آبي أحمد يواجه أول اختبار انتخابي على وقع مجاعة في تيغراي

الإثيوبيون يصوتون الاثنين في انتخابات لن تنظم في خمس الدوائر الانتخابية في البلاد.
الاثنين 2021/06/21
حزب حديث يتقدّم بقوة

أديس أبابا – يدلي الناخبون في إثيوبيا بأصواتهم الاثنين في الانتخابات العامة والإقليمية (مجلس النواب والمجلس الفيدرالي)، وسط شكوك حول صدقيتها والمجاعة التي تجتاح منطقة تيغراي، التي تشهد حربا في شمال البلاد.

ويشكل هذا الاقتراع أول اختبار انتخابي لرئيس الوزراء آبي أحمد (45 عاما) الذي وعد لدى تسلمه السلطة في العام 2018، بأن يجسد التجدد الديمقراطي في ثاني أكثر بلدان أفريقيا تعدادا للسكان.

ويصف آبي أحمد الانتخابات بأنها دليل على التزامه بالديمقراطية بعد عقود من الحكم القمعي، وتجري الانتخابات في إثيوبيا وسط مقاطعة أحزاب ذات خلفيات عرقية بسبب اتهامات للسلطة بترهيبها.

وقاد رئيس الوزراء البالغ من العمر 45 عاما إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة منذ تعيينه من قبل الائتلاف الحاكم في عام 2018. لكن بعض نشطاء حقوق الإنسان يقولون إن المكاسب تبددت، كما يتهمون الحكومة بالضلوع في انتهاكات في الحرب التي شهدها إقليم تيغراي الإثيوبي، وهو ما تنفيه الحكومة.

وطرح مراقبون تساؤلات حول صدقية هذه الانتخابات، ولاسيما الولايات المتحدة، معربين عن قلقهم من استبعاد عدد كبير من الناخبين واعتقال مسؤولين في المعارضة.

ويتجاوز صدى نتائج الانتخابات حدود إثيوبيا. فالبلد الواقع في منطقة القرن الأفريقي يملك ثقلا دبلوماسيا في المنطقة المضطربة وله قوات لحفظ السلام في الصومال والسودان وجنوب السودان. كما يعد أحد أكبر الاقتصادات الواعدة في العالم.

ويراقب جيران أديس أبابا وخصومها هذه الانتخابات عن كثب، لاسيما السودان ومصر اللذين يتواجهان مع أثيوبيا حول سد النهضة الضخم على النيل الزرق، الذي يهدد إمداداتهما من المياه على ما يؤكدان.

وفتحت مراكز الاقتراع الاثنين في أديس أبابا ومدينة بحر دار في شمال غرب البلاد عاصمة إقليم أمهرة، بتأخر بسيط عن الساعة السادسة بالتوقيت المحلي (الساعة الثالثة ت.غ) كما كان مقررا أساسا.

ويتقدم حزب الرفاهية المؤسس حديثا برئاسة آبي أحمد السباق في ساحة مزدحمة بالناخبين، معظمهم من أحزاب أصغر تقوم على أسس عرقية. وتزين اللوحات الإعلانية للحزب العاصمة أديس أبابا.

ولن تشارك كل الأحزاب في التصويت، ففي أوروميا، أكبر أقاليم إثيوبيا تعدادا للسكان، تقاطع أحزاب المعارضة الرئيسية التصويت متهمة قوات الأمن الإقليمية بترهيبها. ولم يرد مسؤولون على اتصالات للتعقيب.

وتسببت مشكلات في تسجيل الناخبين واضطرابات عرقية في إرجاء التصويت في خمس الدوائر الانتخابية. وتُجرى جولة انتخابات ثانية في سبتمبر القادم.

وفي مراكز الاقتراع حيث ترشد ملصقات الناخبين حول إجراءات التصويت، دعي المقترعون إلى وضع بطاقة في صندوقين: البنفجسي للانتخابات التشريعية والأخضر للانتخابات المحلية. ويشارك في هذه الانتخابات 40 حزبا و9500 مرشح.

ويرش المشرفون على الاقتراع المعقمات على أيدي الناخبين الذين ارتدوا في غالبيتهم الكمامات، على ما شاهد مراسلو وكالة فرانس برس.

وقال مرقس غاشو (25 عاما)، الباحث عن عمل في مدينة بحر دار، "أنا سعيد للغاية. صوتنا لمن نريد وهذا أمر غير مسبوق. هوية الفائز لا تهم، نريد السلام ويجب المحافظة عليه".

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، عززت الإجراءات الأمنية في أديس أبابا ونشر جنود "في كل أرجاء البلاد"، البالغ عدد سكانها 110 ملايين نسمة، على ما أفاد مكتب رئيس الوزراء.

وكانت هذه الانتخابات مقررة أساسا في أغسطس 2020، لكنها أرجئت مرتين بسبب جائحة كوفيد - 19 ومن ثم صعوبات لوجستية وأمنية.

وتم تسجيل نحو 38 مليون ناخب، إلا أن الكثير منهم لن يقترعوا الاثنين، إذ إن الانتخابات لن تنظم في خمس الدوائر الانتخابية في البلاد البالغ عددها 547.

وستقام الانتخابات في غالبية هذه المناطق التي تشهد أعمال عنف أو تمردا مسلحا أو مشاكل لوجستية، في السادس من سبتمبر، إلا أن أي موعد لم يحدد لإجراء الانتخابات في دوائر إقليم تيغراي الثماني والثلاثين. ففي هذه المنطقة التي تشن فيها الحكومة منذ نوفمبر عملية عسكرية وُثق وقوع فظائع، في حين بات ما لا يقل عن 350 ألف شخص مهددين بالمجاعة بحسب الأمم المتحدة.

وبعد سبعة أشهر على اندلاع هذا النزاع الذي قيل إنه سيكون مقتضبا، تستمر الحرب ملطخة صورة رئيس الوزراء بأنه صانع سلام وملقية بظلالها على انتخابات أرادها شهادة على إرادته في إحلال الديمقراطية.

وفي بعض الدوائر، ولاسيما في منطقة أوروميا أكثر مناطق البلاد تعدادا للسكان، تقاطع أحزاب معارضة الاقتراع احتجاجا على سجن قادتها أو للتنديد بصدقيتها.