آبي أحمد يلقي بشروطه قبل قمة إثيوبية مصرية بشأن سد النهضة

القاهرة تمهد الطريق لمحادثات سوتشي بتهدئة خطابها السياسي للخروج من تعثر المفاوضات مع إثيوبيا.
الأربعاء 2019/10/23
لا مصلحة لإيذاء مصر والسودان

أديس أبابا - استبق رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد القمة التي من المنتظر أن تجمعه بالرئيس المصري عبدالفتاح السيسي على هامش القمة الروسية الأفريقية المقررة، الأربعاء والخميس، بمنتجع سوتشي، بإرسال رسائل مفادها تمسك بلاده بشروطها بشأن مفاوضات سد النهضة.

وفي الوقت الذي تحاول فيه القاهرة تهدئة خطابها وتخفيض التصعيد تمهيدا للمحادثات المرتقبة بين السيسي وآبي أحمد، عمد رئيس الوزراء الإثيوبي للرفع من حدة تصريحاته في خطوة توحي بتخليه عن الخطاب الذي راوح بين المراوغة والليونة خلال السنوات الماضية.

وأكد آبي أحمد، الثلاثاء، أن إثيوبيا ستواصل بناء سد النهضة، بغض النظر عن “المخاوف التي لا أساس لها” و”التهديدات” من جانب مصر، مشددا في الوقت نفسه على أنه لا مصلحة لبلاده في إلحاق الأذى بمصر والسودان.

وأضاف “سنستمع إلى المصريين، وسألتقي الرئيس عبدالفتاح السيسي في الأيام القليلة المقبلة، في القمة الروسية الأفريقية المقررة، الأربعاء والخميس، بمنتجع سوتشي”.

وسبق للسيسي أن انتقد الأسبوع الماضي تعليقات المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي حول الأزمة ووصفها بالمبالغ فيها، قائلا “إن القضايا تحل بالهدوء والتوازن والحكمة، وأن تكون هناك سيناريوهات مختلفة للتعامل مع كل موضوع”.

والاثنين، أعلن الرئيس المصري أن بلاده تبذل مساعي حثيثة ومتوازنة للخروج من تعثر مفاوضات سد النهضة.

وتدعو القاهرة إلى وجود وسيط دولي في مفاوضات السد بعد وصولها إلى “طريق مسدود”، وهو ما ترفضه أديس أبابا.

وقالت الرئاسة المصرية إنها تتطلع لقيام الولايات المتحدة بدور فعال مشددة على أن المفاوضات لم تُفضِ إلى تحقيق أي تقدم ملموس.

وجاءت دعوة القاهرة لإشراك طرف رابع في المفاوضات بعد بيان للبيت الأبيض دعت فيه الولايات المتحدة “الأطراف الثلاثة إلى بذل جهود حسنة النية للتوصل إلى اتفاق مستدام يحقق تبادل المنفعة في التنمية الاقتصادية والازدهار”.

وذكر مسؤول في الخارجية المصرية للصحافيين، الأحد، أن الجانب المصري يأمل في أن يفضي لقاء السيسي وآبي لاتفاق في ما يتعلق بمشاركة طرف رابع في المحادثات.

ويقول مراقبون إن الرئيس المصري يعول على دور روسي لتليين المواقف سواء عبر وساطة مباشرة أو عن طريق محادثات يعقدها المسؤولون الروس مع الجانبين تمهيدا للقمة المصرية الإثيوبية.

في المقابل لوح رئيس الوزراء الإثيوبي باستعداد بلاده للحل العسكري حيث قال “إذا كانت هناك حاجة للحرب مع مصر بسبب سد النهضة فنحن مستعدون لحشد الملايين من الأشخاص، ولكن المفاوضات هي التي يمكن أن تحل الجمود الحالي”.

وقال وكيل أول لجنة الدفاع والأمن القومي المصري في البرلمان اللواء ممدوح مقلد، الثلاثاء، في تصريحات إعلامية إن مصر لم تعلن أن لديها نية لمحاربة إثيوبيا، في خطوة قال مراقبون إنها تندرج في سياق سياسة التهدئة التي تنتهجها القاهرة.

لكنه استدرك قائلا “لن نصمت إذا منعت إثيوبيا المياه عن مصر، سنفوض الرئيس لخوض الحرب، ولكن لا نأمل أن تصل الأمور إلى هذا الحد، مشيرا إلى أن تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا حول حشد الملايين لخوض حرب ضد مصر له أهداف أخرى”.

الأزمة تتسع وبحاجة إلى وسطاء
الأزمة تتسع وبحاجة إلى وسطاء

وأشار اللواء مقلد إلى أن هذه التصريحات هدفها محاولة رئيس الوزراء الإثيوبي لجعل الشعب الإثيوبي يلتف حول قيادته السياسية، مؤكدا أن مصر لم تعلن أن لديها نية لمحاربة إثيوبيا، وهذا التصريح دعائي قد تكون له أهداف أخرى.

وتقوم إثيوبيا منذ عام 2012 بتنفيذ مشروع واسع النطاق يطلق عليه اسم “سد النهضة الكبير” على نهر النيل الأزرق، الذي سيؤدي تشييده وفقا للخبراء إلى نقص المياه في السودان ومصر اللتين يمر بهما مجرى نهر النيل كدولتي مصب.

وتبلغ سعة سد النهضة التخزينية 74 مليار متر مكعب بما يقارب حصتي مصر والسودان من مياه النيل، وتطمح أديس أبابا لاستخدام السد في توليد طاقة كهربائية تبلغ ستة آلاف ميغاوات وهو ما يفوق ثلاثة أضعاف الطاقة المولدة من سد أسوان المصري.

وتعتبر مدة ملء السد أحد أبرز النقاط الخلافية بين مصر وإثيوبيا، ففي حين ترى القاهرة أنها يجب ألا تقل عن سبع سنوات، ويكون الملء موسم الفيضانات فقطـ، تريد إثيوبيا ملء بحيرة السد خلال ثلاث سنوات، واستمرار الملء طوال العام.

وكانت السلطات المصرية أعلنت في 5 أكتوبر الحالي أن مفاوضات سد النهضة وصلت إلى طريق مسدود نتيجة لتشدد الجانب الإثيوبي ورفضه كافة المقترحات التي تراعي مصالح مصر المائية.

وجاء بيان وزارة الموارد المائية عقب اجتماع لوزراء الموارد المائية من مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة السودانية الخرطوم.

إقرأ أيضاً:

1