “حركة أمهرة الوطنية” التي تتهم آبي أحمد بعدم الولاء وتعمد إثارة الاضطرابات والأمر بقتل شعب الأمهرة.

Thumbnail

وهرب ما يقرب من مليون إثيوبي من ديارهم وشُرّد 1.8 مليون منهم بسبب تصاعد العنف العرقي منذ تولى آبى أحمد السلطة.

وتثير الأزمة السياسية العميقة قلق المستثمرين كما تستنزف الخزائن الوطنية الإثيوبية، في وقت تعاني فيه أديس أبابا من أزمة اقتصادية ومالية مستفحلة تتطلب إصلاحات عاجلة لا تبدو الأرضية الاجتماعية والسياسية مهيأة للبدء فيها.

وخارجيا يمثل سد النهضة أهم عنصر توتر إقليمي في أفريقيا الآن، وهو مفتوح على عدة سيناريوهات بعد تعنت الجانب الإثيوبي في إبرام اتفاق ملزم مع كل من مصر والسودان في ملء السد ما يضمن مصالح البلدين المائية.

ويدفع فشل الحلول الدبلوماسية بما فيها فشل مجلس الأمن مؤخرا في صياغة قرار يلزم إثيوبيا بإيقاف خططها لملء السد المنطقة باتجاه الفوضى خاصة وأن الجانب المصري قد لوّح مرارا بإمكانية التدخل العسكري ضد أثيوبيا لضمان أمنه القومي المائي.

ومرت الأزمة بمحطات متعددة على مدار عشر سنوات ووصلت إلى حافة الهاوية الآن، فإما أن تمضي إثيوبيا في المشروع وفقا لما رسمته ضمن خطتها والتعامل معه كأمر واقع، أو انتصار مصر والسودان سياسيا أو عسكريا، وفي كل الحالات تحمل الفترة المقبلة مفاجآت حيال أزمة السد.

وراهنت مصر على أن تأثير الأزمة على السلم والأمن يدفع قوى كبرى على ممارسة ضغوط على أديس أبابا لمراجعة موقفها والحفاظ على مصالح الجميع، فالتوترات داخل إثيوبيا يمكن أن تؤدي إلى تفكيك بنيان الدولة وزيادة الصراعات في القرن الأفريقي.

ويرى مراقبون أن القاهرة والخرطوم أرادتا وصول الأزمة إلى طاولة مجلس الأمن من دون انتظار الحصول على نتيجة إيجابية منه، فالهدف هو تأكيد أن البلدين استنفدا الجهود لحض إثيوبيا على توقيع اتفاق، وإذا أخفق في المهمة سيكون الطريق مفتوحا لاستخدام الخيارات المتاحة بما فيها الخيار العسكري الذي تتحفظ عليه السودان.

5