آبي أحمد يراهن على السودان مع اقتراب ملف سد النهضة من الحسم

زيارة آبي أحمد للخرطوم تمثل حجر زاوية لشكل التفاوض المتوقّع بين مسؤولي الدول الثلاث السبت المقبل.
الخميس 2018/05/03
استعدادات ما قبل المفاوضات الثلاثية

القاهرة - محمـود زكي– وصل آبي أحمد، رئيس الحكومة الإثيوبية، الخرطوم، الأربعاء، في زيارة تستمر يومين، يجري خلالها مباحثات رسمية مع الرئيس السوداني عمر البشير.

وتأتي زيارة آبي، قبيل لقاء يجمع وزراء الخارجية والريّ ورؤساء مخابرات مصر والسودان وإثيوبيا، في أديس أبابا السبت، لاستكمال المباحثات بشأن سد النهضة، بعد أن أعلن السودان في 5 أبريل الماضي، إخفاق محادثات الدول الثلاث في التوصّل لتفاهمات مشتركة، تضع حدا للأزمة المستعصية.

وكانت مصر وجّهت دعوة منذ أسبوعين إلى كل من أديس أبابا والخرطوم، لعقد اجتماع ثلاثي في القاهرة لحلحلة العقدة، لكنها لم تتلق ردا منهما، وبدت الأزمة تأخذ طريقا أشد قتامة، لأن التصريحات القادمة من إثيوبيا لم تتحلَّ بالمرونة التي تتمناها القاهرة.

وقال سامح شكري وزير الخارجية المصري، إن القاهرة اقترحت تنظيم لقاء على المستوى الفني أولا للتمهيد لعقد اجتماع يجمع وزراء الخارجية والريّ ورؤساء المخابرات مع الشركاء بالسودان وإثيوبيا، موضحا “طرحنا 3 مواعيد لعقد اجتماعات بشأن الشق الفني بمفاوضات سد النهضة، لكن البلدان لم تستجب”.

وتمثّل زيارة آبي أحمد للخرطوم، وهي الثانية له خارجيّا منذ توليه رسميا منصب رئيس الوزراء، حجر زاوية لشكل التفاوض المتوقّع بين مسؤولي الدول الثلاث السبت المقبل، لتحديد الأمور الخلافية قبل الانتهاء من بناء سد النهضة في غضون أقل من عامين.

وذكرت صحيفة إثيوبيان ريفيو تعليقا على زيارة رئيس الوزراء الإثيوبي لموقع سد النهضة، الاثنين، أنه تم إنجاز 64 بالمئة من مراحل البناء، وأن زيارة آبي أحمد، منحت الضوء الأخضر لاستكمال بناء السد دون عراقيل أو تأجيل.

ويعدّ اللقاء الثلاثي المقبل محاولة جديدة لإنهاء الخلاف المستمر بين مصر وإثيوبيا. وحسب البعض من المراقبين، أصبحت الأطراف الثلاثة مجبرة على الوصول لحد يرضي الجميع، بسبب موسم الفيضان الغزير الذي سوف يبدأ الاستعداد له بداية من يونيو المقبل.

ويتلخص الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول سنوات ملء خزان السد، وتطلب القاهرة مد الفترة إلى سبع سنوات لعدم الإضرار بحصتها المائية القادمة من هضبة الحبشة، بينما ترغب إثيوبيا الانتهاء من عملية الملء في عامين للإسراع في إنتاج الكهرباء.

وكشفت هبة البشبيشي، الخبيرة بمعهد البحوث والدراسات الأفريقية بالقاهرة، أن موسم الفيضان يمثّل ورقة الحسم في المفاوضات المتعثرة منذ سبع سنوات، وأن البلدين يحتاجان لحسم الأمر، قبل الفيضان الذي سيأتي غزيرا هذا العام، على غير العادة.

وأضافت، لـ”العرب”، أن القاهرة من مصلحتها الوصول لنقاط اتفاق قبل بدء موسم الفيضان، لأن الوارد إليها متوقع أن يكون أكبر من القدرة الاستيعابية لبحيرة ناصر (خلف السد العالي في جنوب مصر)، كما أنها تخشى انخفاض الوارد خلال السنوات المقبلة، بينما تحتاج إثيوبيا لحسم كمية المياه المخزنة سنويا، لأن الخبراء توقعوا انخفاض منسوب مياه الفيضان مستقبلا، ما يجعل الجولة المقبلة من المفاوضات حاسمة إلى حد كبير.

وتأمل القاهرة في حسم المسائل الخلافية في الاجتماع السبت المقبل، لإنهاء ما تعتبره “مماطلة إثيوبية وإلهاء للأطراف المعنية في مفاوضات غير مجدية بينما هي ماضية في بناء السد، ولا يزال السودان يساعدها في موقفه الحيادي وأحيانا السلبي في الملف”.

2